واع / العراق يطرح رؤية جديدة في “دافوس” للاصلاحات الاقتصادية والتواجد الاجنبي / تقرير

واع / بغداد / القسم السياسي  

شارك رئيس الوزراء محمد شياع السوادني في الدورة الرابعة والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي يُعقد للفترة من 15- 19 كانون الثاني الجاري في سويسرا وهو يحمل في جعبته عدداً من الملفات التي تندرج في مقدمتها الاصلاحات الاقتصادية والمصرفية التي مضت بها الحكومة وحسم ملف التواجد الاجنبي داخل الاراضي العراقية خصوصا بعد تعالي الاصوات المطالبة بخروجها نتيجة حالة التشنج التي رافقت استهداف مقرات للحشد الشعبي وعدد من الفصائل وما حصل من استهداف قواعد التحالف الدولي في بغداد واربيل.

فقد كان ملف تواجد تلك القوات حاضرا في لقاءات السوداني ضمن مشاركته بمنتدى دافوس اذ التقى السوداني مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، حيث شهد اللقاء التأكيد على بدء أعمال اللجنة الثنائية الخاصة بمراجعة تواجد التحالف الدولي في العراق، التي جرى الاتفاق بشأنها خلال زيارة وزير الدفاع إلى الولايات المتحدة الأمريكية في شهر آب من العام الماضي، والبحث في صياغة جدول زمني لإنهاء مهمة التحالف والانتقال إلى علاقات ثنائية شاملة مع دول التحالف”.

وبنفس السياق فقد استعرض السوداني، على هامش مشاركته بالمؤتمر، خطط الحكومة الاقتصادية والتنموية في لقاء عمل شارك فيه رؤساء وممثلو 57 شركة عالمية مُختصة في مجالات الطاقة والنفط والغاز ومجالات اقتصادية متنوعة.

وعرض رئيس مجلس الوزراء “خطط الحكومة في مجال التنمية والإصلاح الاقتصادي الذي قطع شوطاً كبيراً، والفرص الاستثمارية الكبيرة ومشاريع المدن الصناعية وميناء الفاو الكبير ومشروع طريق التنمية الحيوي، ومشاريع حقول النفط المتكاملة”.

ولن يكون ملف المناخ وتحدياته غائبا عن مباحثات العراق خلال اللقاءات التي اجراها رئيس الحكومة، خصوصا بعد ان وجه بتحديد ناطق رسمي لإشاعة الثقافة البيئية والصحية.

إنهاء مهمة التحالف الدولي ضرورة لأمن واستقرار العراق

وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الخميس الماضي ، خلال جلسة حوارية ضمن أعمال منتدى دافوس الاقتصادي تابعتها (وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ) أن إنهاء مهمة التحالف الدولي ضرورة لأمن واستقرار العراق، وفيما أشار الى وضع هدف لخفض الاعتمادات على الإيرادات النفطية من 95 بالمئة الى 80 بالمئة، أكد أن العراق سوف يكون مختلفاً كلياً نحو الأفضل ويسير بخطى واثقة.

وقال السوداني إن “الشعب العراقي خرج منتصراً على المحن التي واجهت البلاد طوال السنوات الماضية”، مضيفاً: “نحاول المضي بخطوات ثابتة في مجالي توفير فرص العمل والخدمات”.

وتابع: “نكن التقدير والاحترام للموقف الدولي ووقوفه معنا ضد داعش”، مؤكداً أن “جاهزية القوات المسلحة عامل استقرار للوضع في العراق، ومن أجل ذلك بدأنا بتنفيذ التزام للحكومة بترتيب حوار انتهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد”.

وأكد قائلاً: “بعد الاعتداءات التي تحصل على المقار العراقية فنحن سندخل بحوار لترتيب جدول لانتهاء مهام التحالف الدولي في العراق”، مضيفاً: “هذا هو مطلب شعبي ورسمي وجادون بهذا الأمر، وانتهاء مهام التحالف الدولي ضروري لأمن واستقرار العراق واستمرار العلاقات الطيبة بين العراق ودول التحالف”.

وفي جانب آخر، قال رئيس الوزراء: إن “العراق لديه مصالح مشتركة مع الجميع”، مؤكداً أن “إيران دولة جارة وقفت مع العراق ضد داعش”.

وأكمل حديثه: “لدينا مصالح مع الولايات المتحدة ووقفت معنا في إسقاط النظام”، مشدداً بالقول: “مثلما لا نسمح بالتدخل بالدول الأخرى فنحن لا نسمح بالتدخل بشؤوننا”.

وأكد أن “العراق دولة أساسية في استقرار المنطقة، ويؤمن بتعزيز العلاقة مع الجميع”، مستطرداً: “لدينا شراكة أساسية مع الاتحاد الأوروبي وعلاقتنا متميزة في جميع المجالات”.

تنافس في تقديم الخدمات للمواطنين

وأكد أن “خطاب القوى السياسية اليوم وطني وهناك تنافس في تقديم الخدمات للمواطنين”، مردفاً بالقول: “الاعتماد على عائدات النفط أضعف الوضع الاقتصادي للدولة، ووضعنا هدفاً لخفض الاعتمادات على تلك الإيرادات من 95 بالمئة إلى 80 بالمئة”.

وأضاف أن “قطاع الطاقة لم يستثمر بنحو صحيح، والحكومة توجهت إلى مشاريع ستراتيجية مهمة منها طريق التنمية وقطاع البتروكيماويات لتنويع مصادر الدخل”، مشيراً إلى أن “واحداً من التحديات التي تواجه العراق هو عدم نقل صورة صحيحة عن الوضع”.

الشعب الفلسطيني من حقه إقامة دولته وعاصمتها القدس

وبشأن الحرب على فلسطين، قال رئيس الوزراء: إن “إشكاليات الشرق الأوسط الأمنية تتجاهل حقيقة نضال الشعب الفلسطيني وحقه بإقامة دولته وعاصمتها القدس”، مردفاً: “نحن أمام إبادة جماعية للفلسطينيين بغزة والمجتمع الدولي يتجاهل ذلك”.

وحذر، من “اتساع مساحة الصراع وقد اتسعت”، مشدداً على “ضرورة أن يأخذ المجتمع الدولي مسؤوليته القانونية والأخلاقية تجاه فلسطين وضد الاحتلال”.

وخلص إلى القول: “في كل لحظة هنالك أطفال ونساء يسقطون ضحايا بغزة وهنالك فشل في المجتمع الدولي تجاه هذا الأمر”، منبهاً على أن “أكثر من 78 قراراً لم تنفذ في المجتمع الدولي فضلاً عن تجاهل قراراته”.

أهم خطواتنا الإصلاحية بالطاقة هي استثمار الغاز

وعن ملف المناخ، قال رئيس الوزراء: “دعوت إلى تشكيل لجنة تفاوضية مع دول الخليج بسبب المناخ”، مضيفاً: “من أهم خطواتنا الإصلاحية بالطاقة هي استثمار الغاز”.

وتابع: “بدأنا بنظام إدارة صحيحة للاستخدام الأمثل للمياه”، مؤكداً: “سوف يكون العراق مختلفاً كلياً نحو الأفضل ويسير بخطى واثقة، ونحن أمام عراق قوي موحد مستقر وجديد اقتصادياً”.

وعلى صعيد ذي صلة شارك السوداني في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى، التي أدارها رئيس تحرير موقع (Politico) الإخباري الصحفي جون هاريس، كما عقد على هامشه سلسلة من اللقاءات والاجتماعات كان ابرزها لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولقاء رئيسة الاتحاد السويسري فيولا أمهيرد، ولقاء الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ولقاء الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، و لقاء مستشار الأمن القومي الأمريكي، ولقاء رئيس مجموعة البنك الدولي، ولقاء المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ولقاء رئيسة المفوضية الأوروبية، ولقاء رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، و لقاء وزيري التجارة والاستثمار السعوديين، ولقاء وفد مؤسسة تمويل الدولية IFC، ولقاء الرئيس التنفيذي الإقليمي لبنك جي بي مورغان و لقاء الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي و لقاء رئيس شركة HKN اينرجي النفطية و لقاء عمل مع 57 شركة عالمية مختصة بالنفط والطاقة والمجالات الاقتصادية الأخرى، كما أجرى لقاء مع موقع بلومبيرغ ومقابلة مع صحيفة وول ستريت”.

كما اجتمع رئيس الوزراء مع كريستالينا غورغييفا مدير عام صندوق النقد الدولي التي رحبت بانضمام بغداد إلى برنامج غير تمويلي تابع للصندوق لدعم الإصلاح الاقتصادي في البلاد.

وقال بيان حكومي إن الاجتماعات مع الصندوق ستبدأ الشهر المقبل لتنفيذ البرنامج.

وأضاف أن السوداني أشار خلال الاجتماع الذي جرى على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إلى خطط الحكومة للإصلاح الاقتصادي بوصفه بوابة وأساسا لكل الإصلاحات التي تخطط لها الحكومة في مجمع القطاعات الحيوية، وفق وكالة أنباء العالم العربي.

كانت غورغييفا قالت في وقت سابق إن الصندوق سيظل ملتزما بدعم العراق في بيئة زاخرة بالتحديات.

وأشارت غورغييفا على منصة إكس إلى اجتماعها مع السوداني، وكذلك محافظ البنك المركزي علي محسن العلاق في دافوس.

كان صندوق النقد توقع الشهر الماضي تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي للعراق في العامين الجاري والمقبل بفعل تقليص إنتاج النفط بموجب التخفيضات التي تنفذها مجموعة “أوبك+” ونتيجة لتوقف خط الأنابيب الواصل مع تركيا.

ت / ل. هـ