واع / حين نموت قبل الموت/ اراء حرة / عتاب بغدادي

كثرت المآسي، وكثُر الموت… حتى أصبح مألوفًا، حتى صار جزءًا من روتين حياتنا اليومية. لم نعد نبكي كما كنا، ولم تعد رحيل الأقرباء يُزلزل أرواحنا كما كان من قبل. أصبح الحزن سريع الزوال، والدموع نادرة، والصمت بلا معنى.

نسمع عن موت جارٍ بعيد أو صديقٍ لم نره منذ سنوات، ونحزن لبرهة، ثم نعود لحياتنا وكأن شيئًا لم يحدث. وأقرب الناس إلينا؟ حتى رحيلهم صار عاديًا، حتى فقدهم صار عبورًا عابرًا… وكأن قلوبنا قد تعوّدت على الخسارة قبل أن يعرفها الموت نفسه.

لقد صرنا أمواتًا قبل الأموات الحقيقيين… أموات بلا مشاعر، بلا نبض داخلي، بلا دمعة صادقة. نضحك لنُخفف الفراغ، نعيش لنملأ الوحدة، ونتظاهر بالحياة بينما أرواحنا تتآكل في صمت.

أصبحنا نتعلم كيف نحتمل الرحيل، كيف نكبت المشاعر، وكيف نتماشى مع الموت كأنه جار قريب، كأنه شيء طبيعي. لكن الحقيقة… نحن نموت ببطء من الداخل، ونفقد شيئًا من إنسانيتنا مع كل فقد، مع كل وداع، مع كل يوم يمضي دون أن نحسّ بالحياة كما يجب.

ربما أسوأ ما فعله بنا الزمن ليس الموت نفسه… بل قتل فينا القدرة على الحزن، على الحب، على الشعور، حتى صرنا نحن أموات أكثر من الأموات الذين رحلوا.