واع / حين تصبح الشهادة بلا قيمة… ويصبح الحزب هو السيرة الذاتية/ آراء حرة / واع / الكاتب عبد الغني الغضبان

تحدّثونا عن دولة، ولا عن إصلاح.
فنحن أمام دولة محاصصة،
وظائفها جوائز ترضية،
ومواطنيها إمّا تابعون… أو فائضون عن الحاجة.

في العراق، الكفاءة تهمة،
والاستقلال لعنة،
والمواطن غير المتحزب مشروع فائض عن الحاجة.
لا قيمة لشهادتك، ولا لخبرتك، ولا لسنوات خدمتك،
إن لم تكن تابعاً، أو محسوباً،
أو ممهوراً بختم حزب،
أو محمياً بتوقيع جهة نافذة.

المواطن المستقل،
الذي لم يبع صوته،
ولم يعلّق صور الزعماء،
ولم يطرق أبواب الأحزاب،
يُطلب منه ببساطة أن يجلس في بيته.
لا يفكّر بوظيفة،
ولا بمستقبل،
ولا بخدمة وطن…
بل ينتظر أجله بصمت.

أي دولة هذه التي تُدار بمنطق:
من معك قبل من أنت؟
وأي عدالة هذه التي يُسأل فيها عن داعمك السياسي
قبل أن يُسأل عن كفاءتك؟
وأي إصلاح يُرجى،
إذا كانت المناصب الصغيرة تُوزَّع بالولاء،
فكيف بالكبيرة؟

لا تتحدثوا عن دولة مؤسسات،
وأنتم أوّل من يدهس المؤسسات.
لا تتغنّوا بالشباب والكفاءات،
وأنتم تغلقون الأبواب في وجوههم
لأنهم بلا ظهر.
ولا تطلبوا من المواطن أن يؤمن بالوطن،
فيما الوطن لا يعترف به
إلّا إذا كان تابعاً.

هذه ليست حالة فردية،
بل نهج كامل،
ونظام مكتمل الأركان،
اسمه:
إقصاء المستقلين،
وتجفيف الأمل،
وتحويل الدولة إلى غنيمة.

والأخطر من الفساد…
هو تطبيعه.
أن يصبح السؤال عن الجهة السياسية أمراً عادياً،
وأن يتحوّل الظلم إلى إجراء إداري،
وأن يصبح اليأس
هو الخيار الوطني الوحيد.