واع / صمود الحق بدولته وانكسار الباطل بصولته: معادلة الميدان والإيمان / اراء حرة / حيدر حسون الفزع
في صراع الحق والباطل، تظهر قاعدة ثابتة في السياسة والتاريخ: للحق دولة، وللباطل صولة. فالمخططات التي اعتمدت على القوة العسكرية أو النفوذ الاقتصادي أثبتت محدوديتها، وانكشاف زيف سياساتها وهشاشة قواتها، وضعف هيمنتها التي اغفلت بها العديد من دول الشرق الأوسط. فالتحديات الميدانية والتحالفات الإقليمية والتغيرات السريعة في موازين القوة كشفت عن فشل الاستراتيجيات الأمريكية في فرض السيطرة أو تحقيق أهدافها المعلنة، خاصة في ضوء الانتصارات التي حققتها إيران خلال الموجة الخامسة والسابعون والتي أدت إلى تراجع مشاركة العديد من التحالفات الأوروبية في النزاعات، وإلى المحاولات المتكررة للولايات المتحدة للتحاور مع إيران لاستيعاب الواقع الجديد والاحتفاظ بقدر من هيبتها .
ويبرز في مقابل هذا الفشل قوة الإرادات المستندة إلى العمق القيمي والروحي كعامل حاسم للصمود وتحقيق النصر فالإيمان والعقيدة والثبات على نهج الأئمة الأطهار ليست مجرد شعارات دينية، بل تشكل منظومة قوة استراتيجية تمكن تحول التحديات إلى فرص، والمعوقات إلى أدوات للصمود والنصر. حيث برزت إيران كقوة صامدة تمتلك عنصر الحسم كما في الصراعات السابقة، ومسكها لزمام الأمور في المواجهات الحالية، سطرت خلال اروع صور الاستبسال قادة وشعبا كونها ملتزمة بمبدأ وعقيدة لا يرهبها الموت، ولا يثنيها عن أهدافها أي لومت لائم . فالأمة التي تبني سياستها على ثبات المبادئ والقيم، وتستثمر الانتصارات الاستراتيجية على الأرض، لا يحق للبعض أن يقلل من صولتها أو ينسف قوتها، ما يجعل الحق لها دولة، والباطل من اعدائها صوله.


