واع / حرائق العراق وأحتراق العراقيين!!/آراء حرة/ بقلم : ضياء المياح

حرائق العراق؛ هل هي نيران تلتهم أرواح العراقيين وممتلكاتهم أم هي نيران تلتهم العراق؟
تعصف الحرائق بأرواح العراقيين وممتلكاتهم في كل صيف، فتفعل فعلتها وتترك جراحها غائرة في جسد العراق المتعب. الأسباب عديدة والنتائج متشابهة، فكل الحرائق تؤدي إلى الفقدان في الأرواح والممتلكات، وكل ما فُقد لن يعوض. وأغلى ما فُقد هي الأرواح التي غابت عنا اليوم. كل الحرائق تولد أوجاع الناس دون المسؤولين، لتتراكم على هؤلاء الأبرياء حتى يضيق النفس، ولا مهرب مما هم فيه الإ بالبقاء فيما هم فيه.
قد يكون حريق مول الكوت أكثرالحرائق فقدانا لأرواح العراقيين وإيلاما لقلوبهم. فأثار أوجاعهم التي لم تبرد بعد وألهب شجونهم أكثر وأكثر، ولم يشأ أن ينسيهم ما خسروه ويخسرونه على الدوام. كأن هذا الحريق وضع ملحا على جراحهم ليزيد من صراخ آلامهم. كأنه أراد ان يفتح أعينهم أكثر وأكثر ليروا عورات الحياة التي يعيشونها ومأساة مستقبلهم المجهول.
فهل أنتهى أثر هذا الحريق واصبح من الماضي؟
حينما يمس الأمر حكم المسؤولين وأرباح المتنفذين والمستفدين ومستقبلهم، فإن حياة البشر المحترقين لا قيمة لها. ليس ثمة أهمية تذكر لحياة الرجال والنساء، الأطفال والشيوخ الذين أحترقوا ولا أهمية لحرقة قلوب ذوي المحترقين. كل الذين احترقوا ما هم الإ أرقام في سجلات النفوس. بعد فترة وجيزة، كما هو حالنا الآن، ستنتهي ذكراهم من تاريخ المسؤولين الحارقين لتبقى حية في ذاكرة ذوي المحترقين. لقد أعتاد الناس الموت و فقدان الأحبة حرقا أو غرقا أو خطأ أو إنتحارأ أوبالنزاعات العشائرية أو باية وسيلة أخرى دون أن يتحمل المسؤول مسؤوليته عن موت الناس.
هناك أهداف يبتغيها المسؤولون ورجال الأعمال ومن يسعى لزيادة ثروته على حساب الناس البسطاء ويجب أن تتحقق هذه الأهداف بغض النظر عن التكاليف أو التضحيات التي قد تكون في غرق الناس أو إحتراقهم أو أحتراق مزارعهم ومحاصيلهم الزراعية أو إقتتالهم بالنزاعات العشائرية. المهم هو المسؤول وكل شيء يمكن أن يُضحى به من أجله. أما بسطاء الناس وعوامهم، فهم تكلفة أهداف المسؤولين التي يجب التضحية بهم حرقا او غرقا او حرمانا ودون تردد.
ومع كل هذه الخسائر والتضحيات والإحتراقات في ارواح البشر، يتملص المسؤلون عن هذه الحرائق من العقاب ويستفاد بعضهم منها بدلا من أن يحاكموا ويحاسبوا على مسؤوليتهم التقصيرية في الخسائرالبشرية التي ما كانت لتحدث لولا تقصيرهم في عملهم. بل أن بعضهم أصبح بطلا وطنيا من الطراز الأول تحمله الجماهير على الأكتاف وهي تنادي بوطنيته الفذة.
ستأتي إنتحابات البرلمان 2025 قريبا ثم تليها إنتخابات مجالس المحافظات لتعيد لدفة إدارة الدولة ومؤسساتها الحكومية أشخاصا أثبت التاريخ والأحداث أنهم غير صالحين للبقاء في مواقعهم وأنهم كانوا سببا رئيسيا في زيادة نيران العراق وغرق العراقيين ولجوء شبابهم إلى الإنتحار. ستأتي الإنتخابات لتعيد من جديد من كان مسؤولا عن الحرائق المستمرة للعراق وللعراقيين. ويبقى العراقيون دائما بانتظار حرائق جديدة وحوادث جديدة جسيمة وخسائرجديدة كبيرة مع نفس المسؤولين السابقين.