واع /حمام (سورت أو صورة) في السليمانية … لايزال بجمع الزبائن بين الماضي والحاضر؟!


واع / السليمانية/ ايمان الجنابي
من معالم السليمانية التراثية والفولكلورية الجميلة هو ( حمام صورت او سوره) والذي يتوسط محلات الحدادين بجانبي الشارع المشهور باسم ( محوي) حمام(صورة) بالسليمانية كشاهد على تاريخ مدينة السليمانية الذي يعود الى اكثر من 200 عام خلت،حيث بناها البابانيين في نهايات القرن الثامن عشر كحاضنة للأمارة البابانية،وتظهر واجهة الحمام قطعة صغيرة تدل على اسم الحمام حيث ما ان تدخل الحمام حتى يلفح وجهك حرارته وسط برد الشتاء ومن عبير التراث والتاريخ الذي يقبع بين جنبات ذلك الحمام التراثي المعروف ..
عندما نتطلع الى تاريخه حيث بدأ ببناء حمام(صورة)عام 1784واستمر بناءه 20 سنة،اما التسمية الحقيقية لهذا الحمام فهي حمام (بابان) وليس (صورة) كما هو متداول وذلك نسبة الى العائلة البابانية وعن سبب تغيير التسمية حيث يقول السيد سرورحاجي الحمامجي المسول عن الحمام لـ واع : مع بدايات القرن العشرين أستبدل العثمانيون اسم الحمام من (حمام با بان)الى (حمام سورة)وذلك لان جدرانه وسقوفه كانت مطرزة بصور الحيوانات والشخصيات التاريخية البارزة بالأضافات الى الخرافات والعفاريت،لكن السبب الأساسي لتغير الاسم كان محاولة محو اسماء وشخصيات العائلة البابانية من الذاكرة الشعبية والثقافية لاهالي السليمانية،وذلك بعد هزيمة البابانيين وخروجهم من السليمانية الى (قلعة جوالان )…
ويضيف الحمامجي لـ واع : لابد ان نشير الى ان ( مزكوتي كوريا اي المسجد الكبير) وبناء السراي في السليمانية مع حمام(صورة) في نفس سنة البناء ويشكلان معاً اهم المعالم الرئيسية لهذه المدينة.لكن لم يكن مخصصا للعامة بل كان خاصاً لأستخدام العائلات البابانية فقط ..ثم أنتلقت ملكية الحمام من يد الى يد حتى وصل الى يد الجد الأول للشخصية المسيحية المعروفة عبد الكريم ملكة وزير المالية في حكومة الملك محمود الحفيد،وتعود ملكيته قبل جد الاول لعبد الكريم ملكة الى اليهود الذين عاشوا بشكل خاص في زقاق اليهود في السليمانية الذي يقع في أحدى ضواحي سليمانية القديمة قرب المدرسة الجمهورية وزقاق جوارباغ وتحتفظ دائرة التسجيل العقاري في السليمانية ب(طابوالحمام ) لحد الأن حيث يشكل وثيقة تاريخية قديمة.
ويؤكد الحمامجي لـ واع : لقد استاجر وادلي رحمه الله الحمام من تاريخ 1968بعد ان استلمه من عائلة عبد الكريم ملكة،هذه العائلة المسيحية التي تناثرت في أقصاع أوربا الغربية وأمريكا ولم يتبقى منهم احد في العراق،ونحن نعمل به منذ اكثرل من اربعين عاماً ومازالت معالم التراثية والاساسية كالهياكل والسقوف للحمام كما هي من دون تغيير،واستلمها والدي كانت المطرزات والرسومات المرسومة على جدران الحمام مشوهة وقد تم مراجعة مديرية الأثار في السليمانية في ذلك الوقت لكنهم رفضوا تخيصص مبالغ لترميم الحمام لذلك لجأ أبي الى ترميم الحمام بنفسه وتم اصلاح السقف المتهالك والجدران عبرأستخدام مادة الجبس من اجل ان لا يتوقف الحمام عن العمل فقد كان مصدر رزقه،وتم ترميم الحمام منذ ذلك الوقت عدة مرات مع الأبقاء على نفس الهياكل والسقوف.
واع ..تسال الحمامجي عن باقي حمامات السليمانية القديمة ويقول : هناك حمامات (شيخ مارف،وحما المفتي،وحمام سليمانية،سيوان،تازه،جوارباغ،كاوى،شيرين،سرجنار،الشعب،بوسكان) ويعود معظمها الى ما قبل عام 1975 لكن في الأونة الاخيرة تم بناء ثلاثة حمامات حديثة هي حمامات (زانكو، وخانقا، وشار) وهذه الحمامات مخصصة للرجال عدا حمام (المفتي)المخصص للنساء كما أن حمامات(جوارباغ،وعبد الله آغالي)تخصص ايام محددة اسبوعية للنساء.! اما حمام(سورت ) فهو يحتضن في داخله ذكريات الشخصيات السياسية والأجتماعية التي زارته في يوم من الأيام..
اما الحاج سركوت الذي يشترك مع أخيه في أدارة الحمام يقول لـ واع : حمام سورت كان يرتاده الفئات الأجتماعية والسياسية من(عثمان باشا البابان،وعبد الكريم ملكة،والشيخ محمود الحفيد، وشيخ القادر الحفيد) وملا مصطفى البارزاني كان يرتاده من عام 1960 الى 1965 وبين عامي 1970 الى 1973،والشخصية الإجتماعية (فاقه مخمور) و(جمال آغا)والشعراء والأدباء والفنانين لأن الحمامات لم تكن موجودة في البيوت فكان الناس مضطرون الى زيارة الحمامات بين فترة واخر! حيث يبدأ عمل الحمامجية منذ الخامسة صباحاً الى الخامسة عصراً ويتراوح سعر التحميمة بين(2500)دينار عراقي للحمام الشعبي اما اذا كنت تريد حماماً خاصاً بك فأن السعر يرتفع الى (3500)دينار.
وماذا عن الحمامجية ايام زمان واليوم فيقول لـ واع : ان مهنة الحمامجية يقول سرور: اختلف العمل في مهنة الحمامجية بين الماضي والحاضر وعلى ما اتذكر مع بداية الشهر التاسع الى الشهر الرابع كانت الحمامات مكتظة بالمرتادين،وكان يعمل بكل حمام من 3-6 احدهم مخصص للتليف الزبائن والتدليك بالأضافة الى منظفين الحمام وشخص أخر يدير النار:لان ايام زمان لم تكن الحمامات مووجودة في البيوت وكان الناس يتعمدون في الاغتسال على الحمامات المنتشرة بين الأزقة وحارات السليمانية لكن نمط الحياة الحديثة والمنازل الجديدة التي تتميز بوجود حمامات صيفية واخرى شتوية جعل الأقبال يتقلص كثيراً..
واخيرا يؤكد سركوت لـ واع : لابد ان اشير الى ان الاختلاف بمستوى الاقبال على زيارة الحمامات من فصل الى أخر ففي الصيف يقل الأقبال كثيراً ففي الصيف نتيجة الحر الشديد ينخفض عدد الزبائن الى أقل من (10) لكن ذلك الرقم يرتفع الى (50) في الشتاء الذي يجذب الزبائن بسبب البرد القارس وهناك علاقة بين بين الذهاب الى الحمام وانخفاض درجات الحرارة فكلما ازداد الجو برداً ازاد الأقبال على الحمامات،بالاضافة الى انه في الماضي كان لدينا زبائن دائمين في الحمام ياتون بشكل يومي واخرون ياتون اسبوعيا وتبلغ عدد زياراتهم بين(500)الى(1000)في بعض الحمامات وهم ياتون على مدار العام في كل الفصول لكن في ايامنا الأن لا توجد زبائن دائميين..!

ت/ ز.ن