واع / الجيش العراقي… قوة وطن أم صراع مصالح؟/ آراء حرة / كتب: جمعه المالكي
منذ تأسيسه عام 1921 مثل الجيش العراقي ركيزة أساسية في بناء الدولة العراقية ، لكنه تعرض لتحولات قاسية أثرت بشكل مباشر على تسليحه وإعداده القتالي فمع بداية تسعينات القرن الماضي وبعد اجتياح الكويت بأوامر من (صدام حسين ) دخل الجيش واحدة من أصعب مراحله حيث واجه تحالفاً دولياً واسعاً بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ما أدى إلى تدمير جزء كبير من بنيته العسكرية خاصة في صنفي القوة الجوية والدفاع الجوي .لم تتوقف التداعيات عند حدود الحرب، بل تعمقت خلال سنوات الحصار الإقتصادي القاسي الذي فرض على العراق والتي أضعف قدرات الجيش بشكل كبير نتيجةً محدودية التسليح وغياب التحديث والتدريب فضلاً عن تاكل البنية اللوجستية والتقنية للمؤسسة العسكرية، ومع مرور الوقت أصبح الجيش يعاني من فجوة متزايدة بين متطلبات المعركة الحديثة وإمكاناته المتاحة.وفي عام 2003 جاءت محطة مفصلية أخرى حرب الخليج الثانية وايضاً واجهة فيها تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والتي انتهت بتفكيك المؤسسة العسكرية بالكامل. وبعد إحتلال البلد وبدأ إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، جرى إعادة بناء الجيش من الصفر تقريباً وفي أجواء وظروف سياسية وأمنية معقدة، هذا التحول لم يمنح الجيش فرصة كافية لبناء عقيدة قتالية متماسكة أو تطوير منظومة تسليح متكاملة، بل جعله يعتمد بشكل كبير على الدعم والتدريب الخارجي المحدود.ومنذ ظهور تنظيم داعش عام 2014 انشغل الجيش بحرب طويلة ضد الإرهاب وقد حقق انتصارات مهمة انتهت بدحر عصابات التنظيم، لكن هذه الحرب استنزفت جزءاً كبيراً من قدراته ووجهت تركيزه نحو الأمن الداخلي بدلاً من تطوير قدراته الإستراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية. اليوم ورغم الجهود المتواضعة لإعادة بناء القدرات العسكرية لا يزال الجيش يواجه تحديات واضحة في مجال التسليح والإعداد وبالخصوص في ما يتعلق بتطوير الصنوف العسكرية وتكاملها، ويبرز الضعف بشكل أكبر في منظومات الدفاع الجوي التي تُعد من أهم ركائز السيادة الحديثة و يفتقر العراق في هذه الظروف الى شبكة دفاع جوي متطورة قادرة على حماية أجوائه بشكل فعّال.وبين إرث الحروب وضغوط الحصار وتعقيدات ما بعد 2003 يجد الجيش نفسه أمام معادلة صعبة : الحفاظ على دوره كقوة وطنية قادرة على الردع و محدودية الإمكانيات وتداخل المصالح، ومع ذلك يبقى الأمل قائماً بإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة تستند إلى التخطيط الاستراتيجي والتسليح المتوازن لتكون درعاً حقيقياً للدفاع عن الوطن وهو يمتلك رجالاً لا يدخرون جهداً في التضحية والدفاع عن أرض الوطن ، وكذلك نأمل أبعاد الجيش عن صراع الإرادات وابعاده عن التوازنات السياسية واعتماد الكفاءة والولاء للوطن معياراً لتولي القيادة .


