واع /العقل هو السلاح الأشد فتكًا: في زمن الجهالة، لن ننتصر إلا بالعلم/ اراء حرة / بقلم: عتاب بغدادي
في زمنٍ تتسابق فيه الأيدي على الزناد، وتتوزع الولاءات بين الطوائف والرايات، يضيع الوطن الحقيقي… الوطن الذي لا تصنعه الحدود بل تصنعه العقول. لم نعد بحاجة لبندقية، بل لحرفٍ واعٍ يوقظ الضمائر، ولسلاحٍ أبيض… لا يقتل، بل يُنير: التعليم.
حين حارب نيلسون مانديلا نظام الفصل العنصري، لم يكن يملك جيشًا جرارًا ولا دولة تحمي ظهره. كان سلاحه الوعي، وعدته الكلمة، ودرعه الثقافة. في ظلمات زنزانته، لم يُهزم، لأنه كان يقرأ. ومن عزلته خرج ليحرر أمة كاملة من أغلال الكراهية، لأن قلبه لم يحمل سوى النور.
اليوم، نواجه عدوًا أشد خفاءً من الاستعمار، وأخطر من الرصاص: الجهل الممنهج، والطائفية المغذية للحروب، والتعبئة العمياء التي تجعل من الجار عدوًا، ومن المختلف كافرًا.
لكن، كما قال مانديلا: “التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم.”
فلماذا لا نحمل هذا السلاح نحن أيضًا؟
علينا أن نؤسس جيشًا جديدًا، لا يُدرَّب على القتال، بل على التفكير.
أن نزرع في عقول أبنائنا كتبًا لا ألغامًا.
أن نجعل من المدرسة خندقًا للحرية، ومن الجامعة ساحة للتحرير الفكري.
الجهل لا يُهزم إلا بالوعي.
والطائفية لا تنكسر إلا على صخرة الثقافة.
والوطن لا يُبنى إلا عندما يصبح ابن الجنوب وشقيقه في الشمال، وابن الطائفة هذه وتلك، أبناء عقلٍ واحدٍ لا طائفة له سوى الإنسانية.
دعونا نبدأ بثورة بيضاء.
ثورة من الحبر، والأفكار، والكتب.
ثورة تقرأ، وتفكر، وتحاور…
ثورة لا تُطلق النار، بل تُطلق النور.
فمن أراد النصر، فليتسلّح بالفكر النير الذي لاينطفيء .
علمو ابنائكم بدل حب القتال والثأر ان يحب الطبيعه ومن عليها علموهم على سماع موزارت وتشايكوفسكي بيتهوفن باخ ريتشارد كليدرمان .نظفوا اذانهم ونفوسهم من سموم الريح الصفراء ….الله الحب والجمال والحكمه .


