واع / صحافة الموبايل .. والصحافة الورقية ..بين المطرقة والسندان…. اهم التحديات والاسباب التي تواجه الصحافه الرقمية في ظل عصر التكنلوجيا

واع / ابراهيم الفؤاد

       لقد باتت ثورة المسار الرقمي اسماً حقيقيا واقعيا وليس خيالا كما يظنه البعض!! فثورة التقنيات الرقمية باتت واقعاً عالميا كبيرا والعراق جزء منه،

وقد شَرَعت أبواب التفاعل الرقمي في العالم من كل المناحي اقتصادية وفنية وسياسية وعسكرية وادبية وثقافية في عموم العالم، وقد تحققت الكثير من الانجازات الرقمية على ارض الواقع وانجبت اسماء لامعه فيها ، وخطّت مسارًا طويلًا من الأبجدية الاعلامية، ورفعت مستوى الثقافة في المجتمعات العربية ومنها العراق.

وعلى غرار ذلك لقد شهدنا حدثاً مهما في هذا المجال حيث حضرنا احتفالية مجلس المسار الرقمي في العراق ( بنسختيها الاول والثانية )والتي جرت مؤخرا في نادي الصيد والمركز الثقافي النفطي في بغداد.

 مؤشر مدني لرصد جهود القطاعات العراقية المختلفة في التحوّل الرقمي

في حوار خاص لمراسل (وكالة الانباء الاعلام العراقي/ واع) مع رئيس مجلس المسار الرقمي في العراق الدكتور صفد الشمري ، اشار الى اهمية هذا التطور في مسيرة الصحافة الرقمية، والإعلان عن إطلاق أول مؤشر مدني سنوي للتحوّل الرقمي بالمؤسسات الحكومية، يعمل على رصد وقياس جهود القطاعات العراقية المختلفة في التحوّل الرقمي، من وجهة نظر المستخدمين، وكذلك الاشارة الى المستجدات الرقيمة الاخرى وهي صحافة الموبايل والصحافة الرقمية الجديدة وتاثيراتها على الواقع الصحفي الجديد وفق هذا المنظور.

وتابع ،ولابد ان اشير الى موضوع ( صحافة الموبايل والصحافة الورقية ومدى تاثيرها على الصحافة الورقية ) والتي لن تموت بتقديري طالما هناك مستجدات وظروف مؤثرة بشكل عام على الصحافة ، وانا لست من القائلين إن اختفاء الصحف الورقية مسألة وقت لأن من يقول هذا الكلام يتهرب من المواجهة والاعتراف بالأسباب الحقيقية لتراجع الصحافة الورقية، فنحن اليوم نخاطب قراء مختلفين وهم بخلاف قراء الأمس وصحافة الأمس، وإذا ما عرفنا احتياجات القارئ ورغباته يسهل علينا التعامل معه وفهم اللغة التي يرتاح إليها.

 اختفاء الصحف الورقية مسألة وقت

وبالعودة الى موضوعة اختفاء الصحافة الورقية كان لنا هذه اللقاءات ، الطالب الجامعي اثير عبدالواحد  قال : ان البديل الرقمى لن يسد الفراغ ،وأنه لم يكون على مستوى التحدى والقدرة على الانتشار ودعني أسأل هنا سؤالا بسيطاً؟؟؟  من منا يبدأ يومه بفتح موقع إلكترونى؟ ومن منا يبدأ بفتح الصحف الورقية ؟؟

الإجابة هنا ستحدد  حقيقة من منهما فى طريقه للاندثار.

ولكن سبب خدمات المحلية  للانترنت المتذبذبة في البلاد  لمواقع الإلكترونية هى أيضا تعانى سيطرة  الفقدان والزوال لوسائل ( السوشيال ميديا) ؛ هنا يعطي الدور مرة اخرى  الى  الصحافه الورقية ان يتم إنتاج محتوى ورقى جديد يتماشى مع أسلوب العصر وأدواته الرقمية.

هل تقضي صحافة الموبايل على الإعلام التقليدي

     محمد ابراهيم طالب جامعي في كلية المنصور الجامعه قال لـ ( واع ) : لاحظنا الاهتمام الكبير الذي يبديه الشباب بالدرجة الاولى لمتابعه الاخبار المختلفة ولاقوال السياسية   ولكلُ حسب رأية وقناعته واهتمامه سواء بالامور الفنية والتقنية والمهرجانات وغيرها من وسائل التواصل المختلفة ( السوشيال ميديا ) إضافة الى ان الأخبار باتت تسيطر على الساحة الإعلامية هي تلك المصنوعة بالموبايل بشكل أساسي سواءً جزئياً أو كليا ، وانا وحسب متابعتي شخصيا واهتمامي بالموضوع ،حول صحافة الموبايل والتي ظهرت منذ عام 2005على يد فريق عمل في إحدى صحف الاميركية،حيث يجمع الصحفيين خلاله المادة ويوزعونها بطريقة جديدة ، حيث صور طالب في جامعة فيرجينيا ( جريمة إطلاق نار جماعية داخل حرم الجامعة بهاتفه الجوال ) وأعطى المادة المصورة لشبكة CNNوهو ما أعطى أهمية إضافية لهذا النوع من الصحافة الذي أخذ ينتشر في مختلف أنحاء العالم،ومنذ ذلك الوقت طغت صحافة الموبايل على الإعلام التقليدي.. وما يقدمه الإعلام التقليدي خصوصاً التلفزيون ،إذ أن صحافة الموبايل الجيدة قد تكمل هذا الدور، وربما تنافسه وتجعله أكثر حداثة ومرونة في العمل، لكنها لا يمكن أن تحل محل الكاميرات الاحترافية، والإضاءة، والصوت وجودة الاستوديوهات التي توفرها وسائل الإعلام التقليدي، ولهذا لن تقضي صحافة الموبايل على الإعلام التقليدي.

اما الطالبة ندى سليم من كلية المنصور ايضا فقالت لـ ( واع ) : انا اختلف عن مايقوله الاخرين حول هذا الموضوع فلكل صحافة اسلوبها ومتابعيها والمهتمين بها ايضا ومن مختلف الاعمار والمستويات العلمية والتقنية ،ولا يمكن لوسيلة أن تلغي أخرى، ومع أن نمط الحياة الآن أصبح معتمدا على( الموبايل ) باعتباره أسرع تقنياً في التصوير والمونتاج وإنتاج البودكاست، فإن هذا كله لن يلغي الكاميرات الاحترافية.. وانا من المتابعين لهذا الموضوع بصراحة ولكن في الحقيقة كل هذا إعلام. والحدود بين هذه التصنيفات اختفت مع الوقت، وأصبح الصحافي مطالبا بعمل كل شيء… الكتابة والتصوير والفيديو والغرافيك، وتوافرت لدينا طرق كثيرة لرواية القصة الصحافية وابرزها  (الهاتف الجوال )الآن أكثر الأدوات قوة لفعل ذلك.

الصحافه الرقميه وعزوف القراء

في مقهى الشابندر استوقفت الدكتور مقداد الجباري استاذ جامعي متقاعد قال : انا شخصيا مع استمرار الصحافة الورقية الى جانب الرقمية ايضا ،ومع كل التطور لان الصحافة الورقية تتمتع بمكانة رفيعة لدى القراء، بالرغم انها مهددة بالاندثار مع الواقع الذي تعيشه أمام انتشار الصحافة الإلكترونية الرقمية  وصحافة الموبايل ايضا، ونحن  نعرف جيدا ان هناك أسباب عديدة تقف وراء ما آلت إليه واقع الصحافة الورقية منها الأوضاع المالية وعزوف القراء، لكن يظل السبب الأساسي هو ظهور تلك الصحافة الإلكترونية..ونتيجة لذلك فقد العديد من الصحافيين وظائفهم في الجرائد الورقية.. منذ سنوات ، كما انتقلت ايضا الصحف الورقية المستمرة بالصدور إلى مواقع رقمية.. مما ادى الى انخفاض عدد الجرائد المطبوعة بشكل واضح بالرغم من استمرار البعض منها كونها مدعومة بالاعلانات التجاري والدعائي والتي لاتخدم القارى.

      واكد الجباري: انا ارى هيمنة الانترنت باتت واضحة ولكنها ايضا ليست ثابتة او مستمرة كما هي الحال في دول الغرب ولاسبابا كثيرة ، حيث لا تزال معظم وسائل الإعلام الإخبارية تكافح في بيئة تهيمن فيها الجزء الأكبر من اهتمام الجمهور باالإنفاق الإعلاني إلى المنصات الرقمية، وحيث تلجأ العديد من الأصوات الجديدة، بدءًا من المبدعين والمؤثرين إلى النشطاء والسياسيين، لتصنع لنفسها مكانة خاصة في منافسة مباشرة مع الصحفيين لجذب الانتباه، ونجد في معظم الاحيان ان الصحافة الإلكترونية طغت بشكل كبير علي الصحافة الورقية ، ليس هذا فقط كذلك العامل المادي الذي جعل الصحف لا تُطبع بشكل يومي بسبب تردي المبيعات وعزوف القارئ في الشارع عن شراء الجريدة لانه وارداتها لاتغطي تكلفة الطباعة والورق !! كما نلاحظ بورصة باب المعظم التي كانت تروج لاكثر من 120 جريدة يوميا حسب متابعتي الشخصية ، اما اليوم الاحظ ان الجرائد الصادرة لاتتجاوز اكثر من عشرين الى ثلاثين جريدة.

صحافة الموبايل ومستقبل الإعلام

 الاعلامي المصري الاستاذ احمد عنترمصطفى حدثنا  بقوله : سيطرت صحافة الموبايل على المناقشات الدائرة بشأن مستقبل الإعلام والصحافة مصرياً وعربياً، وذلك مع تنظيم ( المؤتمر الدولي الأول لصحافة الموبايل) في القاهرة، تحت عنوان (صحافة الموبايل ومستقبل الإعلام ..الفرص والتحديات)  ،بمشاركة أكثر من 50 مشاركاً من مصر والدول العربية ودول العالم.. ويتضح من ذلك بان صحافة الموبايل أصبح لها دور مهم بالساحة الإعلامية، ومكنت الصحافيين من الإنتاج عبر الموبايل.. ويعزى السبب في ذلك الى قلة تكلفتها في ظل ارتفاع أسعار الكاميرات الاحترافية، والمعدات التقليدية لصناعة التقارير المصورة، بالإضافة إلى السرعة في التصوير ونقل المادة، ونشرها من المكان نفسه، حيث يتيح الهاتف الجوال تصوير الحدث مباشرة، وكتابته، وعمل المونتاج والبث من موقع الحدث دون معدات أو تكاليف.

الصحفي ملتزم بالمعايير المهنية والأخلاقية

الكاتب الصحفي الرائد الاستاذ فلاح المرسومي يقول:  إن الصحفي الذي يقدم تغطية إعلامية لحدث ما باستخدام خاصية البث المباشر لا بد أن يكون مالكًا لأدواته، مشيرًا إلى تحقيق أو تقديم المواقع الإلكترونية لانفرادات أو سبق صحفي أو أخبار عاجلة من خلال صحافة  LIFE( المباشر )  وبات هناك مجالًا للتنافس بين الصحفيين في تقديم البث المباشر.واهمية المؤسسات الصحفية في ضبط العملية الصحفية خلال تقديم (البث المباشر) حيث لا بد أن يكون الصحفي ملتزم بالمعايير المهنية والأخلاقية وألا ينحاز لطرف على حساب الآخر إلى جانب الدقة والموضوعية  على تغطية الحدث بجودة عالية، وان الجمهور يرفض الممارسات الرديئة في صحافة اللايف.. والمحتوى الجيد يفرض نفسه ، مؤكدا ،ان تجربتنا الكبيرة المتمرسة في الاعلام والصحافة بدا من الورقية ومرورا بالصحافة الالكترونية وصحافة الموبايل والمسيمات اللاحقة .

وفي الختام هناك عدة تساؤلات ينبغي طرحها بمايخص الصحافة الالكترونية وصحافة الموبايل وتطوراتها في مسار الصحافة الرقمية وهي ..كيف نعرّف صحافة الهاتف المحمول؟وفق معايير أختيار الهاتف المحمول للصحفي ؟وما هي المعدات التي تساعد على توظيف الهاتف المحمول في إنجاز أشكال صحفية مختلفة؟ وهل نحن مطالَبون كصحفيين بشراء جهاز جديد بإمكانيات تقنية خارقة؟وما هو السرّ الذي يجعل الصورة الفوتوغرافية والفيديو الذي نصوّره عبر الهاتف المحمول احترافيا؟وما هي خصوصيات إجراء المقابلات الصحفية عبر الهاتف المحمول؟ وتطبيقات تحرير الصور والفيديوهات عبر الموبايل؟وكيف نوظّف تقنيات الهاتف المحمول للحصول على صور فوتوغرافية وفيديوهات احترافية؟وكيف نحرر الصور الفوتوغرافية عبر الهاتف المحمول؟وكيف نتغلّب على تحدي الشاشة الصغيرة لتحرير الفيديوهات عبر الهاتف المحمول؟كلها اسئلة ومقترحات ارجوا ان ياخذ بها القائمون على الاعلام الرقمي في عقد لقاء يشارك فيه  مختصون وخبراء وصحفيين من مختلف المستويات والرواد  حول مسار الصحافة الرقمية وصحافة الموبايل  والصحافة الورقية التي تعتبر الجذور الحقيقية للصحافة في العراق والعالم .