واع / في البصرة.. صنـاعة القـوارب وصيـد الاسـماك مهنة توارثها الأبناء منذ مئات السنين.!/ تقرير
واع) / البصرة / صبـا الأسـدي
كلنا يعرف جيدا ان صناعة القوارب وصيد الأسماك في العراق ،مهنة قديمة وراسخة في الحضارات التي تعتمد على البحر.. وقد تُعرف في بعض السياقات بأنها مهنة مرتبطة بالبصريين وربما بالإشارة إلى مدينة البصرة ثغر العراق، التي كانت ميناءً هاماً وتاريخياً. حيث يعتمد سكان المدن الساحلية تاريخيًا على هاتين المهنتين كمصدر رئيسي للرزق، حيث تشمل صيد الأسماك كمصدر للغذاء والبيع، وبناء القوارب لتلبية احتياجات الصيد والنقل التجاري، وحياكة شباط الصيد المختلفة الاستخدامات النهرية والبحرية ،وهكذا باتت مدينة معروفة بفن صناعة القوارب ومهنة صيد السمك لتزدهر على مر السنين وتكون مصدر رزق لكثير من المواطني.. مراسلة ( واع) في البصرة الزميلة صبا الاسدي وافتنا بتقرير جميل حول هذا الموضوع ..
بداية ومن سوق الغزل وصناعة الحبال انطلقنا بجولتنا حيث التقينا السيد علي صاحب محل الأمواج لبيع الحبال والشباك حيث قال لـ ( واع ) : كما تعرفون ان هذا السوق يعتبر من الأسواق القديمة في محافظة البصرة وله عدة تسميات (سوق الأحبال، سوق الغزل ،سوق مقام علي ع ،سوق الداكير ) كما يتم بيع كافة أنواع الحبال والتي تدخل في صناعة القوارب والسفن والمراكب الصغيرة والكبيره وكذلك المراكب البحرية وأيضا الحبال الخاصة بالزوارق، وتوجد هنا ايضا حبال القوارب والسفن والمراكب كافة أنواع الحبال وهي ( حبال النايلون ، حبل البانلا ، حبل الكومبار ، حبل البرشوت وهو حبل البريسم، حبل القطن السوتلي ، حبل القش ، حبل السيزال وهو حبل ليفي وكذلك حبل القنب والذي أنفقد الآن لانه حبل زراعي )،ويستخدم في عدة استخدامات .
وحول إستخدامات الحبال لصناعة القوارب اوضح سيد علي لـ (واع) : بالنسبة للمراكب الصغيرة فيستعمل من حبل أبو الأنج ونازل ،حسب النوخذة وهو المسؤول عن اللنجات وهو من يختار الحبال، أما حبل النايلون الظفر فيستخدم للمراكب الكبيرة في حين يستخدم ويدخل الحبل البرم وهو حبل رفيع في صناعة وأستعمال القوارب المتوسطة ، كذلك فإن حبل السيزال يستخدم للدرج السلمي ويستخدم حبل النايلون أي البريسم للربط وللأنكر وأحب ان أذكر هنا ان كافة صانعي القوارب والمراكب وكذلك السفن وكل من يمتهن هذه المهنة وهذه الهواية من حيث صيادي الأسماك يأتون للتبضع من هذا السوق.
أما صاحب محل بيع السنارات والحبال والمعروف (ابو كرار) فيقول لـ ( واع ) : يشهد هذا السوق وبصورة مستمرة إقبال كبير جداً جدا لصانعي المراكب والقوارب والزوارق وغيرهم ممن يمتهنون هذه الصنعة كذلك شركةالموانئ العراقية تشتري من هنا الحبال الظفر وهي حبال النايلون أبو ٧٢ ملم ، كذلك أصحاب المراكب يأتون لشراء الحبال وأيضاً أصحاب الدراجات يشترون هذه الحبال (ويعبرون من هنا اي من العشار إلى التنومة حيث شط العرب ) ليبيعون هذه الحبال وبكافّة أنواعها وشباك الصيد على أصحاب المراكب والقوارب والصيادين علماً إن القبطان وهو من يقود السفن والمراكب الكبيرة هو من يحدد نوع الحبال المستخدمة والمستعملة فيها .
مضيفا بالقول : هناك معلومة احب ان أضيفها عن هذا السوق حيث يتم هنا بيع سنارات الصيد وسنارات البحرية والتي تكون أما سنارات أبو الفلس أو الفافون أو النرويجي او صفر ١ أو صفر ٢ أو صفر ٣ وجميعها تستخدم لصيد السمك .
كما التقينا الصياد ( محمد ) والمختص بصناعة القوارب والزوارق حيث قال لـ (واع): قديما وفي هذا السوق كانت حبال النايلون تأتي لنا من الهند إضافة إلى حبل الكومبار والذي أستخدم لتشييد المضايف وبيوت البدو ثم بدأت صناعة حبال السوتلي في النجف وكربلاء لتطغي عليها ولتنتقل صناعتها هنا إلى البصرة وقديما كنا نستورد حبال السيزال او المانيلا من الفلبين ثم بدئنا بصناعتها هنا لتبدأ رحلة صناعة القوارب والزوارق النهرية والمراكب وتتطور شيئاً فشيئاً لتكون مصدراً للرزق لكثير من المواطنين.
وحول موضوع صناعة القوارب والمراكب الصغيرة إلتقينا بالسيد ضياء والمختص بصناعتها حيث يقول لـ ( واع ) : أكثر ما تتم صناعة القوارب والمراكب في قضاء الفاو وتحديدا من موقع صيد السمك في القضاء حيث يوجد هنا معامل أهليّة للكسبة والمختصين بصناعة القوارب أو مايسمى (بالطراريد) وهي الزوارق الصغيرة أيضا حيث تصنع هنا (بالفايبر كلاس) والمادة المستخدمة في صناعة القوارب موجودة في العراق ويتم بيعها للصياد ومن ثمّ يتم صناعة القارب بمختلف أحجامه ونلاحظ إن هناك إقبالا واسعاً على شراءه لإنه مصدر رزق كبير للكثير من المواطنين.
واخيرا حدثنا الصياد صباح عن صناعة القوارب ومهنة صيد الاسمال المختلفة حيث يقول لـ ( وا ع ) : ان صناعة القوارب مهنة قديمة أمتهنها صيادي الأسماك لمساعدتهم لمزاولة مهنة صيد السمك وهي مهنة متوارثة تقريباً ويتم شراء الحبال وكل مستلزمات هذه المهنة من سوق الغزل والحبال في الداكير أي في سوق العشار حيث يعد سوق الغزل والحبال من أقدم الأسواق في محافظة البصرة والذي يعود منشأه إلى أكثر من ٣٥٠ سنة تقريباً وكان قديماً سوقاً للمكانيس والخوص حيث كان يسمى وقتها سوق الحصران ثم تغير أسمه في السبعينات ليعرف بسوق مقام علي ع حيث أنشأ هنا وقتها أول معمل لصناعة الحبال بإدارة أحمد الرديني لتتطور بعدها صناعة الحبال بكافّة أنواعها وأحجامها من هذا السوق ليطور مهنة صناعة القوارب والزوارق والمراكب وهواية صيد السمك التي بدأ بمزاولتها حتى الأطفال شغفاً وحباً وطمعاً بالسمك الذي يعد إضافة إلى طعمه اللذيذ وفائدته الغذائية مصدر للرزق الوفير.


