واع / الـ ( سـبعة عيـون ) .. خزعبلات لاتقضي          على الحســد والغيـرة ولكن لها اسبابها؟/ استطلاع

واع /بغداد/ مؤيد الخالدي

هل صحيح ان لبعض الخزعبلات تاثيرا على سلوكية الناس وفوضى مفهومهم للواقع وهل اصبحت ( السبع عيون) احدى طلاسم العصر الحديث للقضاء على السحر؟ وتاثيره على عقول الناس ؟وبالرغم من أن السحر حاصل لبعض الناس.. قد تعرضوا له وأوذوا به،وفي نفس الوقت أن السحر قد يكون ظلما كبيرا، حيث أصبح مطية كل الناس؛ مريضهم وصحيحهم وغنيهم وفقيرهم وذي النعمة والنقمة، فكل من أصيب في بدنه أو ماله أو أخفق في تيسير أمره نسب ذلك إلى السحر، فالكل مسحور، والكل موتور! هي يعقل ان نظل تحت طائلة هذه الطقوس وغيرها من وسائل المعيشة للدجالين والموتورين؟يجب على الناس اجمعين أن يكونوا من الثقة بالله عزوجل وتعالى وحمده على السراء والضراء، فالكوابيس من امتلاء البطن أو هم النهار، والمرض هو قدر الله في العبد، وشح الرزق هو قسمة من الله تعالى للمرء، والخلافات الأسرية سببها عدم الإنصاف، أو عدم البر أو عدم بذل الحقوق، فما دخل هذا كله في السحر؟!وماعلاقة السبع عيون في ذلك ؟

     مراسل ( (وكالة انباء الاعلام العراقي)   الزميل مؤيد الخالدي اجرى استطلاعا صحفيا حول الموضوع الخاصة بتلك العيون مع بعض شرائح المجتمع العراقي للحديث عن هذه الظاهرة وخرح بهذه النتائج ؟

     بداية سالنا احد رجال الدين عن الموضوع حيث قال لـ (وكالة انباء الاعلام العراقي) : ان للناس معتقدات وقناعات تختلف من واحد لاخر، وهو امر طبيعي وخاصة بين صفوف الشباب الذين لايقيمون اعتبار لاهمية الشي وبالنسبة لهم الموضوع لايتعدى سوى  المودة , ولكن الدين الاسلامي قد اقر بالحسد بين الناس لان الناس هكذا تنظر للامور , وقد بينه الرسول الكريم (محمد صلى الله عليه وسلم) بقوله : ( ان الحسد ياكل الحسنات , كما تاكل  النار الحطب) وقد فسره بالقول : هو تمني زوال النعمة من الغير،كما اشار الى علاجه من خلال قراءة سور المعوذتين ( الفلق والناس ) من القران الكريم , وهناك تجارب خاضها الناس في كل مكان ولدت لديهم قناعات ايضا بعيدة حتى عن الدين وهي قناعات شخصية حكمتها ظروفهم .  

   مضيفا : من المؤكد ان تكون تلك القناعات مختلفة ومتنوعة مابين( المثقف والجاهل) ولكل نظرته بالحياة ومايعتقد , لذلك نجد ان الكثيرين من الناس راحوا يعلقون ( ام سبع عيون امام واجهات مساكنهم او محلاتهم , وحتى ان الكثيرين منهم  يعلقون ( احذية او نعل او قرون الثور او قرون الغزال ) وهناك الكثيرين ممن يخشون حتى التحدث عن ابسط امورهم لاقرب الناس اليهم , كما ونجد الكثير من النسوة يعلقن ( ام سبع عيون على صدور اطفالهم الرضع وخرز ( الشحم ولحم ) التي توضع على معصم الاطفال واخر راس الاطفال ظنا منهم ان تلك الوسيلة تبعد العيون والحسد !!

     السيدة ام جواد امراة مسنة لها راي اخر بالموضوع وتقول : بصراحة انا اقوم كل يوم خميس ( بحرق الحرمل ) امام عتبة داري بعد ان اجمع تلك الكمية من الحرمل في صحن صغير واحرقه واتجول بين اروقة الدار وغرفه وممراته لان ذلك يجنبنا الحســـــد لان الحسد ياكل الحسنات , واخاف على اولادي وبناتي من الحساد وهم كثيرين وخاصة الحسد من الاهل واقرب الناس  !

  لكن الغريب الذي سمعته لاول مرة عن دفع الحسد من الحجية حمدية حيث تقول : لقد كان ولايزال العديد من البغداديين ايام زمان وقد يكون كل العراقيين يفعلون ذلك , عندما يبني احدنا دارا سكنية جديدة فانه يقوم ( صاحب الدار ) قبل الانتقال للسكن فيها بذبح ( ماعز ) ويخرج احشائه والراس ايضا ويقوم بدفنها امام عتبة الدار مع مجموعة من بسامير ودنابيس وقطع من الحجار، وذلك لتجنب (الحسد والحساد)! لانهم كثيرين , وانها ايضا تقوم بطرد الارواح الشريرة , واعتقد ومع تغير الزمان والتطورات التي حصلت على حياتنا تغيرت الكثير من العادات والتقاليد المتخلفة ولكن ومع هذا وذاك لايزال الكثير من الناس متمسكين بتلك العادات وحتى ان البعض منهم قد وصل مراحل كبيرة من تلقي العلم والمعرفة الا امن ذلك لم يغير قناعته بتلك المعتقدات , والحسد موجود في كل وزمان ومكان !!وقد لاتنفع الـ( سبع عيون ) مع ذلك؟                                                                                                                                          

     في شارع الرشيد توجهت الى صاحب محل تحفيات وقناديل وسبح وتحفيات مختلفة من ( سبع عيون) السيراميك والمعدن ايضا حيث قال : شخصيا لااؤمن بهذه الخزعبلات , ولكن ماذا تقول للسوق , وان (ام سبع عيون ) متوفرة في كل المحلات ومنها محلي وتكاد تكون هي السلعة الاولى في المبيعات , والسبب يعود بذلك الى المعتقدات عند الكثير من الناس وقد استفسرت مرة من احد المواطنين عن سبب شرائه ام سبع عيون قال : بسبب والدتي التي اشترطت على شراء سيارة لاعمل بها وان اضع ( ام سبع عيون في مقدمتها ) فرضخت للامر الواقع , وهناك مواطن يضع (ام سبع عيون ) من معتقده الحقيقة بهذ المسالة والاخر يضعها من باب التقليد لان الاخرين يضعونها داخل السيارات او خارجها وهكذا اصبحت مثل المودة او صرعات الملابس او صرعات الشعر وغير ذلك .

     ويؤكد بالقول: ليس ذلك فقط فان الاكسسوارات التي امامكم منها الكثير من يقتنوها فهناك الميداليات وقطع من الايات القرانية والقلادات التي يعلقها الكثيرين وخاصة الشباب على صدورهم ، او على واجهات المحلات والبعض الاخر راح يبحث عن الـ ( تي شيرت ) الذي يحتوي على العبارات والرسوم حسب المعتقد او القناعة لديهم , وبالنسبة لي فالامر لايتعدى سوى التجارة وقد ياتي يوم يقوم الناس بشراء المهافيف كمعتقد !!

      اما الحاجة خديجة تلك المراة البسيطة التي تنشر البخور وتقرا القران يوميا داخل الدار لتبعد الحسد تقول لـ ( واع ) : والله اني من صغري تعلمت من والدتي الكثير من الاشياء ومنها قراءة القران الكريم في المساء واقوم بعد القراءة بنفخ الهواء من فمي وبعد كل اية قرانية لكي تبتعد روح الشر من الدار وتخرج الارواح الشريرة , وانتم قد تعيبون ذلك او تعتبرونه تخلفا ولكن الحقيقة اننا جربنا ذلك طيلة السنين ولااتمكن من ترك هذه العادة ابدا وحتى ان ابنائي لايتدخلون بما افعل وقد علقت كذلك ام سبع عيون ونا اقرا يوميا ( اية الكرسي من القران الكريم ) مساء وقبل النوم ليطهر الدار من الارواح والانفاس الشريرة .

    وعن الجانب النفسي لهذا الموضوع تحدثت الدكتورة اشجان محمود استاذة علم النفس بجامعة صلاح الدين حيث قالت : مهما قال الاطباء والعلماء من اراء فان المعتقد عند الناس لايغيره اي شئ من ذلك , لان العادات القديمة اصبحت ارثا متوارثا من اجدادنا وابائنا وخاصة فيما يتعلق الامر بالحسد واستخدام ( السبع عيون ) وغيرها من التعاويذ او الخرز او الحجر .. وان التاريخ يؤكد ان اول من استخدم سبع عيون هم ( البابليين ) القدماء لانهم  عن قناعة تامة انها تبعد عنهم الشر والاذى من خلال قناعتهم بان النفس الشريرة او الشعاع الذي تطلقه السبع عيون , وكانوا ايضا يستخدمونه في اروقة قصورهم وممراته والسراديب والساحات المحيطة  وغيرها من الاماكن , واما اللون الازرق ( الذي تتميز به هذه التعويذه ) قتؤكد الدراسات العلمية الحديثة والتي جائت بعد مخاض علمي كبير ان هذا اللون لع قابلية وفاعلية قوية على امتصاص الاشعاع المنبعث من العين البشرية وتشتتها كي تكون في المحصلى بلا فاعلية وتاثير , لهذا نرى ان هذا اللون اصبح شائعا في انتاج هذه ( السبع عيون ) والتي اصبحت في يومنا هذا من التحفيات التي لايخلوا منها دار او حتى السيارات واصبحت من المقتنيات الشخصية الذائعة ..

    مؤكدة : ان العلم الحديث اكد من  خلال تفسيرات  العادات والقاليد القديمة التي كانت سائدة انذاك على ان اهالي ايام زمان كانوا محقين في معتقداتهم وتفسيراتهم انذاك , بحيث جعلهم لاينظرون الا الى انفسهم والى اهلهم اكثر مما ينظرون الى الاخرين من عامة الناس , واليوم ومع الاسف الشديد نجد ان الكثيريين ممن يعتقدون بان افضل شي لاذية الاخرين هو الحسد وهي حالة نفسية تعبر عن ضعف شخصية ذلك الشخص وحقده على نجاح الاخرين وفشله في تحقيق ذاته الى من خلال الحسد وغيره !

       الدكتور برهان معروف من جانبه يقول ان الناس على مختلف مستوياتهم العلمية والاجتماعية لهم معتقداتهم واهتمامتهم وهي موجودة في كل مكان من العالم , وحتى في ارقى المجتمعات العالمية التي نعرفها , فاستخدام السبع عيون او قرون الثور او الغزال وغيرها , كلها تريد ان يذهب الحسد بعيدا عنها وعن محبيها من الاهل والابناء , وان التفسير العلمي لظاهرة الحسد هي ان تخرج الطاقة من الجسم البشري حيث ان هناك نوعا من الطاقة الكهربائية تخرج من الجسم البشريوتخرج من القلب او المخ او العضلات والاعصاب , وان هناك نوعا شريرا من الطاقة يخرج من العينيين لان العينيين هي الجزء الوحيد الذي يرى منه جزءا من مخ الانسان واعني قرص العين للعصب البصري , وان هؤلاء الناس تنشط عندهم مساحة من الصمت في المخ البشري والموجودة لدى كل الناس , وهي تعتبر الطاقة الحاسدة وقد تدمر او تحرق اصحابها من الوعي الذي ينمي الحقد والكراهية ويدمر النفس البشرية وهي تعتبر من الظواهر النادرة .

ت/ ز.ن