واع /المجلس العربي للسكان والتنمية يناقش في بغداد الفرص الديموغرافية وخطط 2030
واع / بغداد/ م.م
ناقش المجلس العربي للسكان والتنمية، اليوم الخميس، خلال دورته السابعة في بغداد، الفرص الديموغرافية والتحديات المرتبطة بها، إضافة إلى استعراض ومناقشة خطط التنمية المستدامة في إطار رؤية 2030 للدول العربية.
وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسين الهنداوي، خلال كلمة له في اجتماعات الدورة السابعة للمجلس العربي للسكان والتنمية، التي نقلها مراسل (وكالة انباء الاعلام العراقي /واع) إن “المنطقة العربية تحتل اليوم المركز الثالث من حيث الكثافة السكانية بعد الهند والصين، بعدد من السكان تجاوز نصف مليار نسمة، يتركز 62% منهم في الجزء الإفريقي من العالم العربي”.
وأضاف، أن “المنطقة العربية تتسم بتركيبة سكانية شابة، فوفقاً للمعايير الدولية، يشكل الشباب في الفئة العمرية 15 إلى 29 عاماً ما يقارب 31% من سكانها، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة كبار السن من 4.08% إلى 10.6% في عام 2050”.
وأشار إلى، أن “هذه التركيبة السكانية المتمايزة تعكس التفاوت الذي تمر به الدول العربية من مراحل الانتقال الديموغرافي الأول والثاني وجني ثمارهما، فالفرصة الديموغرافية الأولى تتحقق عندما يشكل الاستثمار في الشباب، الذين يمثلون الشريحة الأكبر من السكان، ضرورة استراتيجية لا رفاهية، فهم مستقبل أوطاننا وسر نهضتها إذا أُحسن الاستثمار في صحتهم وتعليمهم وتمكينهم”.
وتابع: “أما الفرصة الديموغرافية الثانية فتتحقق عندما تتراجع معدلات الإنجاب ويرتفع متوسط أعمار السكان، ويصبح كبار السن الشريحة الأكبر، والذين إن لم يستثمر في صحتهم وتمكينهم أصبحوا المحرك الرئيسي للاقتصاد، سواء من خلال المشاركة الموسعة في القوى العاملة، أو ريادة الأعمال، أو تقديم الرعاية، أو الإنفاق الاستهلاكي”.
وأوضح، أن “الفرص الديموغرافية يجب ألا تتحول إلى عبء على دولنا، لذلك ينبغي علينا صياغة سياسات شاملة ومستدامة تجعل من كل فرد في كل مكان رأس مال وطني لا يتوقف عند مرحلة بعينها”، منوهًا بأن “الأمم التي تعرف كيف تستثمر في شعوبها هي الأمم التي تكتب تاريخها بمداد من ذهب، وتحول فرصتها الديمغرافية من مصطلح أكاديمي إلى قصة نجاح”.
وأضاف الهنداوي، أن “اجتماعنا اليوم يعقد في ظل لحظة بالغة التعقيد وحافلة بالتحديات، تذكرنا بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا، وتدفعنا للتساؤل عن دورنا في هذه اللحظة الفاصلة من تاريخ شعوبنا، حيث تتشابك الصراعات والنزاعات المسلحة، وتتفاقم المعاناة في أكثر من دولة”.
وأكمل بالقول: “لا يمكن اعتبارها مجرد أحداث سياسية تنتهي بإعلان وقف إطلاق النار، بل هي تحولات وجودية عميقة تفقد سكانها قسراً هويتهم المرتبطة بأرضهم وماضيهم، وتمتد آثارها كجراح غائرة في جسد الأم وروح الأمة العربية، لتعيد تشكيل الإنسان والمكان والعلاقات بين البشر”.
ولفت إلى، أن “قوات الاحتلال الصهيوني لا تزال تنتهك اتفاقية وقف إطلاق النار، وتتغول في ممارساتها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني، ساعية لاقتلاعه من أرضه بشتى الطرق”.
وبين الهنداوي، أن “أحدث التقارير الصادرة عن المركز الإحصائي الفلسطيني بتاريخ 20 تشرين الأول من هذا العام تشير إلى أن عمليات التدمير جراء عدوان الاحتلال طالت نحو 90% من قطاع غزة، مخلفة ما يقارب 70 ألف شهيد حتى الآن”.
وتابع: “كما تسبب العدوان بتهجير مليوني نازح منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول عام 2023، محدثاً مجاعة وانعداماً للأمن الغذائي لحوالي 96% من سكان القطاع، وقد نتج عنه وفيات عديدة بين صفوف الأطفال الأبرياء”.
ومضى بالقول: إن “الأزمة الإنسانية في السودان تتفاقم لتبلغ أشكالاً مروّعة، وتدفع بالملايين من مواطنيه إلى حافة المجاعة، وسط نزوح هائل وغير مسبوق، وتفشي الأمراض، وتفاقم أعمال القتل والتخريب”.
وأردف، أن “المشهد السوداني المؤلم ليس بمعزل عن باقي الأزمات والتحديات الأخرى التي تواجهها المنطقة، والتي تتسبب في تغيير الواقع الديموغرافي، وتعوق العمل العربي المشترك في تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان 1994”.
وأشار إلى، أن “الحروب والنزاعات المسلحة لا تدمر الحاضر فحسب، بل تسرق المستقبل، فكل أسرة تتفكك تفقد أمتنا لبنة من لبنات قوتها، فالأسرة هي النواة الأولى لمجتمعاتنا، وقد أصبحت اليوم مهددة في وجودها وتماسكها، ما يتطلب الاستثمار في بناء السلام وتعزيز ثقافة التسامح للحفاظ على الإنسان العربي”.
وقال الهنداوي: “نقف اليوم على بعد خمس سنوات فقط من عام 2030، وهو الموعد العالمي المعلن للوصول إلى أهداف أجندة التنمية المستدامة، بمساعيها الحثيثة لضمان ألّا يُترك أحد خلف الركب”.
وأوضح، أن “أهداف التنمية المستدامة ليست مجرد طموحات اختيارية، بل التزامات جوهرية ينبغي الوفاء بها، خاصة في ظل التباطؤ في تنفيذها، إذ يشهد 18% منها تراجعاً، و50% يتحرك بوتيرة بطيئة، و35% فقط يسير على الطريق الصحيح”.
وشدد بالقول: إن “بناء مفهوم التنمية المستدامة الشاملة والعادلة للجميع، من دون أي تفرقة أو تمييز، وتمكينهم ليصبحوا شركاء لا مجرد مستفيدين، هو مسؤولية مشتركة بين جميع القطاعات وفي جميع أنحاء المعمورة، بدءاً من صانع السياسات، مروراً بالقطاع الخاص والمجتمع المدني، وانتهاءً بالمواطن”.
ولفت إلى، أن “الفجوة بين الطموح والتنفيذ لا يمكن ردمها إلا من خلال التضامن وتوفير الموارد والإرادة السياسية، فالإنسان هو جوهر التنمية وقلبها، وهي تتوجه إليه وتسعى لتحقيق جودة حياته عبر مقاربات حقوقية تحترم حقوقه الفردية”.
من جانبه، قال القائم بأعمال السفارة السورية في بغداد، أيهم الملاذي، في كلمة له خلال الاجتماع: إن “تحديات التزايد الكبير في عدد السكان غير المتناسب مع معدلات التنمية تشير إلى أن عدد السكان في الدول العربية سيصل إلى نحو 500 مليون نسمة بحلول عام 2030، مما سيشكل ضغطاً كبيراً على الموارد المتاحة والبنية التحتية، وسيساهم في زيادة معدلات البطالة والفقر والتهميش الاجتماعي، ولا سيما بين فئة الشباب”.
وتابع: “كما سيشكل عبئاً ثقيلاً على اقتصاديات عدد من الدول العربية، ويؤدي إلى تدهور العديد من القطاعات، ولا سيما قطاعي التعليم والرعاية الصحية”.
وأشار إلى، أن “هذا التزايد السكاني يحتم علينا العمل على استراتيجيات وطنية تتناسب مع متطلبات التنمية المستدامة واحتياجات الأجيال الجديدة المتزايدة، وتنسيق الجهود الوطنية وتبادل الخبرات من أجل اعتماد برامج وسياسات سكانية طموحة، وتشريعات وقوانين تساعد في توفير فرص عمل للشباب، وتعزيز مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وتمكين المرأة والشباب، وتعزيز الرعاية الصحية والأمان الاجتماعي، والحد من هجرة سكان الريف إلى المدن”.
وأكد، أن “المجلس العربي للسكان والتنمية نجح في تنفيذ معظم قرارات دورته السادسة برئاسة الجمهورية العربية السورية، والتي حققت العديد من أهدافه المنصوص عليها في نظامه الأساسي، خصوصًا في مجال تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء”.
وذكر الملاذي “تجربة مصر الرائدة في الحد من الزيادة السكانية من خلال مبادرة اليوم الذهبي، وإعداد ورقة السياسات حول التوزيع السكاني غير المتوازن بين المناطق الحضرية والريفية في جمهورية العراق”.
وأوضح، أن “المجلس يعتمد على التعاون مع مختلف المنظمات والهيئات الدولية في تنفيذ قراراته، خصوصاً خلال أعمال لجنة السكان والتنمية التي تُعقد سنويًا في الأمم المتحدة، حيث يقوم المجلس بتنسيق المواقف العربية المتعلقة بالقضايا السكانية، ومنها تنظيم فعالية جانبية على هامش أعمال الدورة الخمسين للجنة”.
وتابع: “كما تم تنظيم اجتماع إقليمي بالتعاون مع الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة حول دمج الصحة الإيجابية في أجندة المرأة والسلام والأمن في بيئات الصراع وما بعد الصراع”، مستدركاً بالقول: إن “هذا جزء يسير من النجاحات التي تُضاف إلى مجلسنا الموقر”.
وأشار إلى، أن “عدداً من القرارات لم يُنفذ، ومنها القراران اللذان تقدمت بهما الجمهورية العربية السورية، القرار رقم 7 بشأن المحددات الاجتماعية والثقافية والصحية للاحتياجات غير الملباة للنساء في مجال تنظيم الأسرة، والقرار رقم 8 بشأن خطة عمل إقليمية لتعزيز دور الشباب في الاقتصاد الأخضر، وذلك بسبب الظروف التي مرت بها الجمهورية العربية السورية خلال الفترة الماضية”.
وأكد الملاذي “التزام بلاده بتنفيذ القرارين المذكورين خلال الدورة السابعة للمجلس”.
بدوره، قال وزير التخطيط في دولة ليبيا، محمد يوسف محمد الزيداني، في كلمة له خلال الاجتماع: إن “اجتماع الدورة العادية الثالثة للمجلس العربي للسكان والتنمية ينعقد في مرحلة دقيقة تتطلب منا جميعاً المزيد من التنسيق وتفعيل الشراكات لمواجهة التحديات السكانية والتنموية المتسارعة التي تمر بها دولنا العربية، والتي ترتبط بشكل وثيق بأولويات التنمية وآفاق المستقبل في منطقتنا العربية”.
وأضاف، أن “حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا أولت ملف السكان والتنمية اهتماماً بالغاً إدراكاً لأثره المباشر في تحسين جودة الحياة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 التي نتطلع إليها جميعاً، وبناء مجتمع متوازن يضمن الرفاه والازدهار لكل أبنائه”.
وأكد الزيداني “التزام بلاده بدعم الجهود العربية المشتركة لضبط النمو السكاني، والارتقاء بالمؤشرات السكانية، وتعزيز التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية في السياسات التنموية”.
وأشار إلى، أن “حكومة الوحدة الوطنية تعمل على تطوير السياسات السكانية وتحسين أدوات التخطيط، وتكثيف الاستثمار في الشباب، وتمكين المرأة، وتعزيز منظومة الرعاية الصحية والتعليمية بما يتواءم مع التحديات الراهنة ويلبي تطلعات الشعب الليبي نحو مستقبل أفضل”.
وجدد تأكيد دعم “ليبيا الكامل لجهود المجلس العربي للسكان والتنمية، واستعدادها للمساهمة الفاعلة في كل المبادرات الهادفة إلى تحسين حياة الإنسان العربي وتحقيق التنمية المستدامة في ربوع وطننا العربي الكبير”.
وقال ممثل قطر، مدير عام التعاون الدولي في دولة قطر، حمد عيسى التميمي: ” أثبتت التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية العميقة التي تشهدها المجتمعات المعاصرة أهمية تكامل ثلاثية السكان والتكنولوجيا والبحث العلمي، فالتكنولوجيا توفر الأدوات التي تفتح آفاقاً جديدة، والبحث العلمي يشكل البوصلة التي توجه خطواتنا نحو مستقبل أكثر توازناً واستدامة، أما السكان فليسوا مجرد أرقام في تقارير الإحصاء، بل هم وسيلة التنمية وهدفها النهائي”.
وأضاف، أن “اجتماعنا اليوم عقد في مرحلة دقيقة تمر بها منطقتنا العربية، حيث تتقاطع التحديات السكانية مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، إضافة إلى ما تواجهه بعض دولنا من أزمات النزوح والصراعات المسلحة الداخلية والخارجية، وهو ما يحتم علينا العمل المشترك لتعزيز السياسات السكانية الداعمة للتنمية المستدامة وتحقيق التوازن بين النمو السكاني والموارد”.
وأشار إلى، أنه “بفضل رؤية قطر الوطنية 2030، حققت دولة قطر خلال العقدين الأخيرين إنجازات بارزة في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي، جعلتها في مصاف الدول الرائدة إقليمياً في مجال الابتكار والتحول الرقمي”.
وتابع: “فقد أطلقت الدولة استراتيجية قطر الوطنية للبحث العلمي التي ركزت على تطوير المعرفة في مجالات الطاقة والبيئة والصحة والعلوم الاجتماعية وربطها بأهداف التنمية المستدامة”.
ولفت إلى، أن ” دولة قطر بنت مشاريع كبرى في الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والحلول الرقمية للخدمات الحكومية، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد ويحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية”.
ومضى بالقول: “كما أطلقت برامج لدعم الاقتصاد المعرفي وتمكين الشباب، وتطوير منصات تعليمية رقمية، إلى جانب الاستثمار في بنية تحتية متقدمة تشمل شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات، بما يضمن استدامة التنمية ويهيئ بيئة ابتكار قادرة على مواجهة تحديات المستقبل”.
ونوه إلى، أن “هذه الجهود انعكست على مؤشرات الأداء الدولية، إذ جاءت دولة قطر حسب مؤشر الابتكار العالمي 2025 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية في المرتبة 48 من أصل 139 مؤشراً اقتصادياً، والمرتبة 42 بين الدول مرتفعة الدخل، والمرتبة السادسة إقليمياً في شمال أفريقيا وغرب آسيا، كما جاءت في المرتبة 34 في مدخلات الابتكار والمرتبة 67 في مخرجات الابتكار”.
وفي مجال التحول الرقمي، أشار إلى أن “دولة قطر عام 2025 حلت في المرتبة 20 عالمياً من بين 69 دولة في المؤشر العالمي للتنافسية الرقمية، بعد أن كانت في المرتبة 26 عام 2024”.
وأكد التميمي، أن ” جهود التكامل بين السكان والتكنولوجيا والبحث العلمي أسهمت في تحقيق إنجازات تنموية مهمة انعكست في تقدمنا في مجالات الصحة والتعليم والاقتصاد”.
وأختتم بالقول: إن “تحقيق المزيد من الإنجازات التنموية في الدول العربية يحتاج إلى تعزيز العمل العربي المشترك وإقامة شراكة إقليمية ودولية فعالة تجسد العلاقة التفاعلية بين السكان والتكنولوجيا والبحث العلمي، بما يسهم في المضي قدماً نحو تحقيق التنمية المستدامة”.
بدوره، قالت ممثل جمهورية مصر العربية، وكيل وزارة الصحة والسكان، عبلة الألفي: إنه ” التزاماً ببرنامج العمل الرائد الصادر عن مؤتمر السكان بالقاهرة عام 1994، والذي وضع قضايا السكان والحقوق الإنجابية في صميم خطط التنمية في البلدان، والتزمت به آنذاك 179 دولة، فإن مصر تؤكد وبعد مرور 31 عاماً أن القضايا السكانية ليست مجرد أرقام وإحصاءات، بل هي حياة نعيشها اليوم ومستقبل نطمح إلى تحقيقه للأجيال القادمة”.
وتابعت “ترتكز هذه الرؤية على تمكين الشباب والمرأة، بوصفهما قلب القضية، وصولاً إلى طول العمر الصحي والاقتصاد الفضي، حيث سيصل كبار السن في بلادنا إلى 10.6% بحلول عام 2050”.
وأضافت، أن ” المنظومة المترابطة عبر مسار الحياة تشكل الأساس لتحقيق التنمية المستدامة وضمان العائد الديموغرافي والاقتصادي لبلادنا العربية، فالشباب يمثلون 32% من شعوبنا، واستمرار دعمهم في جميع المجالات ليس خياراً بل ضرورة لضمان الاستفادة من إمكاناتهم في بناء مستقبل مستدام لأوطاننا”.
وأكملت بالقول: “وتنطلق الفرصتان الأولى والثانية للتحول الديموغرافي في بلادنا من تعظيم الطفولة المبكرة وتنمية الأسرة، وفي هذا السياق، عملت مصر من خلال برامج متكاملة لتنمية الأسرة المصرية، متمثلة في: البرنامج القومي لتنمية الأسرة المصرية 2022–2025، والاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023–2030،
والخطة العاجلة للاستراتيجية الوطنية 2025–2027،إضافة إلى المبادرات الرئاسية”.
وتابعت: “ويأتي ذلك مع تعظيم أهمية الرعاية المثلى في الألف يوم الذهبية الأولى، بدءاً من تحاليل ومشورة ما قبل الزواج، إلى إدخال وتعميق مفهوم الاستعداد للحمل والحمل الآمن، ودعم الولادة الطبيعية والرضاعة الطبيعية، والتربية المثلى لأطفالنا حتى نهاية العام الثاني، وانطلاقاً إلى الألف يوم الذهبية التالية التي تكوّن 90% من قدرات شعوبنا الذهنية والبدنية والنفسية”.
وبينت، أن ” تعظيم الحقوق الإنجابية بشكل منهجي قائم على تدريب وتمكين الأسرة والمرأة، يضمن استقرارها وحماية حقوق أطفالها في المباعدة بين الحمل المتعاقب من ثلاث إلى خمس سنوات، وذلك من خلال دعم اتخاذ القرار المستنير المبني على الدليل في جميع مناحي الحياة، بدءاً بالقرارات الإنجابية، مما يُشرك الأسرة في مسؤولية ملف السكان”.
وأشارت إلى، أن “هذه الجهود أثمرت في تخفيض معدل الإنجاب الكلي للمرأة المصرية إلى 2.4، وهو ما كان متوقعاً حدوثه في أفضل تقدير بنهاية 2027، وحققت انخفاضاً في عدد المواليد إلى مليون و968 ألفاً لأول مرة منذ عام 2007، إضافة إلى تحسن ملحوظ في نسب التقزم والرضاعة الطبيعية وخفض وفيات الأمهات والأطفال، وتخفيض الحمل غير المخطط له، وارتفاع كبير في نسبة السيدات المقتنعات بالمباعدة بين الحمل المتعاقب من ثلاث إلى خمس سنوات، والتي بلغت 82%”.
وأكدت، أن “كل هذه الإنجازات جاءت نتيجة للتعاون الوثيق بين 37 وزارة وجهة مهتمة بملف السكان، بما يعكس التزام الدولة ككل بتحسين مؤشرات الصحة الإنجابية والتنمية السكانية”.
وقالت: إن ” مصر تُثمن المبادرة العراقية حول تعزيز جاهزية السكان في المنطقة العربية لاقتصاديات الذكاء الاصطناعي، فهذا المقترح يمثل خطوة استراتيجية نحو المستقبل”.
واختتمت بالقول: إن “مصر قامت بإعداد دراسة شاملة لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي والسكاني للخطة العاجلة للسكان، والتي تمثل إحدى الآليات الرئيسية للاستجابة السريعة لاحتياجات التنمية السكانية، وتركز على تحليل معمق للمؤشرات السكانية مع اهتمام خاص بالمناطق الحمراء ذات الأولوية العالية التي تعاني من ضعف الخصائص السكانية وارتفاع معدلات الإنجاب، لضمان توجيه السياسات لسد احتياجات السكان”.
فيما أكد وكيل وزير الصحة اليمني، عبدالله الدحان، “أهمية التضامن والتنسيق والتكامل بين دولنا في إطار السياسات السكانية، وتعظيم التنسيق في المحافل الدولية ذات العلاقة، فالأسرة هي عماد المجتمع، وإذا مُنحت الاهتمام المطلوب ستكون قادرة على المشاركة في تحقيق التنمية المستدامة”، مشدداً على “ضرورة التركيز على تنمية الأسرة صحياً واقتصادياً واجتماعياً”.
وأوضح، أن “تأثيرات الحروب والصراعات المسلحة كان لها أثر بالغ في الحد من قدرات المجتمعات والأسر على مواجهة متطلبات الحياة، وما الملايين من النازحين واللاجئين في دول عربية عديدة، ومنها الجمهورية اليمنية، إلا دليل على ذلك”، مؤكداً “الحاجة إلى إرساء قواعد تمنع نشوب هذه الصراعات، والعمل على حلها، ومنع حدوثها في المستقبل”.
واستدرك قائلًا: إن “أهم أسباب الصراعات المسلحة هو الخروج عن الشرعيات الدستورية والتوافقات الوطنية، وهي آثار عابرة للحدود”.
من جانبه، قال وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودي، منصور بن فيصل الرميان: “عند النظر إلى المشهد السكاني العربي، فإن أول ما يجب الإقرار به هو أننا لا نواجه تحولاً واحداً، بل تحولات متعددة، فهناك دول تتعامل مع خصوبة منخفضة، وأخرى مع خصوبة مرتفعة، وهناك من نجح في خفض الوفيات، وما زال البعض يواجه عبئاً صحياً متزايداً وصراعات مسلحة، ولذلك لن تصل دولنا إلى مرحلة الشيخوخة السكانية في التوقيت نفسه”.
وأوضح، أن “هذا التنوع لا يربك عملنا، بل يكشف أن الوحدة الحقيقية للتحليل هي الأسرة، والأسرة العربية على وجه الخصوص، فكل قرار ديموغرافي، من الإنجاب إلى الهجرة إلى الإنفاق، يُتخذ داخل المنزل لا داخل المؤسسات”.
ونبه، أن ” الانخفاض في الخصوبة في عدد من دولنا ليس ظاهرة اجتماعية فقط، بل هو نتاج ارتفاع مستمر في الاستثمار المتوقع في الطفل الواحد، فالأسرة تحسب اليوم تكلفة السكن والتعليم والرعاية والوقت والفرص البديلة، ومع توسع الطبقة الوسطى وارتفاع معاييرها، يتحول القرار الإنجابي إلى معادلة تخصيص موارد، فتقل الخصوبة، لا لغياب الرغبة، بل لارتفاع الجودة المطلوبة في الاستثمار في رأس المال البشري”.
وأشار إلى، أن “الهجرة، سواء الداخلية أو الخارجية، فهي استجابة لفجوات واضحة في الفرص والإنتاجية وتكاليف المعيشة، حيث تنتقل الأسرة العربية حين ترى أن العائد على مهاراتها أعلى، وأن مسار الفرص المهنية أسرع في التحقق، وبذلك تصبح الهجرة مؤشراً اقتصادياً بقدر ما هي ظاهرة اجتماعية”.
ويرى الرميان، أنه “مهما اختلفت الخصوبة أو الهجرة، فإن جميع دول المنطقة ستواجه عاجلاً أو آجلاً مرحلة الشيخوخة السكانية، وتأثيرها على سوق العمل والنظام الصحي ونظام التقاعد ودور الأسرة، وهو ما يجعل السؤال الأساسي: متى سيصل هذا التحول إلى كل دولة، وكيف سنستعد له قبل وصوله؟”.
وتابع: ” في تجربة المملكة العربية السعودية، ضمن إطار رؤية 2030 ، عملت المملكة على تطوير استراتيجيات وسياسات سكانية وطنية، وهما إطاران يربطان بين تكاليف تكوين الأسرة، وديناميكية الهجرة والمهارات واستحقاقات الشيخوخة، مع استخدام أدوات كمية للتوقع بعيد المدى، وقد ساعد هذا النهج المملكة في الانتقال من معالجة ملفات متفرقة إلى فهم السكان بمنطق اقتصادي وتحليلي متكامل”.
وأكد: “لسنا اليوم بصدد بناء آليات منهجية ثقيلة أو تبادل بيانات حساسة، فهذا غير واقعي، ما نحتاجه اليوم من المجلس ومن دول الأعضاء هو دور مبتكر وفعال، ولهذا، يقترح أن يقوم المجلس على ثلاث مسارات:
أولاً: صياغة أجندة عربية للبحوث السكانية، فالمجلس لا يحتاج الى البيانات نفسها، بل يحتاج الى توجيه النقاش العلمي نحو أسئلة واضحة ومشتركة تتعلق بتكاليف تكوين الأسرة، وديناميكيات الخصوبة، والهجرة، والمهارات، وتوقيت الشيخوخة.
ثانياً: بناء مجتمع خبراء عربي يدمج الاقتصاد والدراسات السلوكية والسكانية، دور المجلس هو جمع العقول لا جمع البيانات، والدول التي نجحت عالمياً فعلت ذلك من خلال بناء المعرفة وليس من خلال توحيد السياسات.
ثالثاً: أن يكون المجلس منصة لاستشراف توقيت التحولات السكانية لكل دولة، عبر خط زمني خاص، فالمجلس قادر، من خلال النماذج المرجعية والتدريب، على مساعدة الدول في قراءة مستقبلها السكاني دون أي تدخل في السياسات السكانية الداخلية.
واستضافت جمهورية العراق، ممثلة بوزارة التخطيط، اليوم الخميس، اجتماعات الدورة السابعة للمجلس العربي للسكان والتنمية، المنعقدة في بغداد بفندق “قلب العالم”، بمشاركة جميع الدول العربية الأعضاء في المجلس.
ت/ ز.ن


