واع / : عَلَمي… ليس مجرد قماش/ آراء حرة / بقلم: عتاب بغدادي

كثيرون قد يعيشون بعيدًا عن أوطانهم، وتُمنح لهم جنسيات، ويفتح لهم بلد جديد بابه. وأنا واحدة من هؤلاء. وُلدت في لبنان، وعشت فيه، وكرّمني بقانونه وإنسانيته، ومنحني الجنسيه ومنحني القانون كل حقوق المرأه وحضانه اولاد عكس بلدي. لكن رغم كل ذلك، بقي علم العراق محفورًا في قلبي، لا يعلوه علم، ولا يُزاحمه رمز.

لم أُربَّ في بغداد، ولم أنشأ بين دجلة والفرات، ومع ذلك، لا أحتمل أن أرى علمًا آخر يُرفَع فوق علم العراق، ولا أقبل أن يُستبدل ولاء الوطن بولاء لحظة عابرة أو جهة عابرة.

ليس العَلَم ورقة. هو صوت أبي حين ينادي، وهو صدى جدتي وهي تروي الحكايات. هو الحنين حين أغيب، وهو وجعي حين أرى البعض يبدّلونه بسهولة، كأنّه لا يعني لهم شيئًا.

أنا لا أهاجم أحدًا، ولا أُعيب حب أحد لرمز أو جهة أو تيار. لكني ببساطة، أنتمي للعراق. ليس لأنّه قدّم لي الكثير — بل رغم أنه لم يفعل — لأن الانتماء ليس معاملة تُنجَز، بل شعور لا يموت.

ولائي لوطن، لا لفكرة. لناس، لا لسلطة. لأرض، لا لجهة.

كلما رأيت عَلَم العراق، شعرت أنّي ما زلت موجودة، وما زال وطني فيّ حيًّا، حتى لو لم يعُد حولي.