واع / ماالهدف من اقامة مهرجانات المسارح الدولية؟ومهرجان بغــداد الدولي ..انموذجـا .. !/ تقرير
واع/ بغــداد/خالد النجار
ماذا يمكن ان نخرج به من نتائج او اهداف حين نقرر اقامة مهرجانات للمسرح في العالم ،وإذا كان الهدف من هذه المهرجانات هو إبراز الثقافات للعروض المشاركة، وتجاذب الحوار مع المهتمين بالثقافة المسرحية حول تطوّر المسرح وعناصره الفنية وجماليات العرض، إلى جانب الاطلاع على الممارسة النقدية المتجددة، فإن هذه الأهداف تتفق حولها سياسات المهرجانات جميعها. والناظر إلى هذا الزخم من إقامتها ( المهرجانات) لكي نبحث عن المعنى الذي يتجلى في مقولة ويليام شكسبير ( ما الحياة إلا مسرح كبير، وكل الرجال والنساء ما هُم إلا ممثلون على هذا المسرح ) ..وربما يقول قائل عن المسرح ( نحن كبشر زائلون، ويبقى المسرح ما بقيت الحياة) لذلك يبحث المتفرج المسرحي تحديدا عن الكيفية التي يُمكن للمنتسبين إلى المسرح أن تظل جذوة الحياة بالنسبة إليهم في حركة مستمرة! إن موسمية المهرجانات مسألة لا إشكال عليها، لكن التفكير في استدامة العمل للمسرح من جهة، وأحوال العاملين في النشاط الثقافي من جهة ثانية، والمستهلكين للثقافة من جهة ثالثة..
( واع ) في وقت شحت فيه إمكانات كثير من وزارات الثقافة في وطننا العربي عن تنظيم وإقامة مهرجانات مسرحية تعكس مدى اهتمامها المتوقع والمفترض بالمسرح والثقافة والفنون، وان اقامة مثل هذه المهرجانات يستقطب العالم من كل الاتجاهات حيث يحتفي بفنونه المسرحية فيها وليفسح المجال أمام كل المسرحيين وجمهورهم وخاصة في وطننا العربي لمشاهدة ومحاورة شؤونهم المسرحية الراهنة والمعاصرة ،وهو إنجاز ثقافي مميز وفريد خاصة وأنه اتكأ على جهود فرق مسرحية قديمة وعريقة وكذلك فرق جديدة وشابة يقودها التحدي والإصرارلتقديم اعمالها في عالم اليوم ..
لقد دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو ماذا نريد ونحقق ومالغاية من اقامة المهرجانات المسرحية العربية والدولية والمحلية ؟ هي اهمية المسرح في العالم لانه يمثل العمق الانساني للمجتمعات بمختلف مستوياتها الفكرية والاقتصادية والثقافية ..الخ وفي هذا المهرجان المسرحي الدولي الذي أتيحت لي فيه فرصة مشاهدة بعضا من تغطياته التلفازية ومتابعة دورته الاخيرة )مهرجان بغداد المسرحي الدولي الخامس) وبعد دوراته الاربعة السابقة ،وجدت ان فيه الكثير من النتائج الايجابية المهمة في المسرح العراقي والعالمي والعربي بشكل خاص وعام! حيث نستعرض اليوم فعاليات هذا المهرجان..
وهنا نستعرض فعاليات المهرجان وتوزيع الجوائز بين الأعمال الفائزة من قبل ممثل رئيس مجلس الوزراء السيد وزير الشباب والرياضة أحمد المبرقع، والمستشار الثقافي لرئيس الوزراء والمدير العام لدار الشؤون الثقافية، ونقيب الفنانين العراقيين مدير العام لدائرة السينما والمسرح والمدير العام لدائرة الشؤون المالية والإدارية .. وقد حصل العرض الإيطالي ( أوفيـليــا) على إشادة وتنويه لجنة التحكيم لتقديمه عملاً منظماً ومنسقاً، فيما حازت المسرحية الإيرانية (الحصان القاتل) على المركز الأول عن فئة أفضل سينوغرافيا بعد منافسة مع المسرحية العراقية ( الجــدار) والمسرحية التونسية ( عطيل وبعد)..حيث شهد المهرجان حضورا محليا وعربيا من شخصيات ثقافية وفنية.
رئيس مهرجان بغداد الدولي للمسرح جبار جودي اوضح لـ (واع) : أن الإعلام الموجه لا ينقل الحقيقة عن بغداد وما ينقل عنها شيء مختلف تماما عما في الداخل ، وأن (جوائز المهرجان) أعدت وصممت بأياد عراقية وأن ( الدورة كرست لتكريم شخصيتين هما عائلة الدكتور الراحل شفيق المهدي و مؤسس مسرح الصورة في العالم صلاح القصب)..حيث اقيمت فعاليات المهرجان المسرحية على ثلاثة مسارح، هي:( المسرح الوطني ـ ومسرح الرشيد ـ ومسرح المنصور) وسط بغداد، وقدم فيها 16 عرضا مسرحيا موزعة بين سبع مسرحيات عربية وعالمية من إيطاليا والمغرب والأردن وتونس وتركيا والكويت وايران، اضافة الى تسعة أعمال عراقية.
واضاف: وفي فئة أفضل نص مسرحي، خطف نص (عطيل وبعد) للمؤلف التونسي بوكثير دوما الجائزة الأولى، بعد منافسة مع نص (سيرك ) للمؤلف والمخرج القدير جواد الأسدي من العراق.كما حازت الممثلة القديرة شذى سالم على الجائزة الاولى عن فئة أفضل ممثلة بعد ان ترشحت لها رفقة أربع ممثلات وهن : حلا عمران من الكويت، مريم شكر من إيران، آلاء نجم من العراق وفاطمة الشوال من تونس) . . كما قدمت اخر العروض المسرحية ضمن المهرجان بعرضين اذ كان الاخير تحت عنوان ( عزرائيل) اخراج الفنان أسامة السلطان، بينما كان الاول بعنوان ( وين رايحين) للفنان حيدر منعثر، وكان من بطولة الشقيقتين زهرة ولمياء بدن، ولؤي احمد، وطلال هادي، وإياد الطائي وامير وكان عملا شيقا وهو الوحيد الذي قدم باللهجة العراقية!
( واع ).. كما شهدت فعاليات الحفل الختامي الذي أحياه الفنان مصطفى زاير بعد كلمتين قصيرتين احداهما لوزير الثقافة د. احمد فكاك البدراني والثانية لرئيس المهرجان، مديرعام دائرة السينما والمسرح د. جبار جودي. وتبع الكلمات توزيع الجوائزعلى الفائزين في هذا المهرجان المتميز. بعد ان شكلت لجنة تحكيم المسار الدولي للمهرجان ،وكان أفضل عرض متكامل لمسرحية (الجدار ) اخراج الفنان د. سنان العزاوي من العراق. وجائزة أفضل إخراج للفنان د.جواد الأسدي عن مسرحية (سيرك )) من العراق. وجائزة أفضل ممثلة د. شذى سالم عن دورها في مسرحية (سيرك )من العراق.وجائزة أفضل نص لمسرحية (عطيل وبعد ) للمؤلف بوكثير دومه من تونس .وجائزة أفضل ممثل للفنان مهذب الرميلي عن دوره في مسرحية (عطيل وبعد ) من تونس .. وجائزة أفضل سينوغرافيا لمسرحية (الحصان القاتل ) من إيران اخراج سيد محمد هادي..
(واع )..وعن تميز هذه الدورة، لا بد ان نذكر بان العديد من المهرجانات المسرحية التي تقام بشكل دوري في هذا البلد او ذاك، او ربما في داخل البلد الواحد، وللأسف ان العديد منها لا تضيف الكثير لمسيرة المسرح المحلي،ويفترض بان تكون هذه الإضافة هي الهدف المنشود والأسمى من عقد المهرجان!..وغالبا ما يتساءل المتلقون في بعض المهرجانات عن كيفية اختيار بعض الأعمال المسرحية التي لا ترتقي إلى نشاط مدرسي متواضع! فهل تدخل ( الوساطات و(تبادل المنفعة).. في تلك الاختيارات على طريقة ( ادعيني لادعوك).! وبالعودة إلى مهرجان بغداد الدولي للمسرح بدورته الخامسةهذه، لا بد من الاعتراف بتميز هذه الدورة واختلافها عن سابقاتها! وكما يقول المثل فانت تقرأ المكتوب من عنوانه! وهنا تستطيع ان تقيّم هذه الدورة من الأسماء والأعمال المشاركة سواء داخل المسابقة او خارجها.
( واع ) وهنا لابد علينا ايضا ان نستعرض ونتصفح سوية الاعمال المشاركة وهي كما يلي : مسرحية الجدار، نص حيدر جمعة واخراج سنان العزاوي. وبغض النظر عن موضوع المسرحية الصادم وجرأة الطرح ومعالجة مشاكل تنخر في مجتمعنا فإن سنان العزاوي استطاع ان يقدم دماء جديدة من الشابات الممثلات يبثن الأمل في عروق المسرح العراقي، الذي يشكو من ضعف العنصر النسوي بشكل عام. .و مسرحية ( صمت ) للفنان العالمي من الكويت الشقيقة سليمان البسام، الذي يمنحنا الفرصة لرؤية ومعايشة مسرح مختلف! وسبق واستطاع البسام ان يخطف جوائز عربية ودولية لجهوده المسرحية المتميزة..وياتي الينا على صهوة الابداع الفنان والمخرج المتالق جواد الأسدي ومسرحيته ( سيرك) لنعيش معه ومع عرضه ساعة من رقي الأداء ودقة القراءة للواقع المعاش وليس الافتراضي وتتناثر أمامك بصمات المخرج الإبداعية في كل زوايا العرض، وتنحني مع انحناءة الممثلين لساعة من الابداع!
واخيرا : لابد ان نستعرض معا مشاهدة مسرحية ( آخر البحر) للمخرج التونسي المعلّم فاضل الجعايبي فهي فرصة استثنائية للمتلقي العراقي لرؤية جديد هذا المخرج المتجدد الذي قدم روائعا مشهودة في المسرح التونسي والعربي على حد سواء!وتستمر قائمة الإبداعات الاخرى،حيث يأتي الفنان مناضل داود لينقلنا إلى اجواء اخرى من الابداع راكبا ( قطار بصرة – لندن) لنتمتع معه بصريا وسمعيا عبر اداء متقن.. ولكي تكتمل هذه القائمة المبدعة لا بد من الإشارة إلى بقية العروض المتميزة، التي جاءت من الأردن والمغرب وتونس وإيطاليا وايران. وبسبب ما يجري في منطقتنا اعتذرت كل من روسيا والصين واوكرانيا وبولندا وإسبانيا عن الحضور، والا لازداد الابداع متعة والجمال رونقا!
( واع ) .. واخيرا ومن وجوه المهرجان الابداعي الاخير شاركت (الفنانة الإيطالية إينا بروكس) حيث مثلت ( إينا) دور الملكة جيرترود والدة هاملت في العرض الراقص ( هاملت) الذي قدمته فرقتها الايطالية ببغداد اثناء عروض المهرجان ، كما تشغل ( بروكس) في نفس الوقت، منصب المدير الفني ومصممة الرقصات الفنية للفرقة ، حيث ولدت إينا بروككس في 2 حزيران/يونيو 1971. وأصلها من بلجيكا، وتخرجت من مدرسة الباليه الملكية في أنتويرب (بلجيكا) ورقصت مع فرق مشهورة عالميا..وخلال مسيرتها المهنية، أتيحت لها الفرصة للرقص في أعمال مصممي الرقصات المشهورين عالميًا..وفي عام 2009، أسست شركة imPerfect Dancers مع زوجها والتر ماتيني، وهي شركة للرقص المعاصر مقرها إيطاليا. منذ تأسيسها ، حصلت الشركة على تقييمات رائعة وجوائز مرموقة.




