واع / كفاك ظلما أيها المسؤول/اراء حرة / بقلم: ضياء المياح

قد أكون أنا أو تكون انت مظلوما من قبل رئيسك في العمل أو من أخرين مسؤولين عن تحديد راتبك او مخصصاتك أو نظام عملك أو حضورك وغيابك. يبقى الظلم ظلما وإن أختلف نوعه أو حجمه أو صلته المباشرة أو غير المباشرة برزقك وقت يومك. فالظلم سمة الإنسان منذ أن خلقه الله، وأول ظلم وقع بين ظالم ومظلوم هو ما حدث بين وَلدي نبي الله ادم. واستمر الظلم ليومنا هذا متخذا أشكالا وأنواعا مختلفة المستوى والضرر. فالمظلوم يشعر بثقل ما أصابه، وقد لا يشعر المسؤول الظالم بما أصابَ الاخرين من ظلمه.
فالظلم عند أرسطو هو أن تاخذ ما ليس لك أو تحرم غيرك من حقه فتكون ظالما ويكون الشخص الذي سُلِب حقه مظلوما، ولهذا يرى أفلاطون في نظرية العدالة كفضيلة أن الظلم يسبب أختلال التوازن بين قوى النفس أو بين طبقات المجتمع. ويرى أرسطو ان العدالة مقابل هذا الظلم، أما أن تكون عدالة توزيعية (للمنافع) أو عدالة تعويضية/تصحيحية (جبر الضرر).
ومقابل هذه الفلسفة الأخلاقية، هناك المفهوم الأسلامي، والذي يعتبر ان الظلم “هو وضع الشيء في غير موضعه” أو “التعدي على حق الغير” ومن أشد أنواعه هو ظلم الإنسان لغيره. والظالم في الفقه الأسلامي مسؤول اخلاقيا وشرعيا عما سببه من أذى للغير وللمظلوم حق المطالبة والأنصاف باعتبار أن دعوة المظلوم مستجابة عند الله.
أما في الفلسفة السياسية الحديثة، فأنه وبحسب جون رولز، فالظلم يظهر عندما تكون المؤسسات الاجتماعية غير عادلة. وحينها قد يكون المظلوم ضحية بنية نظامية لا فرد فقط. أما ماركس فيرى أن الظلم ناتج عن علاقات الإنتاج الرأسمالية وأن الاستغلال الاقتصادي هو جوهر الظلم. ولعل علم الأجتماع له وجهة نظر مغايرة، فالظلم ليس ماديا فقط، بل قد يكون معرفيا وثقافيا وان النظام الأجتماعي قد ينتج خطابا يبرر الظلم وأن المظلوم استنادا لهذه النظرية قد لا يدرك وضعه بسبب الهيمنة الفكرية. وجميع هذه الأوصاف يمكن أن تكون موجودة في العراق.
هناك مسؤولون يفرحون ويتفاخرون بما حققوه، لمؤسساتهم عامة كانت ام خاصة، من الأنجازات أكثرها ومن الأرباح أعظمها ومن النفقات أقلها، وان أدى ذلك إلى ضرر الأخرين (سلبا لحقوقهم وازديادا في واجباتهم). ولعل أستمرار الظالم بظلمه هو، من وجهة نظره، تعبير عن صحة ما يقوم به أو قدرته على الأستمرار بما يقوم به أو معرفته بعجز المظلوم عن الغاء الظلم أو النيل من الظالم، وسكوت المظلوم عما اصابه هو تعبير عن عدم وجود الظلم أصلا او رضاه بما اصابه أو عجزه عن تغيير حاله أو يأسه من أسترداد حقوقه محتسبا إلى الله ونعم الوكيل. فلننتوقع ظلما بشريا كثيرا قادما في العراق ومظلومين يتكاثرون ولننتظر حكم الله وعدله.