واع / الايزيدية .. وحقيقة ديانتهم .. المغيبة في العراق؟!

واع / بغداد/ خالد النجار
الايزيدية هي من الديانات التوحيدية الطبيعية المسالمة والمنغلقة في نفس الوقت على ذاتها،من خرج منها لا يمكن العودة اليها، وربما الكثيرون يفتقرون التصور التاريخي الحقيقي لواقع الايزيدية،كديانة وقومية عراقية ولغة وكمجتمع ، تتحكم فيه قيم وعادات و تقاليد و اعراف اجتماعية وطقوس واعياد دينية تعود إلى جذور تاريخية غابرة، قديمة بقدم التاريخ .. لذلك فالإيزيديين تعني (عبدة الرب ) وهو ما يعمد الإيزيديون من خلاله إلى وصف أنفسهم..وأما الاسم الذي يطلقونه على أنفسهم فهو (الدواسين) وهو اشتقاق من اسم ( ديوسيس ) أو( أبرشية) المأخوذ من المعتقد النسطوري الكنسي القديم في الشرق، حيث استنبط الكثير من معتقداتهم من الديانة المسيحية. كما أنهم يوقرون القرآن الكريم والإنجيل معا، بيد أن جزءا كبيرا من تراثهم يعتبر شفهيا..ونتيجة للسرية التي تكتنف معتقداتهم، فإن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة بأن معتقد الإيزيدية المعقد مرتبط بـ (عبادة الشمس.) إلا أن دراسة حديثة أظهرت أنه وبالرغم من أن أضرحتهم غالبا ما تزين برمز الشمس،إلا أنهم يستقون بعض شعائرهم الدينية من الإسلام والمسيحية أيضا.
الزميل الصحفي ابراهيم الايزيدي يتحدث لـ ( واع) عن اصل ومفهوم ديانتهم قائلا : بصراحة ان الحقيقة الثابتة التي تؤيدها كل الشواهد التاريخية القديمة كون الايزيدية من الديانات التوحيدية السماوية العريقة في التاريخ، والغير تبشيرية كما توهم البعض، تؤمن بالله الواحد الأحد و التي لن تشكل خطرا على أحد و ثوابته الوطنية و الدينية و القومية ، تحترم كل الخيارات و مشاعر الامم والشعوب الاخرى المحبة للحريةو السلام،وليست لديها اية طموحات سياسية توسعية وحقا ان الايزيدية الحالية هي من بقايا ذلك الدين الموغل في القدم ،مثلما تشير احداث و وقائع التاريخ ، بالرغم من المحن والمأسي و الاضطهادات التي تعرضت لها عبر عصور تاريخية المنصرمة التي عاشتها،
ويؤكد الايزيدي : ولكن ما يؤلمنا حل عليها الضباب و طغى عليها التعتيم من قبل اصحاب السوء وذلك نتيجة لظروف و عوامل عديدة منها سوء الفهم او التفسير الخاطئ لماهية حقيقة هذه الديانة التوحيدية، حيث تعرضت هذه الديانة و اتباعها إلى مختلف انواع المظالم و الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان اضافة الى سلسلة متواصلة من حملات الإبادات والمقابر الجماعية و القتل الجماعي المنظم و الممنهج و المقصود لأسباب دينية و فكرية و ثقافية نتيجة ( الفتاوى الدينية المجحفة ) منذ العهود السابقة ، تمثلت في قمع المجتمع الايزيدي بشدة نتيجة( فتاوى مجحفة ) لرجال الدين المتشددين تحت حجج و ذرائع ملفقة لا اساس لها من الصحة والعدل و الانصاف ، دون ان تنكشف حقيفة من حقائق دينهم الايزيدي الازلي..
ويضيف الايزيدي بالقول : هذا المجتمع الذي فرض عليه قرون من التسلط والاستبداد والدكتاتورية الشمولية و عدم اظهار ارادة حقيفية لهم حيث تم نهب كل ما تحتوي من اجندات هذا الشعب من الحقائق التاريخية و المعالم الدينية و التراثية و الحضارية و كذلك غزته ثقافات و افكار ومثل غريبة و دخيلة على المجتمع الايزيدي. و شملت كل مقدساتهم و تفاصيل حياتهم ،حيث تم نكران تاريخ الايزيدية و ثقافتها العربقة و بدا تدوين التاريخ ابتداءا من المسيحية و الاسلام و اليهودية ، فقط مع جل احترامنا لكل الاديان والمذاهب والقوميات الاخرى ، دون ذكر تاريخ للايزيدية،اضافة الى تعرضه إلى التشويه و التحريف و التزوير في صورته على يد الكتاب و الباحثين بطريقة غير موضوعية و غير منصفة و غير دقيقة و ذلك لارضاء حاكم سياسي أو زعيم ديني دون وجه حق .
مشيرا :نحن نؤكد لكم بأن كتب المناهج الدراسية للمدارس العراقية لا تشير إلى هذه الأمور بالرغم من قساوة الظروف التي تحملها الايزيدية و انهار الدماء التي سالت من اجلها و سلبت انسانيتهم حياة الكهوف و الجبال و العزلة و لم يتم مواكبة التطور الحضاري. دون اعطاء حقهم في الحياة، وخير شاهد على ذلك ما حصلت للايزيدية في العراق و بالذات في سنجار و بعشيقة و بحزاتي في 3\8\2014 نتيجة اشرس عملية ارهابية شهدها العالم المعاصر لتنظيم داعش الارهابي ( ذات الفكر الجاهلي التكفيري المتطرف) فالجميع على دراية تامة بما الت اليه للايزيدية من جراح و دمار و خراب في البنية التحتية الايزيدية إضافة إلى القتل و سبي النساء و الأطفال و استعبادهم لممارسة العنف الجنسي و الجسدي و النفسي و كذلك الهجرة الجماعية شبه المنظمة هربا من الاضطهاد و التي تحولت فيما بعد إلى الابادة الجماعية و الممارسات الغير اخلاقية و الانتهاكات المتكررة لحقوق الانسان ..
مؤكدا : يجب ان لاننسى الجرائم المرتكبة بحق أبناء الاقلية الدينية الايزيدية و التى ترقى الى مستوى جرائم حرب توصف بانه إبادة جماعية( Genocide ) وعلما ان الايزيدية تعرضت الى اكثر من 74 حملة ابادة ومقابر جماعية والقتل الجماعي المنظم لكونهم،، ايزيديين فقط لاغيرها،، مايؤلمتا بل ويؤسنا ان هتاك لازال بحدود 3000 مفقودين ( المخطوفات) في سجون وبين عوائل داعش، واكثر من 90 مقبرة جماعية لم يتم تنقيبها، و الغريب في الامر ان هؤلاء الجناة طليقين معززين مكرمين ، يسرحون و يمرحون في مخيمات اللاجئين السورية كمخيم الهول مثلا والموصل و( الاقليم ) ! والدول المجاورة للعراق ، دون رقيب او حساب !!
ويضيف الايزيدي : من جانب اخر حول حقوق الايزيدية المهضومة و حريتها المسلوبة وكرامتها المجروحة ، يمكن القول انه وبعد ( احدثا العام 2003 ) التغييرات و المستجدات و تطورات الاحداث في العراق و المنطقة كان يتطلب مشاركة جميع مكوناته في العملية السياسية الجارية بما فيها (المكون الايزيدي) في رسم خارطة مستقبله و لكننا ( فوجئنا ) بتهميش الايزيدية في العملية السياسية (الغير متوازنة ) و التي جرت وفق اسس المحاصصة الطائفية و الغاء الاقليات الدينية و على وجه الخصوص الاقلية الدينية الايزيدية المضطهدة عبر التاريخ ..

ت/ ز.ن