واع / السدارة البغدادية الأصيلة تحتفل بذكراها العاشرة

واع / متابعة – ابراهيم الفؤاد

في صبيحة آخر يوم جمعة من العام ٢٠٢٣ أقام مجلس التراث البغدادي في المركز الثقافي البغدادي مهرجان السدارة البغدادية للسنة العاشرة على التوالي.
وقد حضر جمهور غفير أغلبهم مشاركون يرتدون السدارة البغدادية. كما حضر مشاركون من محافظات بابل والنجف والديوانية والموصل وديالى وواسط، إضافة إلى وفود من منظمات مجتمع مدني مثل مهرجان لقاء الأشقاء.

وقد ابتدأ المهرجان بكلمات جميلة من عريف الحفل عبد الكاظم عمران ، وكلمة المشرف على المهرجان ثائر التميمي ، ثم ألقيت كلمات من قبل السيد طالب عيسى مدير المركز الثقافي البغدادي ، قصيدة قرأها قاسم البياتي ، كلمة ناظم شكر مدير دار المقام في ديالى. وقدم لطيف البياتي مسرحية من ممثل واحد تناول فيها ظاهرة نفي النفايات في الشوارع وأهمية رعاية النظافة في شوارعنا وأزقتنا وأسواقنا ومحلاتنا. كما قدم قارئ المقام خالد السامرائي مقام صبا.

ثم القى الدكتور صلاح عبد الرزاق كلمة تناول فيها الظرف التاريخي لاعتمار السدارة البغدادية أو السدارة الفيصلية نسبة للملك فيصل الأول الذي أول من اعتمرها وأشاع اعتمارها بين العراقيين وخاصة طبقة الأفندية منذ العشرينيات.

وأشار إلى أن الملك فيصل الأول (١٨٨٣-١٩٣٣) يُعَد مؤسس الدولة العراقية الحديثة فاهتم بتدوين الدستور عام ١٩٢٥ وإجراء انتخابات وتشكيل مجلس الأمة وتشكيل الحكومات. وللأسف توفي بعمر خمسين عاماً ولم يكمل مشروعه. وأن مشروعه كان يسعى لقطع كل ما يربط بالعهد العثماني الذي مارس الظلم والتعسف ونهب ثروات العراق وإذلال أهله، ومنها استبدال الطربوش العثماني الأحمر الذي كان سائداً في مصر وسوريا إضافة إلى تركيا ، بالسدارة السوداء ليتميز العراقيون عن غيرهم في مظهرهم وملابسهم.
واعتزازاً بانجازه لمشروعه النهضوي أقام الملك فيصل الأول المعرض الزراعي الصناعي الأول عام ١٩٣٢ أي بعد عقد من توليه عرش العراق. فأراد عرض أنجازات الدولة العراقية الحديثة. وأن المعرض أقيم في باب المعظم ، وتم بناء أجنحة وأبنية خصيصاً للمعرض ، بعضها أزيلت فيما بعد ، وأخرى بقيت قائمة إلى اليوم مثل المبنى الذي شغلته وزارة الخارجية ثم يشغله الآن ديوان الوقف الشيعي.

وأضاف عبد الرزاق: إن جميع الأم والشعوب ترتدي ملابس شعبية تقليدية ومنها أغطية الرأس للرجال والنساء. وفي العراق تتنوع أغطية الرأس من الشمال إلى الجنوب وحسب البيئة والمكونات الدينية والمذهبية. وقد أصبحت السدارة الفيصلية علامة بارزة في هيئة الوزراء والنواب والسفراء وطلاب المدارس والجامعات.

ندوة عن السدارة

وعلى هامش المهرجان أقيمت ندوة تاريخية وتراثية أدارها السيد عادل العرداوي. وقد تحدث الباحث التراثي نبيل الحسيناوي بأن هناك من ارتدى السدارة قبل الملك فيصل. فقد ارتدى نابليون بونابرت وجنوده سدارة عسكرية ولكن بشكل عرضي ، وليس طوليا كما في السدارة. كما ارتداها موسوليني والجيش الإيطالي ، إضافة إلى الجيش الإنكليزي التي تسمى سكوتش وهي من قماش انكليزي معروف.

ثم تحدث الباحث التراثي ياسر العبيدي بأن اسم سدارة مأخوذ من اسم (سيدارا) الإيطالية . وأنها قد أهديت للملك فيصل الأول في زيارته لإيطاليا . وفي عام ١٩٣٦ تم فرض اعتمار السدارة (وليس لبس السداره مثل بقية قطع الملابس) في حكومة ياسين الهاشمي ، أي بعد وفاة الملك بثلاث سنوات. فصار طلاب الابتدائية والثانوية والكليات وموظفي الدولة يرتدونها.

وأضاف العبيدي: كان أحد اليهود البغادة مختص بصناعة السدارة وعليها اسمه.

“منح الجوائز للمشاركين “

بعد ذلك قام المشاركون باستعراض هيئاتهم وهم يرتدون السدارة البغدادية. وقد شارك قرابة (٥٠) مشاركاً و(٣) مشاركات. علماً أن السدارة لباس رجالي وليس نسائي ، لكن تم قبول مشاركتهن اعتزازاً بالسدارة. وقد زينت إحداهن سدارتها بالخرز الملون فأكسبتها لمسة إنثوية جميلة.
بعد ذلك تم اختيار ثلاث مشاركين وهم :
١-عزالدين عدنان
٢- سعد البغدادي (وهو شبيه الملك فيصل الأول)
٣- تيسير كامل حسين

بعد ذلك قام الدكتور بتقديم درع مجلس التراث البغدادي للفائزين الثلاثة الأوائل ، وكذلك ميدالية مهرجان السدارة البغدادية لعام ٢٠٢٣ لجميع المشاركين.

بعد ذلك تم التقاط صور تذكارية للمشاركين .