واع / الاعتداء على شرطي المرور في الشارع جريمة قانونية وسلوك لا أخلاقي/اراء حرة/ ضياء المياح
كيف يفهم المتخلفون إن شرطي المرور هو رجل الدولة في الشارع؟ كيف يفهم المستهترون إن شرطي المرور هو من يمثل الدولة بأعلى مراتبها؟ كيف يفهم الفارغون عقلا وروحا وإنسانية إن شرطي المرور لا يمثل أية جهة سياسية في البلد؟ كيف يفهم الجاهلون إن شرطي المرور هو ممثل الحكومة في الشارع؟ وإن الاعتداء على شرطي المرور يعتبر اعتداء على الدولة وهيبتها واستهتارا بقانون الدولة. إن الاعتداء عليه هو اعتداء على الحكومة بجميع وزاراتها وقوانينها وتعليماتها وليس اعتداء على شخص طبيعي.
شرطي المرور موجود لخدمة جميع المواطنين ومنهم من لا يستحق هذه الخدمة كالمتخلفين والمستهترين والجاهلين. ووجوده في الشارع إنما ليُنظم ويُشرف على سير السيارات المليونية المتزايدة بلا ضوابط كل يوم والكثير من سائقيها الذين ليست لديهم أجازات سوق أصولية في شوارع مدن مزدحمة وخالية من الشروط الصحيحة لسير السيارات وإشارات ضوئية عاطلة أو لا تعمل على الدوام.
شرطي المرور موظف شأنه شأن موظفي الدولة الآخرين، لكن أهمية وظيفته تنبع من دوره الحيوي في تخفيف معانات الملايين من الراكبين والسابلة في الشوارع وفي جميع الأوقات بما له تماس مباشر يومي وحيوي بجميع المواطنين، وهذا ما يميزه عن بقية موظفي الدولة. ويبقى شرطي المرور أنسانا عاديا يمكن أن يخطئ أو ينحاز لشخص ما أو جهة ما لأي سبب كان، ولكن كل هذا لا يبرر الاعتداء المتكرر عليه في كثير من محافظات العراق وأخرها الاعتداء الجماعي على شرطي المرور في شارع الوفود في البصرة.
كيف يعرف الناس .. جميع الناس إن عدم احترامنا لشرطي المرور هو عدم الاعتراف بالدولة العراقية وحكومتها؟ كيف يعرف الناس .. جميع الناس إن عدم احترام شرطي المرور هو علامة مهمة من العلامات الكثيرة لجهل الشعب؟ كيف يعرف الناس إن لا بديل لشرطي المرور وإن وجدت أنظمة السير وعملت جميع الإشارات الضوئية وخططت جميع الشوارع؟
كيف يعرف الناس إن تطبيق أنظمة المرور بشكل صحيح لا تتم إلا في البلدان المتقدمة والمستقرة وإن عدم تطبيقها أو التساهل أو التهاون في تطبيقها هو نوع من أنواع تخلف البلد؟ كيف يعرف الناس إن تطبيقات أنظمة المرور هي مرآة عاكسة لحقيقة الوضع القانوني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي في أي بلد؟
فالزائر القادم لبلد ما سيكون أول ما يراه ويتلمسه وهو خارج من المطار آلية تطبيق أنظمة المرور ويحكم على هذا البلد بحسب تقييمه لهذا التطبيق. فالبلد المنظم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لابد أن يكون من باب أولى منظما قانونيا. وإذا كان منظما قانونيا، فيفترض أن يكون تطبيق القانون صحيحا وإلا عد هذا البلد متخلفا وعدت الحياة فيه غير منظمة لا يحكمها قانون ولا يقومها ضابط أخلاقي. ولكي لا نعد بلدا متخلفا إن لم نكن نحن كذلك فعلا، احموا شرطي المرور المتواجد لساعات طويلة يوميا في الشارع لتحموا قانون الدولة العراقية وليسود بدلا من قانون الغاب.


