واع / ماهو الفرق الجوهري بين عطاري بغـداد وعطاري السليمانية ؟!
واع / السليمانية / ايمان الجنابي
هذا العنوان هو محتوى موضوعنا حول ماالمتميز اوالفرق بين عطاري العاصمة بغداد وعطاري السيلمانيه!؟ حيث يتبين انه لا يوجد فرق جوهري في تعريف العطارين سواء في العاصمة بغداد والمحافظات العراقية الأخرى ومنها السليمانية، ولكن يكون الفرق الرئيسي في التنوع والحجم والنمو، وبلا شك فان محافظة بغداد هي العاصمة ومركز العراق، وتضم أكبر عدد من السكان والمتاجر والمصانع، مما يعني أن (عطاري بغداد) قد تختلف في نوعية المنتجات وتنوعها، وتكون أكثر حداثة وتنافسية من عطاري المحافظات الأخرى ، وقد تجد في عطاري بغداد منتجات نادرة أو مستوردة أو خاصة بأنواع معينة من الهوايات أو الصناعات التي لا تتوفر في المحافظات الأخرى ، كما ان الاقبال واضح جدا حيث شهد عطاري بغداد نموًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، نظرًا لزيادة عدد السكان والطلب على المنتجات المختلفة، مما يعني أن هناك المزيد من (العطارين) والتي تفتح في مختلف مناطق بغداد.
مراسلة ( واع ) في السليمانية الزميلة ايمان الجنابي قامت بجولة بين العطارين ، وخرجت باراء متباينة عن هذه المقارنة حيث يقول كاك ريبوار صاحب محل عطاريات لـ ( واع) : بصراحة ان بغداد العاصمة ، هي اقدم من مدن العراق الاخرى في موضوع بيع العطاريات حيث ان معظمها ياتي الى السليمانية من خلال التجار الذين يتعاملون مع بغداد اولا لاسعارها المناسبة ولقربها من السليمانية قياسا للمحافظات الاخرى ووفرة تلك العطاريات في بغداد !حيث التنوع بين المحافظات وقد تختلف عطاري المحافظات الأخرى في المنتجات التي تقدمها حسب طبيعة المحافظة واهتمامات سكانها ، كما ان التنوع بين (العطارين ) في المحافظات الاخرى أكثر تخصصًا في منتجات معينة (مثل المنتجات المحلية أو التقليدية)، فقد تجد في بغداد تنوعًا أكبر في المنتجات والمواد التي تقدمها، كون هناك مطاحن مختصة في تنويع تلك العطاريات بمختلف اسمائتها وانواعها وقيمتها الغذئية والطبية الشعبية ! وهذا مايعطيها صفة متميزة وواضحة في هذا المجال.
اما كاكا جمال صاحب عطاريات قديم يقول لـ ( واع) : انا ومنذ كنت صغيرا اعمل مع والدي رحمه الله في موضوع العطاريات والاعشاب كونها تستخدم في العلاجات الطبية الشعبية وكذلك تستخدم لاغراض الغذاء وعطاريات ذات سمة غذائية متميزة وواضحة للجميع ، وكان مصدر عطاريات محلنا نتسوقها من العاصمة بغداد وفي ( منطقة الشورجة ) وتستخدم لحالات طبية عشبية للناس وبالرغم من وجود الادوية والعلاجات الحديثة والمتطوره الا ان ارتفاع اسعارها يدفع الناس لعدم التعامل معها الا بشكل قليل ونادر! وقد اكتسبنا خبرة في هذا المجال من عملي مع والدي رحمه الله وعطاري السليمانية اكتسبوا خبرة من ذلك خلال تعاملهم مع نظرائهم من العطارين وفي حقبة مرت من الزمن لم يحظ اجدادنا بالطبيب او المستشفى او الصيدلية لمعالجة امراضهم وامراض ابنائهم فكانوا مثلاً اذا مرض احد اطفالهم تعرضه امه على الجدة القابلة التي ولدتها فهي التي تشخص مرضه حسب خبرتها وتجربتها فتصف له العلاج من العطار..
وعن اقدم العطارين وخبرته المتميزة تحدث كاكا معروف لـ ( واع) : بالرغم من اهمية العطاريات لمطبخ المنزل العراقي سواء كان في بغداد او السليمانية او اية محافظة عراقية اخرى، كما تميزت تلك العطارايت بكونها احد الطرق العلاجية بالاعشاب ومعظم الامراض تقريبا، وان تلك الاعشاب والعطاريات كانت تستورد من العاصمة بغداد واساب كثيرة منها اسعارها الرخيصة وقربها على السليمانية بدلا من استيرادها وماصريفها الكثيرة التي تسبب بارتفاع السعر لاية مادة كما هو معروف ! والنباتات المعروفة لدى البغداديين وبقية المحافظات والتي يستخدم قسم منها للعطور مثل الورد وبعض الازهار والبخور بأنواعه والقسم الاخر يستخدم للزينة مثل الحنة والديرم وقسم اخر يستخدم مطيبات مع الطعام امثال البهارات والفلفل والدارسين والقسم الاخر يستخدم كوصفة طبية للعلاج امثال البابونج والحرمل والخرنوب ودهن الخروع وغيرها وهناك الكثير من الاعشاب والبذور و النباتات لها فوائد طبية لايسع المجال لذكرها…
مؤكــدا :وحول موضوع التميز بلا شك ان بغداد هي مصدر الخبرة ومصدر تلك الاعشاب سواء تستخدم لاغراض علاجية شعبية او لاغراض الطبخ بمختلف انواعها واشكالل، واليوم قد اختلفت االكثير من المفاهيم التي كانت سائدة انذاك من حيث التاكيد على الجوانب الطبية المعروفة مع ان العالم والطب يستخدم هذه العطاريات ولكن باسلوب مختلف وكذلك فان الكثير من العطاريات هي مواد تستخدم في الطبخ اليومي لكل اسرة ! والمطيبات وغيرها التي اصبحت العمود الفقري لمطبخ الاسرة وحاجاتها الضرورية الملحه لانها هي الدواء من خلال مانتاوله قي طعامنا اليومي ..
اما العطار كاك بختيار يقول لـ ( واع) : نحن مصدر اعشابنا هي من بغداد كونها كانت ولاتزال المرطز الرئيسي للعطاريات والاعشاب بانواعها العلاجية ولاستخدامات الطعام والغذاء بشكل عام ولايخلوا مطبخ عراقي منها ، سواء كان في بغداد او السيمانية او اية محافظة اخرى ، وكما نلاحظ تطورات اليوم في عصرنا هذا فقد اوشكت معظم الادوية الشعبية وطرق تحضيرها بالاساليب القديمة الى قلة الطلب وضعف الاقبال عليها من الناس وقد ورد اسم العطارة في تراثنا الادبي والشعبي حيث قال احد الشعراء (لايصلح العطار ما افسده الدهر) ..اي ان المتغيرات ثد تغيرت معها كل الامور والتطورات التكنولولجية ايضا لها تاثير سواء كان ايجابيا ام سلبيا ؟
واضاف : هذه المهنة مع الاسف الشديد ايضا قل الطلب عليها بواسطة تكونولوجيا الاتصالات والانترنت ووسائل السويشيال ميديا وبالرغم من ان الطب الحديث يعتمد تماما على الاعشاب والعطاريات ولكن باسلوب علمي حديث تقدم فيه الوصفات الطبية والمراجعات للمراكز الصحية والمستشقيات ،فمعظم الناس اليوم يتلقون التوجيهات من خلال التواصل مع الاطباء والمختصين سواء داخل العراق ومحافظاته او خارج العراق وتبقى حاجة الناس لهذه المهنة مرتبطة بنا وبسلوكنا وقناعاتنا ..
واخيرا يؤكد بختيار: اود الاشارة الى ان الاعشاب سواء للعلاج او للطبخ فهي تاتي من عدة مصادر سواء من العاصمة بغداد او استيرادها من ايران وتركيا ومن دول اخرى ،فالمستورد لعلاجات طبية على شكل عطاريات توصف بشكل يفهمه المواطن المتعلم وغير المتعلم وخاصة نلاحظ الحنة واصباغ الشعر الجديدة ، وزيت النعناع والزيتون لمختلف الاستخدامات وبعلب جميلة ترقى الى مستوى علب الادوية الحديثة ايضا،وكذلك الشاى الاخضر لتخفيف الوزن وورد النعناع والبابونج والحرمل والحلبة والقرنفل وزيت الصبار وزيت اللوز وزيت القمح وورد البوه وغيرها من العطاريات التي توفرت بشكل كبير في الاسواق والتي اثبتت فاعليتها من خلال تجارب الناس بشكل خاص وتاثيرها عليهم ونتائجه الطيبة، ونجد ان اكثر النساء يقبلن على شرائها من العطارين وخاصة في شهر رمضان لان قسم منهن له ذكريات وممارسات وطقوس شعبية جميلة تصاحب رمضان.



