واع / سـوق ( خان المـدلل ) .. ومن سـيهتم بـ ( المدلل)؟؟!….. مطالبات جادة لتشكيل رابطة للاهتمام بالتراث البغدادي والعراقي بشكل عام ؟؟

واع / خالـد النجـار/ بغداد
احلى مافي العاصمة الحبيبة بغداد هو تراثها الاصيل الذي لم يتغير مع تغير النفوس والظروف والمعطيات الاخرى، واماكن كثيرة لها ذكرياتها المطبوعة في ذاكرة التاريخ البغدادي ، واليوم ننتقل الى ( سوق المدلل) في منطقة الميدان وامتداد شارع الرشيد ، هذا السوق اتذكركيف تم تحديثه، ووضع اللمسات الفولكلورية الجميلة فيه ضمن التصميم الذي نفذ فيه ! حيث انتشرت فيه المحلات التراثية المختلفة سواء النحاسيات والزجاج الملون على شبابيك الشناشيل البغدادية لينعكس نهار كل يوم جديد في حياة البغداديين وهم يجوبون اروقته ،حيث الاجهزة الكهربائية القديمة والكرامافون والنحاسيات والقدور والاواني واجهزة التلفزيون القديمة التي شكلت جزء من تاريخنا الشعبي ،حيث يبدا الدوام من ساعات الصباح الاولى وكأنّها حيث تبدا حركة الناس والمتبضعين من كل المستويات والاذواق! ويعتبر( خان المدلل ) من أقدم خانات بغداد و يقع في سوق الميدان التاريخي المنشأ منذ أكثر من 120 عاماً، وتعود ملكيته الى عائلة المدلل البغدادية التي كانت تستخدمه سابقاً نزلاً للزوار القادمين من خارج بغداد ومخزناً لبضائع التجار.
( واع ) التقينا في البداية بالحاج فاضل رجل امضى عمره في منطقة الميدان حيث قال: ان منطقة الميدان كبيرة وواسعه وكانت مقرا للحكومة انذاك وابنيتها ودواوينها وازقتها لاتزال باقية وقد ترك الزمن اثره فيها،وخان المدلل احد اهم زواياه الجميلة ومع مرورالوقت تحول الخان إلى فندق عرف باسم ( فندق الهلال ) وبعدها إلى تحول مقر تجمع ثقافيا إلى أن رمّمته الحكومة العراقية سنة 1989 ليصبح مجمعاً تجارياً تابعاً لأمانة بغداد يضم في كلا طابقيه عدداً من المحال المتخصصة ببيع الانتيكات والمقتنيات التراثية والعملات والطوابع القديمة والاجهزة الكهربائية المختلفة ..
ابوياسرزائرمدمن اخر يتحدث لـ ( واع) عن قيمة هذا الخان فيقول : هذا السوق يلهمني كثيرا ومنذ كنت شابا ارتاده وسوق الهرج الذي يعتبر جزء منه! انا شخصيا من عشاق هذا السوق بالرغم اني لااقتني اية من حاجاته ولكني اعشقها بشكل كبير وافرح لمن يشتريها .. ويمكن ان تقول باني ازور واتردد كثيرا على الخان منذ عقدين من الزمن وازوره كل اسبوع بلا انقطاع حتى لو كنت مريضا؟ على الأقل.. واتجول في اروقته وكاني ازوره لاول مرة !واتابع الأثاث والقطع الجديدة ( القديمة ـ العنتيكة)! وابحث عن كل جديد يدخل السوق واقوم ايضا بتصويرها وانشرها على وسائل التواصل الاجتماعي ليستفيد منها الجيل الجديد الذي لايعرف شيئا عن تاريخ وعظمة العراق ومدنه .. واؤكد لكم بان انفاس بغداد لاتزال تعيش معنا رغم مرور الزمن وقساوته .. واود القول بان زبائن الخان ناشدوا في زيارات بعض المعنيين والجهات المعنية ومنها أمانة بغداد بأن تولي اهتماماً أكبر بهذا المكان والعاملين فيه، وان خان المدلل معلم حضاري وتراثي وفقدانه يعني فقدان العاصمة جزءاً هاماً من ذاكرتها.
ابو محمد صاحب محل بالخان منذ عام 1976 لبيع التحف والمنزلية البغدادية يؤكد لـ ( واع) الكل يعرف جيدا بان هذا السوق يحتوي على التحف والمقتنيات القديمة التتي نشتريها من الناس سواء من بغداد او المحافظات العراقية الاخرى !وانا اتذكرحيث كنت اجمع المسكوكات المعدنية والورقية المالية القديمة ،وكذلك قطع الاثاث التقليدية إلتي اصبحت عندي هواية الى الاحتراف لتكون مصدرا لمعيشتي وعملي الاساسي ومنذ سنوات عديدة ،وبصراحة ان تاريخ هذا الخان له قيمة كبيرة عندي وعند زبائني، وكل قطعة فيه لها حدث وقصة لا تقدر بثمن ،بتقديري وقناعتي! لان القطع المعروضة هنا لايمكن ان تجد لها مثيل لها في اي مكان وتعبّرعن حقب تاريخية شتى مرت بها البلاد كالحقبة العثمانية والملكية ثم الجمهورية.
وعن قيمة الخان ومحبيه يؤكد ابو محمد لـ ( واع) :بصراحة ان الخان اكتسب اهمية كبيرة عند البغداديين والعراقيين بشكل عام واذكر لكم ومابقى من جيلي انه كان مكانا مهما ثقافيا وتراثيا واجتماعيا ، واتذكر فيه زيارة السيدة كوكب الشرق ام كلثوم واحيت حفلة فنية في قاعته التي اصببحت الان على وشك الانهياروقد تقع في اية لحظة كما تلاحظون ذلك اعلى المبنى واخشابه المتهرئة !! وقد احييت أم كلثوم حفله حيث اكتظ الخان يومها بالجمهور ترحيباً بزيارتها التي انشدت أغنية ( قلبك صخر جلمود للراحلة سليمة مراد) ومن ألحان الفنان العراقي صالح الكويتي.،ومايمتازالسوق به ايضا هوالكثير من الزائرين وبشكل يومي من مختلف الاعمار وغالبا ما يأتي الفنانين والمخرجين بحثاً عن قطع إكسسوار واثاث أو عن عملات النقدية وهواتف قديمة وكل ما تتطلبه الأعمال التلفازية التاريخية.. واذكر لكم منها الاعمال التي تم تجهيز ديكوراتها من هذا الخان مسلسل ( مناوي باشا) التي جسدها الفنانين العراقيين الكبار انذاك !
بصراحة لقد اعجبني الخان كثيرا بالرغم من كوني امر به يوميا ولكني لم التفت له جيدا ، ولكن ورغم تاريخ المكان وقيمته التراثية إلا أنه يعاني من إهمال كبير، ولابد ان تعمل امانة بغداد على احيائه واعادة اعماره ليكون قبلة اخرى للسياح والسياحة والوافدين من محافظات العراق، ويقول صاحب احد تلك المحلات لـ ( واع) : بصراحة يتوجب على امانة بغداد ومن يعنيهم الامر الاهتمام بهذا الخان والسوق بشكل عام لانه جزء مهم جدا من بغداد الحبيبة ،ولقد ناشدنا مرارا نحن أصحاب المحال المتواجدة فيه وطالبنا بتجديده واعادة الحياة له من جديد ،وانت ترى الان معروضاتي عند دخولك المحل وانا اعلق الفوانيس في السقوف والسيوف التراثية على الجدران إلى جانب صور الملك فيصل وعبد الكريم قاسم والعديد من حكام العراق والكثير من المجلدات والكتب الثمينة والمسكوكات الفضية والذهبية ..
ويضيف : لقد اصبحت محلاتنا قبلة للسياح والزوارمن كل مكان والسياح العرب والاجانب يترددون الى الخان وهناك كبار الفنانين والسياسيين لكن الخان ليس بالشكل المطلوب الذي يليق به، نطالب بأن تخصص بازارات اسبوعية لتجار الخان وان تهتم الجهات المعنية به مثلما حصل من حملة اعمار وتأهيل سوق المتنبي؟وان الخان هو مصدر ارزاق الكثيرمنا ، ولانريد ان نفقد الخان اطلاقا! أويجب أن يشكل البغداديون رابطة لحماية تراثهم الذي تغنّى به كبار المطربين العرب مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ووديع الصافي والمطربين العراقيين القدماء ..وانا شخصيا احتفظ بنسخ من صور تلك الحفلات فقد كانت الخانات في بغداد آنذاك المقصد الرئيس لأي نشاط ثقافي أو فني واجتماعي واحياناً السياسي، خصوصاً في العهد الملكي في العراق.وصراحة فان الأنتيكات تحمل هوية البلد وتحمل قيمة وطنية، كما ان محلاتنا اليوم بمثابة متاحف عالمية مصغرة لأنها تحتوي على بضائع من حضارات مختلفة وبلدان عديدة…
واخيرا يؤكد ابو محمد لـ ( واع) : اود ان اقول بان اكثر ماجمعته واشتريته باثمان كبيرة من عوائل وورثة مرموقين وعدد من الشخصيات المعروفة اانذاك حسبا ونسبا !! ومن العهدين السابقين ( الملكي والجمهوري) والذين كان بعضهم يحتل مناصب وزارية وادارية مهمة. وكنت أزورهم في بيوتهم للاتفاق معهم بخصوصها، وهي مقتنيات تضم الكثير من الصور والوثائق الشخصية القديمة والاوراق الثبوتية والمكتبات الشخصية العائدة لهم اضافة الى اللوحات الفنية والخطية المزخرفة والكتب التي يضطرون لبيعها لظروفهم المعيشية والحياتية الصعبة التي مروا ويمرون بها ، كما ان الأسعاروالقيمة التاريخية تختلف حسب القيمة للقطعة ونوعها، ولا يوجد سعر ثابت لها ! ووهناك ما هو زهيد الثمن والمتوسط والغالي الذي قد يصل الى الملايين حسب قيمة القطعة وتاريخها ونظافتها واهميتها وقد تكون لكل قطعه حكاية وقصة يرويها لنا من نشتري منهم تلك المقتنيات ؟.