واع/الفزع…ملاذ من لا ملجأ له / أراء حرة/ تحسين صبار


عندما يصاب اي من الصحفيين باي عارض من عوارض الدنيا من عوز او مرض يسود ظلامٌ دامس لا تخترقه آية بارقة امل وقد لا تتمكن أشعة الشمس، من الوصول الى روح نقية يحملها اي من رواد بلاط صاحبة الجلالة في ظل غياب قانون يحمي حقوقهم او ينافس اهواء ومزاج من يناغون السلطة الحاكمة فيحرمون عشرات الصحفيين من خدمتهم الصحفية بعد ان يحصلوا على فرصة التعيين نكاية بالصحفي الذي نذر نفسه لفضح الفاسدين بالدليل والوثيقة الرسمية ولانهم لم يتسنى لهم مجاراته فيما يطرحه لجأوا الى حرمانه من حقوقه التي كفلها له القانون ليمارسوا عمليات ضغطٍ هائلة ومهولة ومرعبة لا تتحملها الجبال، ولكن هؤلاء يحاولون بشتى الوسائل ان يجبروا الصحفي الشريف ان يهادنهم على كل ما يقترفونه بحق البلد حاضره ومستقبل اجياله قد يبدو مرعباً بأسنانٍ مسمومة حادة كالإبر، أو الخناجر.
في ظل كل هذا المشهد المظلم يلوح في الافق حيدر حسون الفزع لكنه يحمل فوق رأسه واحدا من أعظم ما يمكن أن يحمله الإنسان ليكون “مصباحاً ” يتحدى قوانين الظلامين بما يمكن أن نعده معجزة انسانية تضيء العتمة التي يبذل هؤلاء
لجل جهودهم لينشروها لكن رحمة الباري التي وهبها الخالق عز وجل للفزع يبرز من فوق كل هذا الركام وفي نهايته ليضع لنفسه والزملاء المهنة خطوات مضيئة من اجل حياة تكافلية.ليكون الدليل الذي يرشد السائرين في هذا العالم المنعزل، حيث لا كهرباء ولا زراعة ولا صناعة ولا تعليم امعانا في تجهيز ابناء الشعب
ولكن.. العجب العجاب يكمن في سر الارتباط الذي يحمله الفزع لمن يقع في مأزق سواء في بغداد ام أطرافها المترامية او في المحافظات الذين لا سيما انهم اعتادوا او المقربين منهم ان لا يناشدوا الا الفزع ليكون ملاذهم بعد أن فقدوا الملاذ الذي يقيهم جور الزمان .
ما نذكره عن هذا الشاب المكافح قد يكون ضئيل جداً، امام ما يملكه من القدرة على مساعدة الاخرين، فيما تتلخص مهمته الوحيدة في البحث عن من يعيشون وسط ظلام العوز والمرض ليكون المنقذ إذا وجدهم لتبدأ أغرب تضحية في تاريخ الصحفيين اذا ما علمنا ما يعاني منه الفزع لكنه يكابر ويعاند ليبقى السند لمن يحتاج اليه فما أن يجد الفزع ، او يتناهى الى سمعه ان هناك من يحتاج ان يلوذ بشيء ينقذه من عاديات الزمن فلن تجد من بجسدها الا الفزع وهنا تحدث المعجزة التي أذهلت الآخرين وهي ممن يستمد كل هذه القوة وكل هذا الاصرار على الاستمرار بمساعدة كل محتاج ليتحول إلى جزء من كيان بلاط صاحبة الجلالة، ليعيش مستمداً حياته منها، ومقدماً لها كل ما تحتاجه لضمان بقاء الصحفي مرفوع الرأس اذ هيأ الله لهذا الصحفي من يمد له يد العون بأكثر من وسيلة تضمن استمراره في بيئة مستحيل ان لا يجد من ينازعه على نشر الفضيلة او حتى التهديد بالطرد او عدم احتساب الخدمة الصحفية بشتى الذرائع التي قد يصل بعضها الى قطع الارزاق او الاعناق ، حيث تذوب الأجساد لتستمر الحياة في صمت مخيف.
ومن حقنا ان نتسائل من الذي أودع في الفزع غريزة ضرورة الاندماج الكامل مع الصحفيين ؟
الجواب لا يحمل إلا حقيقة واحدة انهم يشعرون ان الفزع هو ملاذ من لا ملجأ و لا ملاذ له.