واع / دورالعرض السـينمائية في السليمانية ..ايـن حـل بهـا الدهـر؟! / تقرير

واع /السليمانية/ ايمان الجنابي
كالعادة وانا اتجول في اسواق السليمانية ومناطقها المختلفة وخاصة التجارية منها وسط المدينة لفت انتباهي وجود دار سينما قديمة جدا ،يسمى ( سينما دلشاد) وتذكرت معها سينمات بغداد ايام زمان وماحل بها في هذا الزمن! المهم موضوعنا هو ماذا حل بها الدهر في سينمات اليوم ؟ وكيف نحيي ايامها مثل ايام زمان ،ونعرف جيدا بان ( التكنولولجيه الرقمية والانترنت واجهزة الهاتف النقال ) وغيرها من التقنيات التي اثرت كثيرا على دور السينما في العراق وتسببت هذه الثورة الرقمية والاتصالات بتغيير انماط المتابعة البشرية وخاصة شريحة الشباب وماقدمه ويقدمه ( الانترنت ) من افلام وفيديوات واشرطة سينمائية قديمة وحديثة ومتطورة ،وفعلا جعلت من العالم قرية صغيرة لما تحمله من إمكانات افتراضية جعلتنا جميعًا وكأننا نجلس في نفس الحجرة، ولكن في الوقت ذاته أصبح كل منَّا مرتبطًا بجهازه يعيش من خلاله عالمًه الخاصً..
نعود الى اسباب انحسارصالات ودور السينما في السليمانية بل بالاندثار وان عدد رواد السينما قد بدا بالتقلص والتراجع بشكل ملفت للنظر اضافة الى غلق العديد من دور وصالات العروض الاخرى ولااعرف السبب هل ان (الستلايت والموبايل والاجهزة المتطورة الحديثة ) هي التي دفعت الناس الى العزوف عن ارتياد تلك الدور واسباب اخرى اجتماعية ومنها امنية، وتحولت انظار عشاق الشاشة الذهبية الى الشاشة الفضية .
التقينا الاستاذ عامرالموصلي وهو من عشاق السينما وصاحب المتابعة والخبرة فيها فيقول لـ ( واع ) : حال دور السينما في السليمانية نفس الحال في العاصمة بغداد مع ان بغداد فيها اكبر واكثر دور سينما في العراق ، وفي السليمانية ان عدد دور السينما لايتجاوز خمسة او ستة دورعرض قد بدات بالانحسار نتيجة هدم بعض تلك الدور وتحويلها الى ابنية وعمارات تجارية واسواق وماتبقى من تلك الدور التي بدات هي الاخرى بالتقلص تدريجيا، واعتقد ان اندثارها يعد انعكاسا سلبيا في صيانة دور العرض و الحفاظ على القديم منها فيمثل نفس الهدف في الحفاظ على اثر تاريخي ارتبط بذاكرة الاجيال ، واعتقد جازما بان ازالة دار عرض سينمائي لاي سبب كان يعني تهديم جانب من جوانب الثقافة و محو متعمد لتاريخ البلد اي بلد من بلدان العالم , في الوقت الذي تعمل تلك الدول على بناء العديد من تلك الدور السينمائية الحديثة ، نقوم نحن بهدم تلك الدور التي ارتبطت بالذاكرة العراقية والبغدادية ، كذلك الحال في لمحافظات العراق الاخرى .
ويضيف الموصلي : لقد اخذتني الذكريات عندما كنت ازور بغداد في الايام الجميلة ايام زمان حيث كانت السينما شغلنا الشاغل في الحياة وكان ارتيادها كالسفر الى الخارج بحثا عن المتعة والاثارة والسعادة معا ومع الاسف الشديد بدانا يوما بعد اخر نفقد صروحا فنية مثل دور العروض السينمائية ولااعرف السبب الذي يسكت عن هذه الظاهرة اصحاب الشان الفني في العراق فهل اصبح الهاجس الامني فوق كل اعتبار والصراعات السياسية التي ابعدت المسوؤلين عن متابعة مثل هذه الامور واتذكر ويتذكر معي البغداديين ان في بغداد وحدها كانت هناك اكثر من ثلاثين دار للسينما في خمسينات القرن الماضي ومنها عدد كبير لفظ انفاسه من دور العروض السينمائية الصيفية الجميلة والتي ذهبت مع الريح ولن تعود ابدا.
ولابد من القول هناك فنانون وإعلاميون وأدباء في السليمانية عبروا عن مخاوفهم من اندثار دور السينما في المدينة بعد تحويل مبانيها إلى مجمعات تجارية وعمارات سكنية، حيث لم تبق في المدينة سوى صالة سينما واحدة، وطالبوا السلطات المعنية بإحياء دور السينما، التي تعد أحد أهم معالم الثقافة في المدينة.
حيث يقول كاك كاميران نوري لـ ( واع) : يعود تاريخ السينما في السليمانية إلى عام 1910 عندما أنشات أول قاعة تبث أفلاما صامته يشاهدها الناس من خلال ثلاث فتحات، وفي عام 1949 أنشات سينما (كويزة الصيف)، وتحولت بعد ذلك إلى مقصد لمحبي الفن السابع ، كما افتتحت في عام 1950 سينما الرشيد، وظلت تبث أفلاما اجتماعية وتاريخية إلى مطلع عام 2005، حين حولت مجمع تجاري كبير. وبقيت ( سينما سيروان) التي افتتحت في عام 1956- الوحيدة التي صمدت في وجه التحولات وتواصل مسيرتها الفنية رغم معاناة صاحبها كاك طه عبد الله قيروان، ويقال بان هناك خطة لإنشاء مدينة ثقافية تتضمن عددا من القاعات لإقامة العروض السينمائية والمسرحية‬ ، وبالرغم من التاريخ العريق للسينما في هذه المدينة، فإن دور السينما فيها قلت بشكل كبير مما دفع أكثر الفنانين للابتعاد عن العمل الفني بسبب عدم وجود قاعات ودور للسينما في الإقليم وعدم تشجيع الإدارات المحلية للإنتاج والعروض السينمائية..
من جانبها تقول السيدة شروق ابراهيم وهي مدرسة متقاعدة لـ ( واع) : بتقديري ان سبب تقلص عدد المشاهدين والمتابعين لدور السينما اسباب كثيرة واذكر منها دخولنا عصر التكنولوجيا ودخول او جهاز للستلايت في بيوتنا وولوجنا لعالم الفضائيات الكثيرة التي اقتحمت خلوتنا في ليلة وضحاها حيث لاتكلف نفسها عناء الكتابة اوالاشارة الى الاعمال السينمائية العراقية والتي تفوز بالجوائز المحلية والدولية والعربية وتكتب عنا الصحف وتغطي بعض الفضائيات المساحات الواسعة من خلال المهرجانات والكرنفالات السينمائية المتعددة , حتى بات من الغريب والمضحك المبكي ان تلك الافلام لايشاهدها العراقيين بل يسمعوا عنها فقط !!
وتضيف :لابد ان نهتم ايضا بدور السينما واعتقد ان هدمها يدمر صروحا ثقافية وتراثية عراقية كبيرة ومهمة جدا! ويمكن القول بان ناقوس الخطردق جرسه ! وقد ياتي اليوم الذي لاتكون هناك دار عرض سينمائي على الاطلاق ومنها الكثير من تلك الدورفي العاصمة بغداد وفي شارع الرشيد الذي يعتبربوابة البغداديين وتاريخهم القديم والحديث والذي بدات الاجيال الحاضرة باستلهام ذلك المجد وتعيش على تلك الذكريات ..
واخيرا تحدث الفنان طلال رزاق لـ (واع) :لابد ان ينتبه المعنيين والمسوؤلين عن السينما العراقية الى هذا الامر ام انه سياخذ عنوان الفيلم العالمي ذهب مع الريح , حيث يجب على المعنيين بالامر،فتح نافذة للاطلال على مجريات السينما ونحرك الافكاروالنيات الطيبة تفعيل دور التظاهرات الثقافية السينمائية للانطلاق بها و توسيع و تعميم الخبرات الحقيقية الناصعة ان دور دور العرض السينمائية في العديد من البلدان الاخرى كانت الركن الاساسي في اغناء الخزين المعرفي و المعين الذي لا ينضب لنهضة السينما اذ هيات التمويل المادي لادامة الطاقات و تجديد التقنيات في عمل السينما العراقية .
واضاف رزاق : كما يجب على المعنيين بالامر ان يقدموا الدعم والرعاية للفنانين العراقيين واستقطاب المخرجين والفنانين والممثلين اللذين يشكلون حجر الاساس للسينما والفن العراقي الاصيل واستثمار كفائتهم وخبراتهم وتجاربهم واحتكاكهم بالسينما العالمية والمخرجين العمالقة كما يجب على وزارة الئقافة ان تولي هذا الامر العناية المطلوبة لانها الجهة الاساسية في دعم هذا القطاع وان مقترح صيانة و رعاية دور السينما وماتبقى منها على قيد الحياة واحيائها من جديد قبل ان تلفظ انفاسها ويضيع الفن ودوره في متاهات , وليكون الدعم حتى لو كان بامكانيات متواضعة في بادئ الامر الا انه انطلاقه جيدة نحو التطوير و الا ستمرارية من اجل انضاج الحس السينمائي لدى الجمهور المشاهد..