واع / رسالة قبل فوات الأوان..قراءة دسـتورية في جدل  ( الكتلة الأكبـر)..!!

/اراء حرة / غزوان ال عزارة

     في ظل النقاشات الدائرة بشأن تفسير مفهوم ( الكتلة النيابية الأكثر عدداً)، وما أُثير حول توصيف بعض الاجتهادات بأنها “خطيئة دستورية”، تبرز الحاجة إلى قراءة هادئة ومتجردة، تستند إلى النص القانوني والواقع السياسي، بعيداً عن الاصطفافات والانفعالات.

أولاً: الإطار الدستوري للمادة (76)

    تنص المادة (76) من الدستور العراقي بوضوح على أن رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء. هذا النص، من حيث الجوهر، يستند إلى قاعدة الأغلبية العددية (نصف + 1) بوصفها التعبير العملي عن الإرادة البرلمانية.

إن أي محاولة لتجاوز هذا الأساس العددي، أو إعادة تفسيره بما يخرج عن معناه الصريح، قد تُدخل البلاد في إشكال دستوري عميق، ويضعف ثقة الشارع بالمؤسسات، ويخلق سابقة قد تهدد استقرار العملية السياسية مستقبلاً.

ثانياً: الشرعية بين النص والواقع

الشرعية السياسية في الأنظمة البرلمانية لا تقوم فقط على النصوص، بل على قبول القوى الفاعلة بنتائجها. وفي حال شعر جمهور واسع أو كتل برلمانية وازنة بأن الاستحقاق العددي قد جرى الالتفاف عليه، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام:

تصعيد سياسي داخل البرلمان ، انسحابات أو تعطيل لجلسات منح الثقة ، اهتزاز الثقة الشعبية بالمؤسسات الدستورية.! ولا يخفى أن أي شلل مؤسسي في هذه المرحلة الحساسة ستكون له انعكاسات داخلية وإقليمية، تمس صورة الدولة واستقرارها.

ثالثاً: المخاطر المحتملة

إن تحويل تفسير “الكتلة الأكبر” إلى ساحة صراع سياسي بدلاً من كونه إجراءً دستورياً منضبطاً، يمثل مجازفة عالية الكلفة. فالدولة لا تتحمل فراغاً تنفيذياً، ولا تحتمل اهتزازاً في توازن السلطات، خصوصاً في ظل تحديات اقتصادية وأمنية وإقليمية معقدة.

الخلاصة

القضية لا تتعلق بالدفاع عن تيار أو مكون، بل بحماية مبدأ دستوري يمثل أحد أعمدة النظام البرلماني. إن احترام الاستحقاق العددي الواضح، والالتزام بروح النص الدستوري قبل حرفه، هو صمام الأمان لتجنب أزمة قد تتجاوز حدود الخلاف السياسي إلى تهديد بنية الدولة ذاتها.

المطلوب اليوم هو تغليب القراءة القانونية الرصينة، والحفاظ على ثقة المواطنين بمؤسساتهم، لأن الاستقرار الدستوري ليس تفصيلاً إجرائياً، بل هو أساس بقاء الدولة.

ت/ ز.ن