ولـ ( التـرنـــد ) حكايات واهـات في زمن التفاهـات ؟!
واع / خالـد النجـار/ بغداد
هل بات الـ ( ترينــد) شئ ضروري في حياتنا ؟ فالمسالة لابد ان يكون لها حسابات ( انيـه ومستقبلية ) معا !! ونحن بالكاد نلتقط أنفاســنا لتبرزامامنا ظاهرة جديدة تفاعلت مع هذا الإيقاع ومع وسائل التواصل الاجتماعي ( السوشيال ميديا ) وأعادت تشكيل تصرفات العراقيين وأذواقهم وأولوياتهم، وقد اصبح حاجة ضرورية لاتبتعد عن مدمني التدخين ؟! بحيث يكفي أن يكون لديك هاتف نقال وشبكة إنترنت، حتى تطرق الترندات بابك دون استئذان؟!
في استفتاء اجرته ( واع) بين مختلف شرائح من المجتمع العراقي حول هذا الموضوع لمعرفة تاثيراته سلبا على المجتمع وسبل علاج هذه الظاهرة تحدث الاعلامي الرائد عماد ال جلال قائلا : سؤال مهم جدا، خاصة في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من زخم وتأثير بالغ على الرأي العام العراقي ،فالتريند هوالمؤشرالرقمي الذي يظهر أكثر المواضيع تداولا على منصات التواصل الاجتماعي خلال فترة زمنية محددة، ويعد مقياسا لاتجاهات الرأي الجمعي واهتمامات الجمهور اللحظية ،غير أن العراقيين تعاملوا معه بوجهين متناقضين، فبينما استخدمه بعضهم وسيلة للترويح، والتفاعل الطريف مع الأحداث اليومية أو القضايا الخفيفة، حوّله آخرون إلى أداة تعبئة وتهييج عاطفي، تستغل أحيانا لتأجيج الخلافات السياسية أو المذهبية أو حتى لتصفية الحسابات الشخصية.
مؤكدا : ولتجنب مخاطرالتريند من الضروري أن يتحلى المستخدم بالوعي الإعلامي، وأن تُطلق المؤسسات الصحفية والإعلامية برامج لتثقيف الجمهور حول كيفية التحقق من المعلومات ومصادرها. كما أن تفعيل دور الصحافة المهنية في تصحيح المحتوى المغلوط، وتبني خطاب وطني عقلاني في مواجهة الحملات الموجهة، يمثلان خط الدفاع الأهم لحماية الرأي العام العراقي من الانجرار وراء ترندات زائفة أو مضلّلة.
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي عبدالغني الغضبان لـ ( واع) : ان التريند في العراق اصبح بين الترفيه وصناعة الامل وليس مجرد اسم عابرعلى منصات التواصل الاجتماعي، بل تحوّل إلى قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وصناعة المزاج الجماهيري،ففي لحظات قليلة، يمكن لمقطع فيديو أو تصريح سياسي أو حادثة محلية أن تتصدر المشهد الرقمي، لتتحول من حدث عابر إلى قضية رأي عام تشغل الشارع العراقي.
واضاف :التريند بطبيعته أداة محايدة؛ هوانعكاس لاهتمامات الناس وتفاعلهم اللحظي. لكنه في الواقع العراقي، حيث التوترات السياسية والاجتماعية حاضرة، قد يتجاوز كونه مساحة ترفيه أو نقاش، ليصبح أداة تعبئة أو تحريض. فبينما نشهد أحيانًا تريندات تسلط الضوء على قصص إنسانية ملهمة أو مبادرات شبابية إيجابية، نرى في أوقات أخرى موجات رقمية تتغذى على الغضب، وتضخم أحداثًا جزئية، أو تنشر معلومات غير دقيقة، فتؤدي إلى تأجيج الانقسام بدل معالجته ، فالمشكلة لا تكمن في التريند ذاته، بل في آلية صناعته وتوظيفه. فبعض التريندات لا تتشكل بصورة عفوية، بل تُدار عبر حملات منظمة أو حسابات وهمية تسعى لتوجيه الرأي العام نحو موقف معين. وفي ظل سرعة تداول المعلومات، يصبح من الصعب على المتلقي العادي التمييز بين التفاعل الحقيقي والتوجيه المتعمد.
اما الاعلامي الرائد والخبير الاداري الاستاذ فلاح المرسومي يوضح لـ ( واع) :ان (التريند) هو حالة انتشار واسع وسريع لمحتوى معين عبر المنصات الرقمية، بحيث يتحول إلى ظاهرة مؤثرة في تشكيل الرأي العام ، ومن الجانب القانوني لا يعد (التريند) بحد ذاته من الأفعال الخارجه عن القانون إنما يقاس مشروعيته بمضمون المحتوى المتداول ومدى توافقه مع القوانين النافذة، مثل قوانين النشر، والجرائم المعلوماتية، وحماية النظام العام.
أما الجانب الاجتماعي يمكن أن يكون متنفس للتعبير وتبادل الآراء والتضامن حول قضايا مشتركة، لكن قد يتحول إلى موجات استقطاب وضغط اجتماعي إذا استند على الشائعات أو الأخبار المغلوطة ،وفي، الجانب الاقتصادي أصبح (التريند) أداة تسويقية فعالة ترفع مبيعات المنتجات، ويصنع شهرة لمشاريع، ويخلق فرص عمل في مجالات الإعلام الرقمي لكن قد يؤثر في اتجاهات السوق عبر حملات مقاطعة أو اندفاع استهلاكي غير مدروس.
من جانبه تحدث د. سامي العبيدي رئيس الصحافة الدولية الحرة لـ ( واع) : التريند كأداة للترويج والإيجابية ،لا يمكن إنكار الجانب المشرق، حيث استُخدم لإحياء التراث (مثل الترويج للآثار) أو للتضامن الإنساني مثل قصة (الطفل كرار) الذي توفي أثناء العمل،أوحملة دعم السيدة (ليندا)،هنا كان الترند صوتاً للحق وقوة دافعة للخير، سلط الضوء على مأساة أو فرح جماعي، اوكسـلاح لتهييج الرأي العام للأسف! هذا الوجه طغى في كثير من الأحيان ولم يعد (التريند) مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى قوة مؤثرة تُستخدم لتوجيه الرأي العام أو زعزعته وقد تجلى ذلك في تهييج طائفي واستغلال أحداث فردية (مثل إساءة شخص مغمور) وتضخيمها بشكل هستيري لبناء سرديات كراهية وتأجيج الصراعات، بينما تُهمل المواقف الإيجابية الكبرى.
الاعلامي د. احمد الحاج يقول لـ ( واع) : كلمة تريند هي مصطلح واسع الانتشار، ومعناها يختلف حسب المجال الذي تستخدم فيه في العموم،وهي تُشير إلى اتجاه أو رائد شائع في فترة زمنية محددة ، ففي التواصل الاجتماعي موضوع أو (هاشتاغ) ينتشر بسرعة ويحقق محادثات واسعة (مثل تريند تويتر) ،وفي التسويق والموضة الأسلوب أو الذوق السائد (كالملابس أو الأغاني) الذي يتبعه الناس في فترة معينة ،وفي الاقتصاد ,الاتجاه العام لحركة سعر أصل مالي (سهم أو عملة) سواء كان صاعداً أو هابطاً ،وفي سياق الإعلام الرقمي،( التريند) هوأبرز الموضوعات أو الوسوم الأكثر تداولاً ونقاشاً على منصات التواصل الاجتماعي في لحظة زمنية معينة ،هو انعكاس لاهتمامات الوعي الجمعي الرقمية..
الاعلامي قصي الرشيد من جامعة المنصور يوضح لـ ( واع) : التريند لم يعد مجرد نافذة للترفيه، بل أصبح ساحة معركة افتراضية تُصاغ فيها الوعي وتُوجّه فيها الشعوب النجاح في إدارته يكمن في قدرتنا كإعلاميين وصناع محتوى على أن نكون حراس البوابة، لا مجرد أبواق تعيد نشر ما يُملى علينا، فالترند (TREND) هو المواضيع الأكثر تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي في لحظة زمنية معينة. استخدمه العراقيون كسلاح ذي حدين، فمن جهة هو مساحة للترفيه والفكاهة للتنفيس عن ضغوط الحياة، لكنه تحول في الغالب إلى أداة خطيرة لتهييج الرأي العام عبر توظيفه في الصراعات السياسية وإثارة النعرات الطائفية.
الباحثة والصحفية انعام عطيوي المتخصصة في التنمية والأمن المجتمعي تقول لـ(واع): التريند ضمن مقاييس الخوارزمية تعد بمثابة ضجيج رقمي يسجل أعلى نسب انتشار وترويج وقراءة وشهرة في العالم الرقمي يصل إلى أكبر عدد من القراء داخل وخارج البلاد وينشر معلومات ترتكز سيرتها على عقول المتلقين على اساس انتشارها وليس على اساس مصداقيتها في بعض الأحيان، ففي الغالب تكون التريندات ممولة ومدعومة ومقصودة من جهات معينة.! ويعد التريند سلاح ذو حدين قياساً بالتحولات الاجتماعية والسياسية والامنية التي يعيشها العالم عموماً والعراق خصوصاً وبالذات في اوقات الأزمات والحروب فقد أصبح التريند يستخدم كاداة للهجمات السيبرانية والتحول الراي العام وتغيير رؤية المجتمعات وتوجيه التحولات السياسية للشعوب.
الصحفي مفيد السعيدي يؤكد لـ (واع): لا يُعد التريند مفهومًا أحادي الدلالة؛ فهو يجمع بين معانٍ تقنية تتعلق بخوارزميات المنصات، وأبعاد اجتماعية ترتبط بكيفية تشكّل الرأي العام. فمن الناحية التقنية،ويقصد بالموضوعات الأكثر تداولًا في فترة زمنية محدودة، حيث تُصنّفها الخوارزميات بناءً على حجم التفاعل وسرعته ونطاقه الجغرافي. أما من الناحية الاجتماعية، فـ( التريند ) هو لحظة جماعية ينخرط فيها الأفراد بشكل متزامن،عبر التفاعل أو المشاركة أو حتى المعارضة، بما يمنحه طابعًا احتفائيًا أو صراعيًا في آنٍ واحد.
الصحفي مشتاق الربيعي يقول لـ(واع) : مع الأسف هناك من يستغل الـ ( التريند) لكي يفتعل سلوكيات سيئة بهدف الحصول على أكبر عدد ممكن من التعليقات أو التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا أمر خاطئ وغير مسؤول. بل وصل الأمر ببعضهم إلى بث خطاب الكراهية من أجل الشهرة، وهو واقع مؤسف ومرير يعكس تحديات العصر الرقمي ويستدعي وعياً مجتمعياً أكبر ومحاسبة على الأفعال التي تضر بالمجتع .
الحقوقي علي المياحي لـ (واع) : يعيش المجال العام العراقي اليوم على موجات إثارة قصيرة الأمد حولت الفضاء الرقمي إلى مختبر مكثف لاقتصاد الانتباه…في هذا الفضاء الجديد الموبوء بـ ( التريند) أصبحت القيمة تقاس بسرعة الانتشار فقط..فتم استبدال عدد التفاعلات واللايكات محل معايير الصدق والفائدة.. كما يمثل (التريند) ظاهرة خوارزمية تجارية بحتة في المقام الأول…فالمنصات الرقمية تبني ترتيب المحتوى وفق إشارات مكثفة وقصيرة كسرعة النقر والمشاهدة…هذه البنية الخوارزمية تكافئ المحتوى الانفعالي والمستفز لقدرته على تحفيز الاستجابة الفورية..
اما الاعلامية والمترجمة بهية القزاز تؤكد لـ (واع) : ان مواقع التواصل استحوذت على اهتمامات الملايين،ولم يعد ( التريند) مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى قوة مؤثرة تشكل الآراء، وتحرك الشارع وتصنع النجوم أو تسقطهم في لحظة واحده ، وان العراقيين يستخدمونه أكثر من مجرد محتوى رائج، بل أداة يمكن استغلالها لإثارة الرأي العام، والتأثير على الوعي المجتمعي، كما تشمل (التريندات ) وفقاً لمنظورالسوشيال ميديا موضوعات متنوعة مثل الأحداث السياسية والاجتماعية، والتكنولوجيا، والموضة…الخ
الصحفية وسـن الونداوي تقول لـ ( واع ) : ان موضوع (التريند) ليس محليا بل عالميا ويحظى بأعلى نسبة تفاعل وانتشار خلال فترة زمنية محددة على منصات التواصل الاجتماعي ،كما يشمل حجم التفاعل إعجابات وتعليقات ومشاركات لكن ليس بالضرورة أن يكون موضوع هادف آحياناً يكون محتوى هابط او استخدام كلمات نابية من خلال طرحة كتريند وبحكم تعرضي المباشر لمواقع التواصل الاجتماعي أرى أن المجتمع العراقي يستخدمه بطريقة مزدوجة للترويج ولاثارة الرأي العام فمنهم من يستخدمه لنقد واقع او حادثة واقعية بطريقة ساخرة ،وانا اراه اداة للتعبئة الجماهيرية فيما يخص الحد من خطره..
السيدة الاء هادي موظفة تضيف لـ (واع) : ان ( التريند ) يعتبر اداة لتوجيه الجماهير،واحياناً يستخدم في تهييج ( الرأي العام ) واثارة الجدل حول بعض القضايا ،ومن جهة اخرى يؤثر سلباً على المجتمع من حيث العادات والتقاليد والاعراف ويروج لافكار دخيلة لاتراعي خصوصية المجتمع العراقي ،كما يعد ايضا ظاهرة تتجاوز كونها مجرد وسم شائع على منصة اجتماعية؛ فهي مرآة لتحولات عميقة في الثقافة والمجتمع.
اسيل الفائـزموظفة تقول لـ ( واع) : يعتبر التريند أداة إعلامية ذات تأثير كبير، ويمكن أن يكون وسيلة إيجابية للتوعية والترفيه الهادف،أو سلاحًا خطيرًا إذا أسيء استخدامه ،وهنا يبرز دور الإعلاميين والصحفيين في توجيه هذا التأثير نحو ما يخدم المجتمع العراقي ويحافظ على استقراره الفكري والاجتماعي ، كما يهدف بشكل رئيسي إلى جذب الاهتمام السريع، وتحقيق الانتشار، ورفع نسب المشاهدة والتفاعل ،لا يقتصر التريند على الترفيه فقط، بل أضحى أداة قوية لإثارة الرأي العام، وتشكيل الوعي المجتمعي..
المطربة اللبنانية حسناء مطرلـ ( واع ) : التريند وتاثيراته هو موضوع أو فكرة تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل ويهتم بها عدد كبير من الناس في وقت قصير. وهو أداة بحد ذاته محايدة؛ يمكن أن يكون مساحة ترفيه وتعبير إيجابي، ويمكن في المقابل أن يُستغل لإثارة الرأي العام أو توجيهه بشكل سلبي، وهذا لا يرتبط بالشعب العراقي فقط بل بطريقة الاستخدام والهدف منه.
الصحفية شيرمن عباس تؤكد لـ (واع) لم يُعد الترند أداة رقمية محايدة يمكن أن تتحول إلى وسيلة لبناء الوعي وتعزيز الحوار كما يمكن أن تُستغل في التضليل وإثارة الانفعالات وذلك بحسب طريقة استخدامها ومستوى وعي المجتمع في التعامل معها ، كما انه وسم (هاشتاغ) أو موضوع ينتشر بسرعة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة زمنية قصيرة نتيجة حصوله على عدد كبير من المشاركات والتعليقات لكنه لا يعد بالضرورة مؤشرًا على الأهمية أو المصداقية ،وتكمن قوة الترند في سرعته وقدرته على التأثير في مسار النقاش العام ما يستدعي التعامل معه بحذر وعدم الانسياق وراء أي موضوع متداول قبل التحقق من دقته ومصادره.



