واع / العزوف عن القراءة/ اراء حرة/ بقلم / سارة جاسم صالح
العزوف عن القراءة مشكلة عويصة يواجهها المجتمع عامة وشباب الأمة خاصة ، ولا شك أن يكون ذلك هو أحد الأسباب الرئيسية في تأخر الأمة. فالقراءة هي مصدر الوعي في المجتمعات وهي نماء للعقول وبناء للثقافات المتنوعة وبها تحصل الرفعة والتقدم والنماء .
إن فعل القراءة أصبح غائبا اليوم عن أمتنا ، وترى ذلك واضحا جليا في بعد الطلبة والتلاميذ والشباب عامة و نفورهم من الكتب والمكتبات، حتى أصبحت هذه الظاهرة سمة واضحة على جيل بأكمله . ولذلك وغيره لا بد من تشخيصها و وضع مشاريع علاجها ، وقبل أن نذكر العلاج تذكر الأسباب التي جعلت هذه الظاهرة متفشية .
– أسباب ظاهرة العزوف عن القراءة
تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة, لكن تبقى ظاهرة العزوف عن القراءة والمطالعة عند جيل اليوم تتظافر حولها أسباب متعددة يمكن تعداد أهمها فيما يلي :
عدم وجود الفهم والحماسة في طلب العلم ورفع الجهل عن النفس ووجود عامل نفسي خبيث يجعل الإنسان كثيرا ما يردد (( أنا لا أهوى القراءة )) أو (( أنا أنام لما أمسك الكتاب )) . سرعة الملل وقلة المثابرة والدأب على العمل، فالقراءة تحتاج الى إنسان طويل النفس لا ينقطع لأي عارض مهما كانت درجة تأثيره . عدم الفهم والوعي بأهمية القراءة في حياة الفرد والجماعة.
فتجد كثيرا منا يتعذر ويقول : (( أنا لا افهم ما أقرأ )) أو يقول ((فهم اقوال العلماء فيه صعوبة )). أو يقول (( القراءة لا تجدي نفعا في ظل هوامش أخرى من التحصيل)) ثم نجده يقول : (( لا أجد وقتا للقراءة ))
عدم وجود مكتبة منزلية ، فكيف توجد القراءة وهو فاقد لأحد أركانها وهو ( الكتاب ) الابتداء في القراءة بالكتب الجافة والمعقدة مما يسبب النفور من القراءة .
الاكتفاء بقراءة المجلات والنشرات والصحف وهذه ليست مصادر للعلم والثقافة . الإقبال على الشريط المتلفز والأقراص الممغنطة وإهمال الكتاب . عدم معرفة المنهج والأسلوب للكتاب المقروء والذي ينتج عنه عدم الفهم .
غير أن هذه الأسباب وتلك لا تنفي غياب المسؤولية الفردية باعتبارها السبب الأكبر في هذا النفور التحصيلي وحالة اللاوعي التي يعيشها الشباب في دنيا الإغراء و الانشغال بملاهيها الزائلة أكثر من أي شيء اخر . فتجد الفرد يهتم بأعمال كثيرة وينسى الاهتمام بجانب القراءة والاطلاع .
إن القراءة نزهة في عقول الرجال ، كما يقول أحد الحكماء ، من هذا المنطلق يشتد القول بأن الأمة لا تعرف ماضيها إلا بحاضر أبنائها . حيث يبقى التحصيل بالقراءة يفيد في استشراف المستقبل . فالقراءة والتقدم أمران متلازمان باعتبار أن كل أمة تقرأ فهي أمة ترقى و تتقدم ، على أن ذلك يبقى رهينا باختياراتنا و هدفنا…


