واع / الاديبة الاردنية د. سناء الشعلان : لابد ان يكون للاديب العربي دورا بارزا في احداث غزة !


واع / حوار ايمان الجنابي /السليمانية
احداث غزة كانت ولاتزال مؤثرة جدا في الواقع العربي والعالمي ، وخاصة تاثيره في المثقفين ودورهم في خضم هذه الماساة الانسانية ، ومع هذا فقد أعلن مئات المثقفين العرب دعمهم غير المحدود لأهل غزة في مقاومتهم المشروعة وأكدوا في بيان صدرمؤخرا إدانتهم غير المحدودة للكيان الصهيوني في عدوانه الوحشيّ والبربريّ على أرواح الأبرياء..كما توجه الموقعون على البيان ومن بينهم الشاعرة الكويتية سعاد الصباح والروائي الفلسطيني إبراهيم نصرالله والأديبة المغربية زهور كرام، والكاتب والسيناريست المصري بلال فضل، والشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي، والمؤلف الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة، والروائية العمانية جوخة الحارثي، إلى أهلنا في غزة خاصةً وفي فلسطين بشكل عام محيّين صمودهم الأسطوريّ وكفاحَهم دفاعاً عن حقّهم التاريخيّ في أرضهم ووقفتَهم الحضاريّة الشجاعة ضدّ طلائع الاستعمار والفاشيّة والعنصريّة. ونحن في موقفنا هذا لا نعلن جديداً حين نحفظ لهم حقهم الطبيعيّ في مقاومة مُحتلِّهم!!ومع هذا لابد ان يكون المثقف العربي في الواجهة والتصدي للمارسات الصهاينة من خلال المثقفين العرب بشكل خاص..مراسلة ( وكالة انباء الاعلام العراقي ) في السليمانية حاورت الاديبة الاردنية د . سناء الشعلان عن هذا الموضوع ..
تقول د . الشعلان لـ ( واع) : بصراحة نجد دور المثقّفين والكتّاب العرب على وجه الخصوص دون المطلوب في هذه المرحلة المصيريّة، في إزاء المواقف الفرديّة التي يقوم بها صنّاع الإعلام على المستوى الفرديّ بمن نطلق عليهم (السوشيل ميديا/ Social Media) الذين يقومون بأدوار مهمّة وخطيرة في فضح جرائم الكيان الصّهيونيّ الغاشم، ويعرّون مخازيه، ويبرزون هزيمته النّكراء، ويوثّقون جرائمه في حقّ المدنيين العزّل في غزّة وفي سائر مناكب فلسطين المحتلّة، وهم حقيقة مَنْ قاموا بإيقاظ العالم بجهودهم الإعلاميّة التّواصليّة الخطيرة، وبشتّى اللّغات حتى شهد العالم في هذه اللّحظات أكبر صحوة وهزّة في تاريخه المعاصر كلّه بما يخصّ القضيّة الفلسطينيّة، وأعاد للنّضال الفلسطينيّ ألقه، ووضعه في مكانه الطّبيعيّ من الاهتمام والتّقدير والدّعم، وجعل الشّعوب في أصقاع العالم كلّه تخرج إلى الشّوارع صارخة بغضب في وجه حكوماتها المتصهينة التي تدعم الآلة الحربيّة الصّهيونيّة المستعمرة على حساب أجساد قتلى غزّة وفلسطين والكثير من الأحرار في هذا الكوكب إرضاءً للصّهيونيّة المتوحّشة، وذلك كلّه بتموين من جيوب دافعي الضّرائب في العالم، وعلى رأسهم الشّعب الأمريكيّ الذي ضّلله الإعلام الصّهيونيّ لعقود طويلة.
وتؤكد الشعلان لـ ( واع) : انا اجد انه وبفضل جهود ( وسائل السوشيل ميديا) على أيدي الأحرار في كلّ مكان في أرجاء المعمورة، وعلى رأسهم أهل غزّة الشّجعان لا سيما الشّباب وطواقم الإعلام هناك الذين يوثّقون جرائم العدوّ الصّهيونيّ أوّل بأول، ويبثّونها مباشرة إلى العالم ليرى هذه الملحمة البطوليّة التي يسطّرها الشّعب الغزّيّ داخل فلسطين وخارجها في ملحمة بطوليّة لا نظير لها في الوجود البشريّ كاملاً على وجه الأرض؛ فكيف يقف أفراد قلّة مسلّحون بأقلّ الأسلحة عدداً وتطوّراً بصدورعارية وأقدام حافية فوق حطام بيوتهم ودماء شهدائهم وبطونهم فارغة والمطر يلفحهم ببرده القارص وسط حرمانهم من الماء والطّعام والوقود والعلاج والنّوم والأمن والأهل ليردّوا جيوش العالم كلّها التي جاءتْ مدجّجةً بالظّلم والطّغيان والأسلحة الفتّاكة والكراهيّة ورغبة الانتقام والإبادة؛ لتستقوي على شعب مسالم ضعيف رابض في أرضه رافضاً أن يُطرد منها حتى لو بذل الأرواح جميعها دون ذلك.
مؤكدة : إذن استفاد الجهاد المقدّس في غزّة من (السوشيل ميديا) عندما هبّ الشّرفاء في الكوكب كلّه في دعم إعلامّي قلّ نظيره إلى تصحيح الصّورة، وتقديم الحقيقة عارية بما يفضح الأكاذيب للمحتلّ الصّهيونيّ، ويبرز صورة المجاهد الفلسطيني بكلّ جلال وعزّة وعظمة باسم الجهاد المقدّس الذي لا يقبل القسمة إلّا على النّصر أو الشّهادة، وهي الجملة التي يختم بها أبو عبيدة خطبه جميعاً التي ينتظرها أهل الكوكب كلّه لحظة بلحظة؛ ليروا أخيراً وجهاً مقاتلاً شجاعاً أبيّاً في زمن الخونة وعديمي الكرامة والشّرف..وان المثّقف الذي لم يجارِ هذا الموقف، ويقدّم دعماً يليق به آل إلى الظّل الأسود المشين إلى أبد الآبدين، فقد سقط في عار أكبر سيظلّ يلازمه طوال العمر، ولن يغفره له القادم المنتصر للمجاهدين في غزّة وفلسطين -إنْ شاء الله- تخلّيه عن دور هذا، وسوف تحاسبه الأجيال المقبلة على خيانته هذه.
وعن موقف المثقفين العرب تقول الشعلان لـ ( واع ) : بصراحة ان صمت المثّقفين والأدباء والموثّرين والمسؤولين وأهل المعرفة والعلم والإبداع والفنّ والتّربية في إزاء المذابح التي تحدث الآن في غزّة على أيدي الصّهاينة المتوحّشين ومن والهم من أمريكا وغيرها من دول الشر، ليس موقفاً جديداً أو غريباً لا على المشهد العربيّ ولا على الإنسانيّ؛ فمراجعة صغيرة وسريعة للتّاريخ البعيد والحديث والمعاصر تكشف لك مقدار صمت أهل العلم والثّقافة والرّيادة والدّين والمال في مواجهة الأعداء والمحتلّين، وكان في صفّ العدوّ، ووقف إلى صفّه، ودعمه، وتبرّع له وصفّق له وأفتى له، وأقلّ الخانعين كان صامتاً، يلوذ إلى جحره، ولا نسمع له صوتاً، في حين خلى الميدان لأبي حميدان كما يُقال في الأمثال الشّعبيّة؛ فما فيه إلّا ظلم المحتلّ المعتدي، وحجل الخونة الرّاقصين أمام أسيادهم المحتلّين وصولات الأسود المجاهدين والمناضلين في كلّ مكان وزمان..
وتؤكد الشعلان لـ (واع): حاولنا أن نحصي الآن الأصوات المثّقفة والعالمة وذات الاعتباريّة الدّينيّة والأكاديميّة والإبداعيّة والمثّقفة والأدبيّة والشّعبيّة في الصّف العربيّ من البحر إلى البحر لهالنا مقدار الصّمت العربيّ، وهو أمرغير غريب بين طوابير من الصّمت الذي تتوزّع على خيانة مع السّبق والإصرار، أو على صمت جبريّ تحت نير أنظمة متصهينة تفتك بكلّ مَنْ يقول كلمة حقّ، وتلقي بالعلماء والأحرار والثّوار طعاماً للتّعذيب والقتل والنّسيان في غياهب السّجون، وبين متوجّسين رعاديد يخشون أن ينطقوا بكلمة حقّ قبل أن تُحسم المعركة، ويُحدّد المنتصر والخاسر فيها، فضلاً عن المتكسّبين والذّليلين الذين يتلقّطون لقمهم الدّسمة من موائد أسيادهم من المتصهينين العرب والأجانب، فضلاً عن العملاء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وماذا عن وسائل الاعلام وغيرها تقول الشعلان لـ ( واع) : وسائل الإعلام العربيّة والمناسبات والاحتفالات والمؤتمرات واللّقاءات تعجّ دائماً بالأفواه المتشدّقة في كلّ مناسبة مّمن صدّعونا برؤية سحنهم الكابية وسماع كلامهم المجتر، لكن فجأة نرى أصواتهم تبخّرتْ إلّا القلّة من الأصوات الشّريفة، في حين اختفى جميعهم من السّاحة خلا مَنْ يملكون الوافر من الوقاحة الخسيسة ليخرجوا علينا بملابس الفرح، ويتحدّثّوا في توافه الأمور، ويتجاهلون عن سبق إصرار وترصّد المجازر المتوحشّة التي يقوم بها العدوّ الصّهيونيّ في حقّ أهل غزّة العُزّل، ويتغنّون بالعدوّ الصهيونيّ، ويحاولون أن يهربوا إلى خارج التّاريخ الذي يسجّله الآن مجاهدو غزّة بكلّ بطولة وإصرار وصمود عزّ نظيره في تاريخ البشريّة قاطبة.
وانّ استعراض عيون الأدب الموروث والحديث والمعاصر، وتمحيص ملاحم البشريّة ومنجزاتها الإبداعيّة في شتّى الفنون تبرز لنا جماليّة خالدة مهمّة، وهي جماليّة النّضال والحريّة والبقاء، حتى أنّنا نحمل صور وكلمات ومواقف أبطال هذه الأعمال، ونتغنّى بها، كما نتأسّى بأبطال الحرّية في كلّ صقع من أصقاع الوجود، والآن الجهاد الفلسطينيّ في غزّة يسّطر لنا لحظة تلو لحظة أعظم صور النّضال والبطولة والجهاد،وحتى الطّفل والمرأة والعجوز والأرض والشّجر والتراب والمطر في غزّة جميعها تصرخ معاً دون توّقف: الله أكبر النّصر قادم.
وماذا تتمنى الشعلان من هؤلاء ؟! تقول : لذلك أتمنّى عليهم جميعاً أن يشرعوا في كتابة أعمالهم الإبداعيّة على شتّى الأشكال الأدبيّة والإعلاميّة والتّأريخيّة والتّسجيليّة والإعلاميّة من رواية ومسرح وقصّة قصيرة وسيرة ويوميّات وأدب أطفال ومقالات وخواطر ولوحات وفيديو وأفلام كرتون وأغانٍ وأفلام وبرامج الكترونيّة، وكلّ ما هو متاح لتأريخ هذه البطولة العظيمة في غزّة، وتوثيقها كي لا تضيع بالتّقادم، أو تزوّرها آلة الإعلام الصّهيونيّة أو المتصهينة، في سبيل تسجيل هذا الإرث النّضاليّ المشرّف، وحفظه لنقله إلى الأجيال المقبلة ليكون تاجاً على الرؤّوس المشرئّبة نحو الفخار والعلياء والنّصر، آن للأجيال الحاضرة والمقبلة من الأحرار في كلّ مكان أن يحفظوا ترنيمة الأرض الفلسطينيّة، وهي تعلو بأنشودة النّصر المقدّسة، وان أدب المقاومة الذي أدعو إليه بأشكاله جميعها هو ترنيمة خاصّة للبشريّة؛ فلو لم يكن أدب المقاومة أدباً مجدياً يضطلع بدور عظيم ما كنّا منذ طفولتنا نتغنّى بقصيدة “هو بالباب واقفُ والرًّدى منه خائفُ”، وما رفعنا عقائرنا بـأغنية “زهرة المدائن”، وما حفظنا أسماء شهداء فلسطين، وما زيّنا جدران بيوتنا وقلوبنا بلوحات عبد الرّحمن المزّين” لنساء فلسطين ورجالها المناضلين، وما وضعنا الكوفيات الفلسطينيّة على أكتافنا..
واخيرا تقول الشعلان لـ ( واع) : إنّ الإبداع العربيّ في هذه اللّحظات المخاض في تاريخ الأمّة والإنسانيّة جمعاء يعيش انعطافة خطيرة وتاريخيّة؛ إذ إنّ ما يحدث في غزّة الآن من بسالة وصمود أمام التّوحّش الصّهيونيّ قد غيّر وجه التّاريخ المعاصر كلّه، وقد يغيّر خرائطه للأبد؛ وأنا أصمّم على أستخدم صفة (الفاضحة) لهذه المشهديّة؛ إذ إنّ صمود غزّة ، قد فضح الوجوه والمواقف كلّها؛ فما عاد هناك أقنعة؛ فهي جميعاً قد سقطتْ، وما عاد هناك منطقة رماديّة أو محادية في المشهد؛ فالجميع قد تعرّوا، وما عاد هناك مواقف مخفيّة، كذلك ما عادتْ هناك أقلام محيّرة الاتّجاهات؛ فالأقلام جميعها قد وُضعتْ تحت المجهر بشكل جبريّ، والمواقف جميعها أصبحتْ معلنة جبراً، وما عاد لأحد أن يتمترس خلف الصّمت أو الاختفاء، ومَنْ لم يكن له أيّ نصيب في الدّفاع عن إخواننا في غزّة والوقوف إلى جانبهم ولو بالكلمة..

ت / ز .ن

.