واع / بمناسبة عيد المراة.. ارامل العراق تعيل الاف الاطفال؟ فهل من مغيث؟؟
واع ــ كتبت ايمان الجنابي ــ السليمانية /
كل عام ونحن والعالم اجمع يحتفل بعيد المراة ، ولااعرف ماذا حصلت المراة من هذا العالم المجنون الذي لايقيم وزنا للمراة سوى بالشعارات والتصريحات الرنانة !!، ويبقى وضع المرا في البيت او الدائرة ليس بالدرجة المطلوبة ، ومع هذا لابد ان نستذكر دور المراة في العراق والعالم باهتمام بالغ ونعي جيدا المواقف الكبيرة والعظيمة لهذه المراة وخاصة العراقية ،هذه الشخصية العظيمة التي رسمت الحياة عبر التاريخ وكانت الأساس الأول للحضارة العراقية، فخلدها اجدادنا الأولون في ملاحمهم ورواياتهم وزينوا بها جدران ممالكهم، وكان لها المكانة العليا في مآثرهم عبر التاريخ ، وماذا جنت هذه المراة العظيمة في زمننا ووقتنا الحاضر؟؟
وهنا نخص منها شرائح ( الأرامل والمطلقات ) وضرورة اهتمام الدولة ايضا بالمراة ( قولا وفعلا) وليس تصريحات لاتسمن ولاتغني من جوع؟؟وعلى الجميع ان يقدم لها يد العون ، فالمراة (ألارملة والمطلقة) لديها الكثير من الحقوق ،وخاصة الزواج وبناء الاسرة من جديد ولنطلع في هذا التحقيق على مشاكلها ..
مراسلة واع في السليمانية التقت عدد من الارامل من الطرفين حيث تقول السيدة نرمين الاغا 32 عاما حيث قالت : انا ارملة ولدي طفلتان صغيرتان ، وفقدت زوجي زوجها بحادث ارهابي منذ اعوام لقد ونزولا عند اصرارعائلتي من اجل الزواج !، لكن التجربة كانت قاسية ومريرة كوني الزوجة الثانية،وهو متزوج ايضا من احدى قريباته،وبعد مرور فترة من الوقت اتضح انه تزوجني لاشباع رغباته الجنسية لاغير!! وليس كوني إنسانة لها مشاعر واحاسيس،ودائما يسمعني الكلام الجارح الذي ينتقص من كرامتي بقوله انه تزوجني بدافع العطف والشفقة وليس لفعل انساني قائم على الاحترام والحب.
ولاتذهب بعيدا ام رؤى 30 عاما عن قصة زواجها بعد الترمل فتقول لواع ،،لقد تزوجت بعد اصرار امي على الزواج من اجل ان تضمن راحتى واستقراري ، ولكني ومع الالم ،شعرت بالصدمة الشديدة والجرح العميق، وأحسست بأن مصيبة قد حلت بي كوني تزوجت برجل تقوده اخته الكبرى في ادارة شؤون البيت والحياة وبناء الاسرة ،واضطهدني بشكل كبير ومؤلم ولم اعد اتحمل ذلك مع فارق المستوى العملي بيني وبينه ، وانا خريجة كلية العلوم ، وهو لم يتجاوز مرحلة السادس ابتدائي ، ولم يكون اهله صادفين بمستواه الدراسي ، وهكذا وقع الفاس على الراس واصبحت مسالة الزواج مصيبة مع وجود طفل لابد ان اربيه احسن تربية وسط ظروف صعبة لايمكنني توفير مستلزمات المعيشة في الظروف الصعبة ؟ وانا اعيش مرارة المعيشة وقد هجرته وبقيت بعيدة عنه كونه يرفض ان يطلقني ومتمسك بوجوده بالرغم من حالته المزرية ؟؟
اما كاك مريوان الذي يتحدّث عن تقبله هو وإخوته (زواج أُمّهم ) ! يقول لواع .. بعد طلاق أبي من أُمّي وزواجه بأخرى أخذته بعيداً عنا، حيث أفنت أُمّي حياتها من أجل تربيتنا افضل تربية ، وهي كانت في سن تسمح لها بالزواج، لكنها عاشت أكثر من عشرين عاماً تناضل من أجلنا، فتزوجنا جميعاً وتركناها وحيدة في البيت!! مبينا مريوان عن قلقه وإخوته قبل زواج والدتهم، حيث يشير قائلاً .كلٌّ منّا كان يعيش حياته في ظل أسرته وأولاده، وكانت أُمّي تعيش وحيدة من دون أنيس. وكنّا نتمنّى أن تعيش مع أحدنا، لكنها تصرعلى البقاء بعيدة، خوفاً من أن تكون ضيفة ثقيلة على أحد منّا ..
مضيفا :تقول والدتي : مما بدد الشعور بعدم الراحة لديّ ولدى إخوتي، حسب قوله، هو أنّ هذا الوضع لم يستمر طويلاً، إذ إن أرملاً من أقربائنا تقدم طالباً الزواج بأُمّي التي استشارتنا في الأمر، ثمّ أعلنت موافقتها، وقد وافقنا جميعاً على هذا الزواج.. ويتابع على الرغم من تندر الكثير من حولنا بزواج أُمّي، إلا أننا نريد سعادتها، وهي أهم لدينا من كلام الناس..
اما الارملة سهاد من بغداد 32عاما فتقول ..بصراحة ان الظروف الصعبة هي التي اجبرتني على الزواج الثاني ومن رجل كنت لااعرف عنه شيئا تقدم للزواج مني عن طريق زوجة اخي فهو شقيقها، كنت خائفة ليس على نفسي انما على اطفالي الثلاثة، لكن اتضح بعد الزواج انه يتمتع بحس انساني سليم، فهو يعاملني بمساواة مع زوجته الاولى، وكذلك بالنسبة لاطفالي وهم الاهم عندي.
اما الارملة شيرين ابراهيم لم تتجاوز العقد الثالث تقول ل واع ..لقد فقدت زوجي اثناء موجة العنف الطائفي في بغداد ،مبينة ان تجربة الزواج الثاني قد عرضت عليها فعلا، لكني رفضت بشدة لسبب واحد وهو خوفي على اطفالي من التعرض للذل والاضطهاد على يد الزوج الثاني فبعد فقدان زوجي لم يعد لي في هذه الدنيا غير هدف الحفاظ على اطفالي وصون كرامتهم وتربيتهم الى ان يكملوا الدراسة،وحتى بالنسبة لوضعي الاقتصادي الصعب كوني اعيل ثلاثة اطفال، اعتقد ان الوضع الاقتصادي يتدبر بمساعدة الأهل أفضل من تدمير حياة أطفالي.
اما السيدة اسراء واحدة من تلك النساء التي كن ضحية الظروف الصعبة تحدثت ل واع بالقول .. ان موضوع الزواج يعتبر ضربة حظ ، ولكن حظي كان عاثرا!! كان حين وقعت بفخ رجل لايحترم اصلا الحياة الزوجية.البعض الآخر منهن تحملت وقبلت بالقدر ونوع آخر رفضن هذا الواقع المرير خوفا على اطفالهن من قسوة الزوج الثاني..
واع .. هنا لابد من القول بان اغلب الارامل اللاتي فقدن ازواجهن جراء العمليات الارهابية هن في مقتبل العمر وبسبب خصوصيتهن الحياتية كونهن ارامل يقعن تحت ضغط الحاجة وصعوبة تأمين متطلبات العيش لهن ولاطفالهن ما يدفع البعض من قصيري النظر الى اعتبارهن لقمة سائغة وسهلة للاقتران، من دون شروط تكلفه كثيرا من مهر وتجهيز وسكن لائق وامور اخرى يتطلبها الزواج.. والنظر الى مسألة الزواج بهن من زاوية الاحسان والعطف ومجرد اشباع للغريزة الجنسية اكثر من زاوية الشراكة في الحياة وتأسيس أسرة متكاملة كونهن يمثلن النصف الآخر من الانسان.
واذا اخذنا موضوع الارامل من وجهة النظر النفسية في المجتمع العراقي فيقول الدكتور محفوظ صالح المتخصص بعلم النفس : هناك عدد كبير من الأبناء إلى يرفضون زواج أُمّهاتهم مجدداً بسبب عوامل نفسية محضة، حيث إن الأبناء مهما تكن أعمارهم، يكونون قد تعودوا على الإستحواذ بشكل أساسي على إهتمام وعطف الأُم، مؤكداً أنّ هذه التجربة النفسية الجديدة، يصاحبها الخوف، والنفور اللاإرادي بين زوج الأُم والأبناء في كثير من الأحيان.
مضيفا : الأسباب التي تدعو كثيراً من الأبناء إلى رفض زواج أُمّهاتهم مرّة أخرى، قد تكون منطقية ومعلومة، ومنها الخوف من أن يحل رجل آخر محل والدهم، وإعتبارهم أن سلطة زوج الأُم عليهم غير شرعية، فضلاً عن أنّهم يغارون على أُمّهم خوفاً من أن تكون تحت هيمنة رجل غريب، وان من المتوقع من الأبناء أن يرفضوا هذا القادم الجديد، وأن يعلنوا ثورتهم عليه، ويحرصوا على ألا تتم هذه الزيجة أبداً.
وهنا لابد ان نقف مع الارامل .وبقي ان نقول يجب العمل على تغيير هذه الصورة والتي ستنعكس بدورها على المجتمع في تعميم رفض زواج الأرملة والمطلقة، وهو نوعاً من إنعدام الوعي، وخاصة أنّ المرأة في هذه الحال، ليست مسؤولة بالضرورة عن الوضع الإجتماعي الذي آلت إليه، ومن حقهما الإختيار بين التضحية من أجل الأبناء، وبناء حياة جديدة قدر لا يتضرّر منها الأبناء، خاصة أن بعض الأبناء قد يرضون بهذا الأمر الواقع، ويتأقلمون مع ظروفه، وهذه كلها تقديرات شخصية، من الظلم الحكم عليها بنظرة واحدة عامة.



