واع / طه جزاع.. سيرة مبدع في دنيا الصحافة والفلسفة/اراء حرة/عدنان العامري

الابحار في عالم الصحفي الكبيروالفيلسوف والاكاديمي الاستاذ الصديق الدكتور طه جزاع ،سهل ممتنع ، فيه من امواج مياه متلاطمة ، بين الملوحة والعذوبة ومايعكرها ويعيقها عن مساراتها..
الابحار في هذا العالم ، ابحار في رؤية متميزة في دنيا الصحافة والفلسفة ومابينهما من علوم مختلفة ..
عمل في الصحافة لمدة ( 20 ) عاما قبل ان يعمل في التدريس ولولا حصوله على شهادة الدكتوراه في الفلسفة ، لما فكر في الانتقال الى الجامعه مطلقا ، لكنها احكام الشهادة التي فتحت له ابواب التدريس الجامعي، حيث انه لم يترك العمل الصحفي طيلة حياته الجامعية في البكالوريوس والماجستير والدكتوراة ، ومن ثم التدريس في الجامعه، وحتى درجة الاستاذية لم تمنعه من الاستمرار في الكتابة الصحفية في الفلسفة او علم النفس او التاريخ ..
كان جزاع مؤمنا منذ بداية عمله في عالم الصحافة ، بانها امانة يجب ان يؤديها بالصدق كله والالتزام كله والمسؤولية كلها.. وتعد الصحافة في نظره (دنيا وسلطة ومملكة ومتاعب ومخاوف ، وتجارب ومااسعد من ترك حرفا وكتابا وقلما يسجل الذكريات للاجيال الصحفية الجديدة ، معالم عن قصصهم وحكاياتهم المثيرة مع الصحافة والحياة)..
وعن الحرية في الصحافة كما يقول كاتبنا .. ينبغي ان تكون حرية مسؤولة ومقيدة بالقوانين والتشريعات والاعراف ، وانها تتوقف عندما تبدا حرية الاخرين ،، ومن يسيرعلى هذا النهج فانه يجنب نفسه عن التعرض للتهديد..
وكاتبنا المبدع جزاع ، من كتاب العراق الذين جمعوا بين الموهبة المتقدة، والعلم المرفود بالمعرفة والوعي والشغف حين يكتب كانه يمسك بمصباح يتوهج ليضى الدرب بشتى صنوف المعرفة .
منذ منتصف السبعينات 1975 بدات خطواته الصحفية الاولى في مجلة ( صوت الطلبة) يوم كان طالبا جامعيا في قسم الفلسفة بكلية اداب بغداد ، وكانت اول مكافاة استلمها مقدارها ( عشرة دنانير) جعلته يطيرمن الفرح وهو يشم رائحتها عن مادة تنشر في الصحافة ،وهي ثلاث قصص قصيرة جدا تاثر بتلك الموجة الادبية التي ازدهرت بعد منتصف السبعينات في العالم وفي العراق..
ولكاتبنا قول في الاعلام : لم تعد صناعة الاعلام في عالمنا المعاصر تعتمد الموهبة وحدها ، اذ لابد من الدراسة والبحث والاستقصاء والتطبيق العملي ليكون الصحفي والاعلامي بالمستوى المطلوب الذي يمكن ان يواكب التطورات التكنولوجيه في هذا الميدان على وجه الخصوص ..
كثيرة هي المناصب الاعلامية التي كلف بها جزاع ..ولكل منها ، محبة خاصة ومذاق خاص ، ومنها على سبيل المثال ( الزوراء) التي تصدرعن نقابة الصحفيين العراقيين ،و(الاعلام) التي تصدر عن كلية الاعلام بجامعة بغداد ،و( الايام ) و( الوطن ) ،، وتجربته في ( الايام ) لم تكن واسعة مهنيا، لكنها غنية ومفيدة للغاية ..كان العاملون فيها رغم المخاطرفي العديد من الليالي ، من اجل تقديم مادة صحفية مثيرة وجديدة ، حتى اصبحت (الايام ) واحدة من اهم الصحف الصادرة في وقتها على الرغم من عمرها القصير جدا ! بعد توقفها لاسباب مالية..
الدكتور طه جزاع وجد نفسه منحازا لكتابة العمود الصحفي ،وفضله على بقية الصحف الاخرى المعروفة ، وشعر ان هذا النمط من الكتابة مناسب للتعبير عن عما يجري في ذهنه ومايحس فيه بداخله من قدرة مخبوءة على مراقبة مايطفوا على سطح الحياة ومراقبة فيها شئ من التهكم والسخرية المريرة لاالساخرة المؤذية القاسية ، معتمدا على ان لايغوص اكثر من ما يجب لكي لايعيش في جحيم مستمر، عملا بنصيحة الروائي الفرنسي هنري باريوس في زاويته ( الجحيم) التي قراءه كاتبنا الاستاذ جزاع وتاثر بها مثلما تاثر بها اقرانه في مرحلة مبكرة من اعمارهم.
وحملت اعمدته عبر مسيرته الطويلة عناوين كثيرة منها ( خيمة الثلاثاء) و( اوراق الخميس) و( فنتازيا) و( اخر الكلام ) و( كلام × كلام ) و( ياطويل العمر) و( عالم من ورق) و( ومضات) و(نبضات) و ( مابين السطور) و( حروف) ..
في كل ماتكتبه في اعمدته ، يجد القارى في سطوره القا وبهجة له قدرة عجيبة على مطاوعة الحرف ليجعله نغما وموسيقى تسعد الاذان والوجدان ..
ويشير كاتبنا بان هناك مخاطر وصعوبات ومشاكل تواجه الكاتب في بيئته ،متنوعة الاراء ، متقبلة المزاجات ، متعددة الولاءات.. كثيرة المحرمات .. فان ارادة الكاتب النجاة لنفسه ، لعليه ان يكون خبيرا متمرسا في السير بين حقول الالغام ، والا اصبح منصوبا في ( ان ) او خبرا في ( كان )..!!
الدكتور جزاع..قوي ومحترف،قرب الكفاءات الصحفية واحتضن الشباب الواعد في هذا المطبوع او ذاك..
احال نفسه على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية لقانون التقاعد وحياته مثمرة بعد التقاعد ، حيث تفرغ للكتابة وصدرت له كتب ودراسات عدة .. ومن كتبه ( ابتسم انت في بغداد )( و( يوتوبيا) و( جدل العدالة والمدينة الفاضلة) و( فوق الغيوم .. تحت الغيوم) و( كابوس ليلة صيف) و( الصين مخالب التنين الناعمة )..
حلق جزاع فوق الغيوم وبينها وتحتها وسافر بخياله الى الصين الدولة العصية بجغرافيتها وسورها .. وجاب الصين من اقصاها الى اقصاها ،دون ان تطا قدمه ارضها وسورها العظيم ، يتابع وميض تاريخها وتعاليم كونفشيوس والتاويه والبوذية..
وفي قدوته في المجال الاعلامي والفلسفي ..يقول كاتبنا المتالق : كل اساتذتي في الصحافة او في الجامعه ، لم انسى فضل اي منهم في الحصول على العلم والمعرفة والخبرة والتوجيه ، كل حسب تخصصه وببحسب ماينفرد به من ميزة مهنية او انسانية ..
ويؤكد ان الكثير الذين تعلم منهم عن بعد او حتى من دون ان يلتقيهم وهم الذين احب افكارهم وكتاباتهم وادوراهم في الحياة، او قراء كتبهم فتمثلهم ، وسارعلى نهجهم اقتداء بهم وبفلسفتهم في الحياة ..