واع / شباب اليوم .. بعد أن حرمنا من مدارسنا من أجل إعالة عوائلنا … اصبحت الشيشة والفايب ، ملاذنا الوحيد ؟!/تقرير
واع / السليمانية / ايمان الجنابي
شبابنا وشاباتنا يعانون جملة من المشاكل،التي تجعلهم كسولين وغير قادرين على العمل ولعدم وجود الوظائف والتعيينات من الدولة !الا بالواسطات؟! على الرغم من أن جانبا من مسؤولية البناء تقع على عاتقهم كونهم الاساس لاستمرارية البناء والتطور والابداع ، لكن ومع الاسف الشديد هناك الاهمال الحكومي لهم وعدم السعي بجدية للحد من مشاكلهم ومعالجتها بشكل نهائي،وهي منحهم فرص العمل التي يستحقونها والتي تجر اجيالنا نحؤ الاسؤا ،ومن أسوأ تلك الظواهر التي ظهرت في السنوات الاخيرة، وانتشرت بشكل لافت للنظرهي ظاهرة تعاطي (النركيلة) من قبل الشباب بعمر يبدأ من 15 سنة صعودا ( شباب وشابات)! ، وفي جولة لمراسلة (واع) في بعض مقاهي السليمانية التي تتصدرها ( النركيلة) كونها اصبحت مقياسا للرجولة عن البعض ،فكانت حصيلتها كما وردت عن الشباب!.
بداية دخولنا المقهى لفت نظري شابتان منزويتان في اخر المقهى وتوجهت بالسؤال لاحداهن حيث قالت : أنا اشعر بالفراغ بعد ان تخرجت من كلية الهندسة ولم اجد فرصة عمل فوجدت نفسي اميل للخروج والاستمتاع بالحياة ومنها الجلوس هنا في المقهى لقضاء الوقت انا وصديقتي ، وكلما جلست لابد ان ادخن( 4 او 5 شيشات ) من النركيلة، ولا أستطيع أن أتخلى عنها وصديقتى ايضا تشاركني نفس الهموم والمشاكل المنزلية التي تبعدنا للخروج من البيت وقضاء معظم الوقت في المقاهي والنركيلة تكون هي الهدف ؟؟!
أما الشاب سركوت فانه يرى الحياة بنظره ماساوية ويقول بعد أن حرمنا من مدارسنا من أجل إعالة عوائلنا وبسبب ما تعرض له البلد أدى بالنتيجة الى تردي الوضع الاقتصادي وأصبحت رغبتنا ضعيفة باتجاه القراءة والدراسة، واكتفينا بعملنا وبعد العمل نذهب للمقهى ونتعاطى النركيلة لغرض الترفيه والراحة فانا عامل بناء، ولابد ان ارتاح ايضا بعد العمل وتسليتي الوحيدة هي ( تدخين النركيلة)! هنا في المقهى ولايوجد متنفس ترفيهي اخر سوى المقاهي؟! لذلك نضطر للذهاب لها ونقضي فيها الوقت مثل شئ ترفيهي ! ولايوجد غير تدخين النركيلة فهي تمنحنا المتعة وتجعلنا لا نشعر بثقل الوقت والملل.
اما حاجي كمال رجل ستيني ينزوي في نهاية احد المقاهي الشعبية القديمة سالناه عن النركيلة وكيف يرى متعتها شخصيا حيث يقول :بصراحة المقاهي الشعبية ايام زمان تختلف كثيرا عن اليوم،واذكر في الخمسينات والستينات من ذلك الزمن،يرتادها كبار السن والمتقاعدين بشكل خاص! حتى ان البعض نها كانت ملتقى لشعراء ومثقفين وأصحاب الراي، وكان الحديث المتداول فيها جميلا ومفيدا للجميع، واحيانا يكون المقهى ديوانا للصلح بين أبناء المحلة الواحدة في حالة حدوث أية مشاكل بينهم، وكانت هي المكان الأول والأساس لمناقشة أوضاع البلد وتجمعا للطلاب والعمال والشباب المكافح والمناضل.
واضاف : ان طبيعة المقاهي في السابق ان اكثر روادها من المواطنين الذين يطلق عليهم (النخبة) وبأعمار ما فوق العشرين عاما، موضحا بانها تكاد تكون خالية من أعمار العشرين في اغلب الأحيان، مؤكدا ان النركيلة كانت موجودة في ذلك الوقت لكن اغلب الزبائن كانوا يعزفون عنها ولا يوجد مثل هذا الإقبال عليها مثل يومنا هذا؟ حتى انها كانت مهملة في اغلب المقاهي والسائد فهو (الشاي والحامض والدومنة والطاولي) ..لكن ما نراه اليوم العجيب والغريب فالمقاهي تعج اليوم بشبابنا وشاباتنا ايضا ، ومن مختلف الاعمار والمستويات الدراسية ايضا ، حتى اننا نخجل من ارتياد تلك المقاهي كونها ليست بمستوى اعمارنا لان معظمهم لايتجاوزون ان يكونوا احفادنا، وهذا مانطلق عليه غريب الامور وعجيبها؟!
النركيلة الشــعبية اليـوم..
في مقهى قديم اخر من زوايا وسط المدينة دخلنا مقهى واجهتها يجلس فيها كبار السن والمتقاعدين وارباب العمل وعمال حيث تحدث المتقاعد كاك حمه والله ان مقاهي الامس افضل من اليوم بكثير! فالمقاهي الشعبية سابقا تختلف كثيرا ان مقاهي اليوم ،حيث ان ( النركيلة ــ الشيشة) كانت تقتصر على الرجال وخاصة المتقاعدين وكبار السن، وهي لم تكن تحمل صفات او محتويات مخدرة فيها مثل ( المعسل والوان وطعمه حيث يمكن خلطه بالكثير من الامور، وكما نسمع من شبابنا حسب مايتحدثون في (الكوفي شوب) كما يطلق علىيه هذا المصطلح المستورد لوجود النركيلة الالكترونية وكذلك ( السيكارة الالكترونية ) ومشاكلها الطبية حسب مانسمع به فنحن لاندخنها من جيلنا القديم !.
مضيفا: اليوم نسمع باسماء ومصطلحات كثيرة وهو المصطلح الذي اصبحت له شهرة كبيرة في جميع محافظات العراق ، ومع الاسف الشديد فان اغلب أولادنا حين نسألهم الى اين ذاهبون يردون علينا ومن دون وجل او خوف او احترام : (راح اشرب ناركيلة في الكوفي شوب) والنركيلة تتصدرالمقاهي جميعها، حتى وصلت للبيوت ايضا فنرى الجيران يقتنونها في بيوتهم واصبحت الحاجة لها كاية اداة في المطبخ ؟
نعود لشبابنا هنا في المقهى او الـ( كوفي شوب ) ليحدثنا شاب من احد مناطق السليمانية حيث يقول: انا من رواد هذا الكوفي شوب ، واتواجد فيه كل يوم بعد عودتي من العمل ،لانه بصراحة المكان الوحيد الذي اراه متنفسا لي بعد العمل واعشق النركيلة لانها تنقلني في عوالم اخرى غير العمل ومشاكل البيت.. مبينا انه يبدأ عمل اليومي في السوق وانا صاحب محل اكون في محلي منذ السابعة صباحا حتى الخامسة مساء،ودائما، اتواجد في الكوفي شوب عند الساعة السابعة فتراني في المقهى مع اصدقائي الشباب نمارس ولعنا بالتدخين، ونتحدث بامور كثيرة عن واقعنا المر اليوم في العراق ومانمر به من ظروف اجبرتنا على التعود وادمان التدخين والنركيلة والسيكارة الالكترونية ؟ ويضاف اليها غياب الأماكن الترفيهية هو الذي يجبرنا على ذلك، حيث نراه المكان الذي نتبادل فيه نحن الشباب الاحاديث عن معاناتنا وكذلك مغامراتنا العاطفية او الحديث عن مباريات الريال وبرشلونه اوالدوري الكروي والنادي المفضل لك، وتكون الوجبة الرئيسية كما يبين هي النركيلة وهي انواع المعسل (تفاحتين او علج ونعناع او نعناع) مبينا انه توجد أنواع اخرى (اليحب يشرب برتقال او موز ) والى آخره.
ومن جانبه يؤكد كاك جمال فيقول: ان اكثر اصحاب الاعمال واكثر الناس بدأوا يمارسون مهنة ( فتح مقهى ) لما تجنيه من ارباح كبيرة واقبال الشباب الوافدين اليها مستغلين عدم المراقبة الحكومية والصحية بوجه الخصوص لما تحمله هذه ( النركيلة) من مضار صحية كبيرة قد تؤدي بالمدمن الى غياهب العذاب وخاصة اجواء المقاهي الشعبية والدخان المتصاعد من عشرات النركيلات داخل المقهى ايضا وتاثيرها الصحي السلبي على رواد تلك المقاهي، كما ان المقاهي لا تقتصر فقط على أوقات النهارحيث نجد ان اغلب المتمرسين في افتتاح مقاهي ليلية التي يصل فيها سعر النركيلة الى (10000 دينار ) اواكثر وتكون في الاحياء الراقية او وسط المدينة ..
مقاهي بلا رقابة صحية .. ولارقابة مجتمعية .. !
لغرض التعرف على معطيات ظاهرة النركيلة ( الشيشه’) او (السيكارة الالكترونية او النركيلة الالكترونية)!وتاثيراتها الصحية على الفرد والمجتمع ايضا التقينا الدكتور احمد مصطفى حيث قال بصراحة ان هذا الموضوع او الظاهرة اخذ حيزا كبيرا من اهتمام بعض العوائل ومايسببه تعاطي النركيلة وتفاصيلها الاخرى من تاثير سلبي على صحة المجتمع ومنهم شريحة المتعاطين من الشباب والشابات ايضا ، ونؤكد على ضرورة ان تاخذ الجهات الصحية الموضوع بجدية للحد من هذه الظاهرة ومراقبتها صحيا للحفظا على البيئة والصحة في المجتمع .


