واع / ارامل ثكالى ..على رصيف الضيـاع /والتسـول في الزمن القـذر.. فهل من صحوة للضمير.. ؟!

واع / أالسليمانية/ ايمان الجنابي
كيف نفهم ونعي جيدا مفهوم ( التسول) بشكل عام ،ولدى النساء بشكل خاص، حيث نشهد ذلك في المناطق التي تشهد أزمات اقتصادية واجتماعية، وحول استجداء العطف المباشر بمد اليد أو استغلال الأطفال لطلب المالـ او استخدام النساء المعوقات للغرض الذي اشرنا اليه ، كما يُنظر إلى التسول كظاهرة معقدة تدمج بين الحاجة الفعلية الناتجة عن الفقر والبطالة، وبين كونه ( حرفة أو مهنة) مضمونة للدخل المالي والمادي يوميا، وأحياناً التسول ( إلاجباري تحت سيطرة العصابات ، او اقارب او ازواج تلك النساء !! كما تعتمد (المتسولات ) غالباً على مظاهر الرثاثة، أو حمل الأطفال، أو إظهار العاهات لاستدرار عطف المارة كما تُجبر العديد منهن على التسول نتيجة الفقر المدقع، أو فقدان المعيل، أو الاستغلال من قبل شبكات منظمة، او ازواجهن ؟!!
مراسلة ( واع) في السليمانية الزميلة ايمان الجنابي ، اعدت هذا التقرير الخاص بالتسول وخاصة لشريحة النساء ،وخاصة السوريات منهن والذي انتشر في عموم محافظات العراق بشكل ملفت للنظر بدون ان يعالج الموضوع كما يجب وكما ينبغي!
بداية التقينا السيدة نهله علي استاذ جامعية تقول لـ ( واع) : التسول اصبح ظاهرة عالمية شانها شان المهن والوظائف ،واصبحت ظاهرة مثيرة للجدل، لدى النساء حيث تمثل تهديداً للمجتمع، من خلال تعرُّض حياة أولئك النسوة للخطر فهن يجلسن على قارعة الطرقات على الأرصفة ليصبحن عرضة للحوادث المؤسفة ناهيك عن نِظرة المجتمع لهن ونبذهن، والمؤسف أن ظاهرة التسول أصبحت مألوفة جداً، فقد بتنا نرى المتسولين في الأماكن والطرقات كافة وأغلبهم من النساء وبأعمار مختلفة، فما الذي يدفع النساء لذلك؟
وتضيف : هي حالة الفقر وضعف الأحوال المعيشية وعدم التمكن من سد الاحتياجات اليومية، وعدم توفر الوظائف لازواجهن ايضا كسبب مضاف لما هم عليه، او تكاسُل الزوج وعدم تأمينه لاحتياجات المنزل، فتندفع الزوجة للتسول وتتعرَّض للعديد من الانتهاكات والإهانات هي وأطفالها الذين يعمل الزوج على إنجابهم لا محبةً بهم، بل ليجعلهم وسيلةً للشفقة والتكسُّب بالاستجداء ولابد من وضع حد لهذه الظاهرة ومعالجتها انسانيا ، وعدم استقبال المتسولات القادمات من دول مختلفة ومنها سوريا بالتحديد .
الاستاذ الجامعي ابراهيم الخفاجي يقول لـ ( واع) : بصراحة متناهية لابد من القول بان التسول الحِرفي (الاختياري) قد تحول التسول لدى بعض النساء إلى (مهنة يومية) مع الاسف الشديد كونها تدر دخلاً مرتفعاً قد يصل لالاف الدولارات شهريا كما نسمع ايضا من خلال هؤلاء المتسولين الذين يتعاملون مع اصحاب المهن لتصريف العملات الصغيرة التي يجنوها يوميا واستبدالها بعملات كبيرة لغرض التوفير وقضاء الحاجات ايضا ، ومع الاسف اصبحت وسيلة كسب سهلة لا تتطلب جهداً بدنياً ، بل استبدال المظهر للمتسول او المتسوله من خلال( بيع سلع زهيدة جداً (مناديل، علكة) أو مسح زجاج السيارات في الأماكن المزدحمة ، ونلاحظ ايضا يزداد نشاط النساء في التسول خلال المواسم الدينية، والأعياد، والمناسبات لاستغلال الرغبة في كسب الود والعاطفة لدى الناس.
سيدة كبيرة في السن تحمل معها ( صورة عن خبر في جريدة للتفجير الذي أودى بحياة زوجها ) وهي تعيل عائلة تتالف من 3 ابناء وبنت واحدة معوقه !! تقول لـ ( واع) : لم نكن بحاجة الى التسول قبل وفاة زوجي بالحادث ! ولكن بعد وفاته اصبحنا عاجزين عن توفير لقمة العيش بسهولة مع الغلاء الفاحش وتردي اوضاعنا المادية الى الحضيض ، فالعائلة التي لم تعرف معنى العوز ولم تكن بحاجة لأحد بل كانت تقدم المعونات للناس ، أما اليوم انا اتسول لتوفير لقمة العيش فقط ، واسير في الطرقات وازقة المحلات السكنية والطرقات العامة واتوسل بالمارة لمساعدتي ؟؟
احدى الناشطات النسويات في المجتمع تقول لـ ( واع) : في السنوات الاخيرة زاد عدد النساء المستولات بشكل ملفت للنظر واكثر تلك المتسولات ليست عراقيات، بل قادمات من سوريا على الاكثر ويعرف ذلك المجتمع العراقي برمته ، وهناك سؤال يفرض نفسه علينا .. وهو اين الاجهزة المختصة؟ وزارة الداخلية أو وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وباقي مؤسسات الدولة ذات العلاقة ؟ لماذا لا تمارس دورها في معالجة هذه الظاهرة وابعادها عن شوارع بغداد والمحافظات الأخرى ،وتوفير اماكن خاصة لايوائهم واطفالهم، ضمن عمل انساني تقوم به الوزارات المختصة ومؤسسات حقوق الانسان وغيرها من المنظمات الخيرية التي نسمع بها، ألم تخطر اسئلة في اسئلة في اذهان المسؤولين الذين يجوبون الشوارع بـ ( التاهوات والحمايات الفخمة ) ؟؟ اين الضمير الانساني ؟ عندما يرى هؤلاء المتسولين والمتسولات المسؤولين يأكلون الكباب والدجاج والطعام الفاخر والباذخ جدا في المطاعم الفخمة ؟ نحتاج لقليل من الضمير والغيرة ؟؟
محمد سعيد احد الشباب في بغداد التقيته في سوق السليمانية حيث حدثني عن المتسولين فيقول لـ ( واع) : كنت اجلس في مقهى داخل سوق تجاري وسط بغداد ،لاحظت شاباً آسيوياً يعرض صورة (لامراة ترقد على سرير في مستشفى متواضع) مؤكدا انها امه ! وأنها بحاجة ماسة لإجراء عملية جراحية حرجة، وأنه لجأ إلى التسوّل ليتمكن من جمع المال الذي يمكّنه من إجراء العملية لها.
فيؤكد سعيد بالقول : لاحظت ان جميع التجار والبائعين تأثروا بقصته، وجمعوا مبلغاً كبيراً، حتى قال إنّ المبلغ اكتمل لأنه يتسوّل منذ أيام، وفرح الجميع بذلك. بعد نحو شهرين، رأيت ( نفس هذا الشاب الآسيوي)! يحمل الصورة ذاتها ويتسوّل في مكان آخر، فانتابتني نوبة من الضحك، إذ أيقنت أن هذا الشخص ممثل بارع، وقد تمكّن من إقناع الجميع فأغدقوا عليه النقود.؟ ورغم أن المتسوّلين في العراق من أعمار وجنسيات مختلفة،وخاصة النساء إلّا أن العراقيين يؤكدون أنهم يتأثرون أكثر حين يرون امرأة أو طفلاً يتسوّل.
اما السيدة شيلان هيمن باحثة اجتماعية تقول لـ ( واع) : ان التسول وهو مايسمى بالأسلوب العلاجي ويعمل على تمكين المؤسسات الحكومية المعنية المختلفة في المشاركة بفاعلية في رصد وكشف ظاهرة التسول .وتحمل كافة الجهات المعنية والاجهزة الامنية والداخلية ودائرة الرعاية الاجتماعية ووزارة حقوق الإنسان بمسؤوليتها والتزاماتها الاخلاقية امام المجتمع والقيام بدورها الحقيقي تجاه حلحلة تلك الظاهرة والوقوف على المعوقات والسلبيات التي تعيقها من تحقيق اهدافها المرجوة ،والتنسيق مع السلطة التشريعية باتخاذ الاجراءات الحاسمة .
وتضيف هيمن : اتخاذ الإجراءات الرادعة لمنع انتشار التسول وبالطرق القانونية ، وقد تستخدم هذه الظاهرة لغير الأغراض الحقيقية وهو العوز المادي الى أغراض خطيرة كانتشار حالات الفساد الأخلاقي .. وغيرها, اما الحد منه وتكوين رأي عام قوي داخل المجتمع لمحاربة تلك الظاهرة وذلك بتنظيم حملات الدعوة والمساندة لبناء قاعدة قوية شعبية التي تحتاج الى الجدية في التعامل معها وتضافر الجهود من اجل القضاء عليها كليا ،وكل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية معنية بذلك الامر .