واع / من سيقرأ هذا المقال؟/ آراء حرة / ضياء المياح


اكتب أو لا تكتب، الأمر سيان، فليس ثمة من يقرا لك أو يقرأ لغيرك إلا عدد محدود من القراء يشبهونك في الطريق والأهداف. فإن كنت تكتب لهذه الفئة المحدودة الأفراد، فما الذي تريد أن توصله إليهم وهم يشبهونك؟ ما الذي تريد أن تغيره فيهم وهم معك بالخطوات أو قربك بالمكان والزمان؟ ام أنك تريد تأكيد ما أنت متفق معهم عليه! إن كان الأمر كذلك، فلماذا تكتب؟ هل هذه هي الحقيقة؟ قد تكون هذه صورة واحدة من صور الحقيقة المتعددة، إلا إن الصورة الحقيقية التي لا يحب أن يواجهها بعض الناس ولا يهم الكثير منهم أن يسمعها؛ أنه لا أحد يريد أن يقرأ أو لا احد يحب أن يقرا، وأنه لا أحد سيتغير بسبب القراءة عدا تلك الفئة ذات العدد المحدود من القراء.
لماذا نكتب ولمن نكتب ونحن شعب لا نقرأ؟ نحن كشعب عربي لا نقرأ ولا نفكر بالقراءة ولا نحب أن نقرأ. أصبحت القراءة أمرا ليس مرغوبا أو مطلوبا أو مهما لدى البعض. وباتت وقتا وجهدا غير متاحا لدى الكثير ممن لديهم الوقت والإمكانية. إنها بنظر الكسالى والساعين إلى الكسب بدون تضحية أو بأقل التضحيات؛ ترف لمن ينظر للحياة بصورتها غير الواقعية. فمن يقرأ بحسب نظر هؤلاء؛ يعيش عالم الخيال ولا يدرك شيئا من عالمنا هذا.
لا تعتقد أني أعني هنا عامة الناس والبسطاء فيها وأصحاب الشهادات المحدودة أو الذين ليس لديهم وقتا بسبب انشغالهم بأعمالهم وسعيهم على قوت عوائلهم. أنا أعني هنا من أنا بينهم منذ عقود، أنهم طلبة الجامعات وأساتذتها بجميع مراحلها والمثقفين في البلد. هم الذين لا يجدون وقتا للقراءة وهم يملكون الاوقات الكافية. ورغم الشهادات الجامعية الأولية والعليا والثقافة التي يدعي بحملها من يحملها ومن لا يحملها، فالقراءة بالنسبة لهؤلاء لا فائدة منها البته. إن كان الأمر كذلك، فلماذا نكتب؟
هناك توجهات يقصدها أو شعارات متشابهة يرفعها كثير من الناس ومنهم طلبة الجامعات وأساتذتها ومن يدعي ألثقافة. إنهم يريدون أن يعرفوا أي شيء وكل شيء بدون القراءة. إنهم يريدون أن يبنوا معرفتهم بدون القراءة. أنهم يريدون أن نعطوا رأيا في جميع المجالات وهم لم يقرؤوا سوى الكتب المدرسية والجامعية وقصص الفيسبوك والواتساب والفيديوهات التي يرونها أو يرسلها لهم المسجلين لديهم قي قوائم هواتفهم النقالة. أنهم يريدون أن يتباهوا بالمعرفة وإن لم يملكوها. أنهم يسعون للتميز عن الآخرين. إن كانت هذه حقيقتهم، فمن يكتب لمثل هؤلاء؟
الحقيقة أنه لا أحد يريد أن يتميز بمعرفته. تميز اليوم في مجتمعنا (العراقي وغير العراقي) أصبح بماله أو ما يملك من أموال منقولة وغير منقولة. تميز اليوم يحسب بالشهادة العليا التي يحملها وإن لم يستحقها. تميز اليوم يبدو بمظاهر تغطي ورائها الزيف والتزوير والغش. فأين موقع القراءة فيها؟ وأين الحاجة إلى المعرفة فيها. مثل هؤلاء لا يملكون وقتا للقراءة لأنهم اشتروا بها جهلا ودفعوا عنها كسلا، لهذا لا حاجة لأن نكتب لهؤلاء بل نكتب لأي فرد يحب أن يقرأ ويسعى لأن يبني معرفته بوقته وجهده وماله، ولمن أتم قراءة هذا المقال؟.

ت/ ز.ن