واع / يحتفلون باعياد الميلاد المجيد والسنة الميلادية المسيحيين العراقيين .. قلب العراق النابض بالحياة والمحبة
واع / السليمانية / ايمان الجنابي
منذ اكثر من اسبوعين شاهدنا اقبالا كبيرا من العراقيين على شراء شجرة عيد الميلاد والزينة احتفالاً بأعياد رأس السنة الميلادية، فيما اقتصرت احتفالات اخواننا المسيحيين في العراق على إحياء طقوس وقُدّاسات دينية لحين موعد الاحتفال الكبير في راس السنة الميلادية ، وحيث توفرت الاسواق التي كثفت منبضاعتها المستوردة من مواد الزينة المختلفة والعاب بابا نؤيل وغيرها من مواد الفرح والزينة التياعتاد عليها اخوننا المسحيين العراقيين في كل محافظات العراق ومنها السليمانية التي ازدانت فيها هذه المظاهر الجميلة ،والتي تدل على الالفة والمحبة مابين العراقيين وخاصة اخوتنا المسيحيين الذين يشكلون جوهر التعايش معهم منذ الاف السنين،واود ان اشيربان عيد الميلاد ثاني أهم الأعياد المسيحية على الإطلاق بعد عيد القيامة، وهو احتفال ديني وثقافي حول العالم، يترافق مع عيد الميلاد احتفالات دينية وصلوات خاصة للمناسبة عند أغلبية المسيحيين، واجتماعات عائلية واحتفالات اجتماعية أبرزها وضع شجرة عيد الميلاد وتبادل الهدايا واستقبال بابا نويل وإنشاد الترانيم الميلاديَّة وتناول عشاء الميلاد.
مراسلة واع في السليمانية قامت بجولات مابين الاسواق وبين منازل المسيحيين في المحافظة ليتحدثوا عن احتفالهم في هذا العام والاعوام القادمة
بداية التقينا عائلة من بغداد جائت للسليمانية لتشارك في التحضير للمناسبة حيث قالت السيدة رجاء ربة بيت لـ واع : بصراحة لقد تعودنا منذ فترة طويلة حيث نحتفل دائما في اعياد الميلاد نحن المسلمين العراقيين لا نشكو على الاطلاق اية مشكلة مع اخوتنا المسيحيين العراقيين فقد عشنا معهم وعاشوا معنا تاريخاً طويلاً من المحبة والسلام والتآلف وشاركونا مواجعنا وهمومنا وتطلعاتناـ وحتى افراحنا ، كما ان اقول بانهم يرحبون بنا عندما نحضر الى كنائسهم ، والكثير من النساء المسلمات ينذرن لمريم العذراء والكنائس المسيحية نذورها ، في الموصل وقراها واديرتها وكنائسها ولا يعارضهم احد. فقد توطدت العلاقات هناك الى حد توحدت الثقافة العامة والوان الطعام والزي، وقد شهدت شخصياً العديد من المسلمين يزورون كنائس المسيحيين في ارياف الموصل وجبالها، ومنها دير مار متي الذي يدعوه المسلمون (الشيخ متي) وينذرون له نذورهم ويقصده الزوار حتى من بغداد (من المسلمين) بينما يذهب الى ديره وشريخه وساحته مسلمو الموصل ايام الاعياد المسيحية والإسلامية ، وعلى مدى قرون توطدت العلاقات بين المسيحيين والمسلمين العراقيين وجمعهم المعبر المشترك ولم يحدث بينهم ما يعكر صفو هذه العلاقة برغم تعدد الاطراف التي حاولت زرع الفتنة بينهم لكنها لم تحصد سوى الخيبة.
في زاوية اخرى من السوق التقيت المواطن ادور ياقو حيث قال لـ واع : لقد تعودنا منذ زمن بعيد على التعايش مع اخوننا المسيحيين الطيبيين ونحترم معتقداتهم ودينهم وهم ايضا يبادلونا نفس الشئ ، واذكر ان هناك في شارع فلسطين في بغداد انجز بناء كنيسة تجاور بيوت المسلمين الذين يقولون لم نشعر يوماً ان ثمة سبباً يجعلنا ننفر من وجودها الى جانب بيوتنا بل على العكس ثمة مودة تجمعنا بعموم ساكني وقاصدي الكنيسة ، ولا ينفر احد هنا من صوت ناقوسها الذي يمنح الدفء الى قلوب المؤمنين (مسلمين ومسيحيين)، وربما كان هذا هو السر في انطلاق حملة المساعدات والمعونات الغذائية وسواها، التي قدمها مسيحيوا بغداد لإغاثة الاهل العراقيين من نازحي الفلوجة من هذه الكنيسة وغيرها من مناطق بغداد لا بل المحافظات العراقية بمجملها ،واليوم ليس جديدا عينا ان نحتفل مع اخواننا المسيحيين في اعياد الميلاد وراس السنة الميلادية ، نتمنى من القلب ان يعود جميع المسيحيين من دول الغربة الى بلدهم وشعبهم العراقي الذي يكن لهم كلب الحب والمودة والاعتزاز بهم ..وكل عام والجميع بخير..
اما الشاب عماد يلدا فيقول لـ واع : لايوجد شئ اهم من الفرحة كيفما تكون واين ، لان طبيعة الانسان هكذا ونحن نفرح كمسيحيين حين نحضر في قداس ليلة الميلاد لانه ( من الأمور الأخرى التي يبدأ راعي الكنيسة بتوضيحها وشرحها للحاضرين هي وصف الأجواء الروحانية، التي رافقت ظهور النجمة للرعاة وهي دلالة ولادة النبي المنقذ للضعفاء، بعد ذلك تقوم الناس بتبادل التهاني والمباركة داخل الكنيسة، ثم تبدأ احتفالات الأسر في ما بينها، ليفتح الجميع صفحة جديدة من حياتهم، متمنين تحقيق الامنيات خلال العام المقبل.. نتمنى ان يكون احتفالنا القادم في عراقنا وبغداد الجميلة التي ولدنا وترعرعنا فيها وبسبب الظروف التي مرت هاجرنا رغما عنا .. وكل عام وانتم بخير..
وتضيف شابة متسوقة مع والدتها لـ واع : نحن جميعا نحب ان يكون الاحتفال بأعياد الميلاد بصورة مميزة، لذلك نقوم بالتحضير لهذه المناسبة قبل اسبوعين او ثلاثة ونشتري شجرة الميلاد ونقوم بنصبها في البيت داخل المنازل ، وتحديد ركن خاص بها، إضافة الى انتشار أشجار عيد الميلاد في الأماكن العامة والمحال التجارية، التي اخذت تعج بالاكسسورات والزينة الخاصة بهذه المناسبة،وتميزت بتنوع أشكالها وألوانها مع كل عام.. وتوفرت بشكل كبير في اسواق الشورجة وبعض اسواق بغداد المنتشرة في عموم محافظات العراق ، ويتميز هذا العام بعودة بعض العوائل المسيحية لزيارة اهاليها هنا في بغداد والموصل ومحافظات عراقية اخرى، ونتمنى ان تعم الفرحة بعودة اقاربنا واهالينا الى بغداد بشكل دائم ..
السيدة رندا دوغوص تحدثت لـ واع عن هذه المناسبة بالقول :نحن نصوم قبل الاحتفال بالمناسبة كما تصومون انتم المسلمين في بقاع العالم ، وفي نهاية صومي اذهب لتأدية القداس ثم اعود الى البيت لتناول عشاء ليلة عيد الميلاد المجيد، ، ونحن جئنا من الموصل من تلكيف تحديداً، وليست هناك أكلة خاصة بعيد الميلاد المجيد، لكننا عموماً عندما كنا في بغداد نهيء عشاءً احتفالياً يضم (الباسطرمة والكبة والدولمة والمقلوبة) وهي اكلات ( مصلاوية) كما تعلم، ثم نستمع الى تراتيل الميلاد وبعدها ألاغاني الكلدوا آشورية الراقصة وكليبات خاصة بالميلاد هذه الأيام ومنها فيلم عن السيد المسيح. واود القول بان لكل عائلة مسيحية اسلوبها في الاحتفال او التزاماتها العائلية في هذه المناسبة وغيرها من المناسبات والذهاب الى الكنائس ايضا ..
المواطن قرابت بالوشياس جاء وعائلته من بغداد يقول عن هذه المناسبة لـ واع : نحن وفي كل عام نشاهد مظاهر التهيؤ لاحتفالات عيد الميلاد المجيد في بغداد في الأحياء المسلمة والمسيحية على حد السواء، وعلى زجاج المحال الذي تنقش عليه بالقطن الابيض عبارات التهنئة بالعام الجديد وميلاد السيد المسيح (ع) ثم الاعلان عن تنزيلات (هائلة) بالمناسبة ولاسيما في اسعار اشجار عيد الميلاد ولوازم الزينة، ثم الملابس، وتاتي الى بيتنا بعض العوائل المسلمة ايضا ليشاركونا الفرحة لانه عيد يسعد القلوب وتستمر الاحتفالية في البيت حتى تدق الساعة الثانية عشر ليلا لتنقلنا من سنة الى سنة اخرى جديدة ونتمنى ان تعود تلك الايام كما كانت ، حيث تطلق الالعاب النارية في السماء وفي الشوراع يشارك فيها الكبار والصغار والنساء والرجال والاطفال لهم حصة ايضا في هذا الفرح ، نتمنى من القلب ان تعود ايامنا تلك وكل عام وانتم بخير.
ت/ز .ن

