واع /طائفة الصابئة المندائيين في العراق.. تحتفل بايامها البيضاء .!

واع / بغداد /مؤيـد الخالدي
تحتفل طائفة الصابئة المندائيين كل عام بعيد (الخليقة ـ البرونايا) الايام الخمسة البيضاء! حيث تقام معها طقوس التعميد المعروفة ومراسيم احتفالاهم الديني على ضفاف الانهـار، وكما هو معروف ان التعميد يكون في الماء ويعتبر ركناً أساسياً في ديانتهم، لان الماء يعني لديهم الحياة، وتمثل الأيام الخمسة في المنظور المندائي يوما واحدا متصلا لا يمكن التفريق فيه بين الليل والنهار ، ويطلب منه الغفران وبداية عهد جديد مع الخالق وتعزيز الوحدة والتآخي بين أبناء الطائفة ، كما تستمر الطقوس لخمسة أيام عبر الصلوات والتعميد بمياه الأنهار..وهذا العيد يعتبر واحد من ( 4 أعياد للطائفة ) لكنه أهمها وفقا لمعتقداتهم الدينية، كما يتكلم الصابئة اللغة المندائية وهي إحدى اللغات السامية المشهورة في الزمن القديم وهي أقرب إلى السريانية من غيرها..
رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم ستار جبار الحلو قال لـ واع : كما هو معروف ان ديانة الصابئة المندائيين هي ديانة رافدينية قديمة امتدت جذورها الى فجر التاريخ، ونشات في جنوب العراق في اور واميشان (مملكة ميسان)! وسميت ميشان لانها ( الارض المشعة)! لكثرة المياه هناك ،ودائما المندائيون يستخدمون الماء الجاري للاغتسال والتطهير والتعميد والوضؤء والصلوات والامور الحياتية الاخرى !وتدخل في طقوسهم الدينية بشكل جوهري،والبعض يقول ان الديانة المندائية تعود الى السومريين ، ولدينا الصحف الاولى المذكورة في القران الكريم (صحف ادم) وفي (صحف ادريس) وكلها اكتملت في زمن نبينا المبارك يحي ابن زكريا، وقد وردت في القران الكريم (( بسم الله الرحمن الرحيم يايحيي خذ القران بقوه واتيناه الحكم صبيا صدق الله العظيم )).. ومنشا الديانة الصابئية هي ارض وادي الرافدين ،وانتشرت هذه الديانة الى بلدان مجاورة للعراق ومنها حوض الاردن وبلاد الشام..
اما فرحان يحي الزهروني رجل الدين المندائي فيقول لـ واع : ان المندائيون موطنهم العراق منذ البداية، ونرى الانهار الجارية في العراق هم سكنوها منذ تاسست العراق ،ومن أقدم المعابد المندائية في التاريخ، توجد في منطقة الطيب في محافظة ميسان، جنوبي العراق، وكانت تسمى قديماً وباللغة المندائية والتي هي جزء من اللغة الآرامية القديمة بـ( الطيب ماثا ) وتعني أرض الطيب والتي اندثرت معظم مدنها وآثارها، كما يختلف التقويم المندائي عن التقويم الميلادي من حيث ترتيب الأشهر ويتفق مع عددها، وتبدأ السنة المندائية في شهر طابيت ويوافق شهر تموز في التقويم الميلادي، ويقع البرونايا في الشهر التاسع المندائي ، ويشتق اسم الصابئة من كلمة ( صـبا ) التي تعني التعميـد أو الغطـس في الماء، والذي يقام في عيد البرونايا، وأيضا في جميع الطقوس الدينية والمناسبات لدى أبناء الطائفة، كالأعياد وحفلات الزواج ومراسم دفن الموتى.
عدد اخر من الصابئة المندائيين تحدثوا عن عيدهم وحيثياته التي لايعرفها اكثر العراقيين ، حيث يقول السيد سلام غياث لـ واع : كما هو معروف بان الطقوس التي نؤديها بكل تاكيد هي عبادات روحية خاصة بيننا وبين الخالق ( الله عزوجل)،ومنها الصلوات التي نؤديها ونسير على شريعته السماويه والتي نستمدها من الكتب المندائية ،وكذلك نقيم الطقوس الدينية لـ ( المتوفين الذين رحلوا عنا الى العالم الاخر)! واود ان اشيرالى ان الديانة المندائية علم تقتصر على العراق ووادي الرافدين فقط ، وإنما انتقلت منه إلى فلسطين والشام ومصر،ويسمي المندائيون معبدهم بـ (المنـدي) والمعتاد أن يكون كوخا من القصب منصوباً على شـاطئ نهـر أو نبع ماء جار.. وبابه متجه نحو الجنوب ومحرابه نحو الشمال لاعتقادهم أنه المكان الذي يحكم فيه على أعمال الناس بالصلاح أو الفساد يوم القيامة.
ويعلق سلام صبري زيارة عضو مجلس شؤون الصابئة في محافظة البصرة بالقول لـ واع :ان الصابئة المندائية ديانة موجودة منذ زمن ابونا ادم عليه السلام ابو البشرية ،لان الله عزوجل اول ماخلق ( ادم وحواء) نزلت صحف ادم وهذه المراسيم تقام منذ زمن ابونا ادم عليه السلام،ولابد ان نشير ايضا الى ان محافظات جنوب العراق والعاصمة بغداد، وكما هو معروف ان الديانة المندائية أقدم ديانة موحدة عرفتها البشرية، نشأت في أرض وادي الرافدين وتحديدا في جنوب العراق في ( مدينـة أور) والمناطق السهلية القريبة من الأهوار والأنهار التي ترتبط طقوس هذه الديانة بها، لما لهذه البيئة من مناخ مناسب لاستمرارية المندائية وديمومتها، إذ ترتبط طقوس حياة أفرادها بالنهر.
وحسب الباحثين الذين يشيرون الى انخفاض اعداد الصابئة المندائيين في العراق ،يقول الباحث فهد صدام باحث في الشؤون الدينية لـ واع : هناك 3 الاف عائلة مندائية ، ولكن ولحد الان لايوجد احصائية دقيقي لاعداداهم لحد الان سواؤء في المحافظات الجنوبية او محافظات العراق الاخرى سواء في الشمال او الوسط ! وفي ظل تزايد الهجرة من العراق من العوائل المندائية لم نتمكن من تحديد ذلك، ولكن التركيز الاكثرللصابئة المندائيين في البصـرة والعمـارة والناصـرية .. وقد شهد عدد الصابئة في العراق انخفاضاً كبيراً، وذلك لعدة أسباب، منها تعرضهم لتهديدات أو ضغوطات، في ظل أجواء بعيدة عن حياة المدنية التي يحبذونها، حيث انخفض عدد الصابئة في البلاد الى أقل من 8 آلاف شخص، بعد أن كانوا أضعاف هذا العدد في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ، كما يمارس الصابئة في العراق عددا من المهن ، وأغلبها حرفية ومنها ( صياغة الذهـب والنجارة) ويعزى ذلك لعدة أسباب هو ان بعضهم توارثها من أسلافهم القدماء المنحدرين من حضارات ومدن وآخرون إلى مناطق تواجد المندائيين حيث المياه ومنها الأهوار، وحاجة الناس إلى أدوات حياتهم الاعتيادية..
واخيرا يقول الدكتورسامر حنظل رئيس مجلس شوؤن الصابئة المندائيين في الناصرية لـ واع : ان مملكة ميسان او موقعها الحالي مدينة العمارة هي مملكة مندائية ، وهناك الكثير من الاثاروالكتب والمصادر التاريخية ،وهناك ايضا ( العملات المصكوكة في ذلك العهد واللغة المندائية تشير الى ذلك) وخلال الفترات القريبة، انتقل عدد كبير منهم إلى العاصمة العراقية بغداد التي أصبحت أكبر نقطة تركز لهم، ومنذ عام 2003، وقد نزح بعضهم أيضا إلى محافظات عراقية اخرى .