واع / كونك مسؤول .. لا يعني أنك الأفضل!!/اراء حرة / ضياء المياح
يعتقد بعض المسؤولين في القطاعين العام والخاص في الدولة العراقية وفي وقتنا الحاضر أنهم الأفضل مقارنة بأقرانهم في بيئتهم. لهذا يفتخر المسؤولون هؤلاء بما وصلوا إليه من أنجاز شخصي كبير وما تحقق لهم من مزايا وما حققوه من أفضلية على غيرهم. ودليل أفضليتهم هذه هو وجودهم في موقع المسؤولية الذي لم يستطع أحد غيرهم من الوصول إليه. وتزداد ثقتهم بأفضليتهم من وجهة نظرهم حينما يبقى واحدهم (المسؤول) في موقعه الوظيفي لسنوات عديدة.
وحيث أن الأعمال تقاس بالنتائج وليس بالعناوين الوظيفية ولا المناصب ولا طول فترة المسؤولية ولا النوايا، فالمنصب وحده لا يعني بالضرورة الشيء الكثير إن لم يصاحبه نتاج إيجابي مفيد للأخرين كنجاح العمل والمؤسسة ورضا العاملين وليس تحقيق المنافع لشخص المسؤول ولمن وضعه في هذا المنصب.
قد يختلف مقياس أحقية المسؤول لموقعه ونجاحه في عمله من مكان لمكان ومن ظرف لأخر. فكثير من المسؤولين لدينا في العراق لم يأتوا مناصبهم لكفاءتهم وخبراتهم وسيٍرهم الوظيفية، بدليل فشل مؤسساتهم وسخط العاملين فيها عليهم. أن من أختارهم للمنصب أو وضعهم فيه هو الرئيس الأعلى للمؤسسة الحكومية أو مالكها للمؤسسة الخاصة. ولكي يبقى المسؤول في موقعه لسنوات، لا بد من إذعانه الكامل لرئيسه الأعلى في تنفيذ ما يطلب منهم حرفيا وإن غاب عنه العلم أوالفهم أو الخبرة أو الشخصية المحترمة وحتى الرحمة في تعامله مع العاملين بمعيته. وأحيانا يقوم المسؤول بأكثر مما هو مطلوب من وظيفته، فيحرم الموظفين من حقوقهم ويزيد من واجباتهم.
وإذا كان هناك مبررا لوجود هؤلاء المسؤولين الفاشلين في مناصب الدولة لإعتبارات إنتخابية وحزبية وتوافقية، فما المبرر لوجودهم في مؤسسات القطاع الخاص؟ قد تكون الإجابة التي نعتقدها لهذا السؤال غير مقنعة للاخرين! فوجهة نظرنا؛ إن توجه القطاع العراقي الخاص واصراره لتحقيق الأرباح على حساب الإعتبارات المهنية والعلمية والأكاديمية والأخلاقية والإنسانية وحتى القانونية والوطنية، جعلته يبحث عن أشخاص يسعون لشغل مناصب هذا القطاع وقادرون على تحقيق ربحيته على حساب أي شيء في ظل منافسة دنيئة تسمح لأصحاب هذا القطاع أن يفعلوا ما يستطيعون لتحقيق ما يشاؤون.
في أحدى المؤسسات العراقية الخاصة، ظل رئيسها الدكتور، الذي يبلغ الثمانين من عمره، في منصبه لثمان سنوات ينفذ حرفيا توجهات مالك المؤسسة التي يحمل شهادة الدراسة الإبتدائية. وحينما أضطر المالك لإستبداله بحكم القانون ولم يجد له بديلا، عينه نائبا للرئيس الجديد الذي كان أحد المدراء في هذه المؤسسة ليصبح رئيسا لها بالأسم. وظلت أمور المؤسسة تدار فعليا من قبل نائب الرئيس او الرئيس السابق.


