واع / بين الاعتداءات الصهيو-اميركية وواقع الدفاع العراقي… كيف تُحمى السيادة/اراء حرة / غفران القيسي

قبل عدة أيام أعلن المجلس الوزاري للأمن الوطني منح القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها حق التصدي والرد على أي اعتداء، غير أن هذا القرار يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يترجم إلى قدرة فعلية على حماية الأجواء والسيادة أم يبقى في إطار البيانات الرسمية؟
حيث تشهد الساحة العراقية تصاعداً في الاعتداءات الصهيو-اميركية تمثلت بالعديد من الاستهدافات التي طالت مواقع أمنية وعسكرية وأدت إلى خسائر في صفوف القوات الأمنية في مشهد يعكس ضعف الواقع الأمني أمام التفوق التكنولوجي في مجالات الطيران والصواريخ والطائرات المسيرة، ومع تكرار هذه الضربات يبرز سؤال ملح آخر: هل يمتلك العراق منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض الصواريخ أو إسقاط الطائرات الحربية أو تحييد المسيرات ؟
لا سيما وأن طبيعة التهديدات الحديثة تفرض امتلاك أنظمة متقدمة للرصد والإنذار المبكر ومنظومات دفاع جوي فعالة قادرة على التعامل مع الأهداف الجوية بمختلف أنواعها، وهو ما يفتح باب النقاش حول مدى جاهزية البنية الدفاعية العراقية. فالتصدي لمثل هذه الاعتداءات لا يتحقق بالأهازيج أو بيانات التنديد، بل يحتاج إلى قدرات عسكرية حقيقية وتخطيط استراتيجي وتكامل بين القرار السياسي والإمكانات الميدانية.
وفي ظل هذا الواقع تبقى القوات الأمنية بمختلف مسمياتها هو المتضرر الأول، حيث يواجه هذه التهديدات المباشرة دون غطاء دفاعي كافٍ، في وقت يتصاعد فيه التساؤل حول جدوى القرارات غير المفعلة وحدود القدرة على الردع، وما الذي يمكن أن يفعله رجل الأمن أمام صواريخ دقيقة وطائرات متطورة في ظل صمت حكومي واضح.
وهنا يتجلى الخلل الأكبر ليس فقط في ضعف الإمكانات بل في غياب الموقف الحازم، فاستمرار الصمت الرسمي أو الاكتفاء بردود فعل خجولة يرسل رسالة سلبية مفادها أن الاعتداءات يمكن أن تتكرر دون كلفة حقيقية، الأمر الذي يكرس واقع الاستباحة ويقوض هيبة الدولة ويضعف ثقة المؤسسة الأمنية بغطائها السياسي.
فالدولة التي لا تترجم قراراتها إلى أفعال ولا تدعم قواتها بإجراءات ردع واضحة إنما تضع نفسها في موقع المتلقي للأزمات لا صانع القرار فيها، وهذا ما يجعل عنصر القوة الأمنية في مواجهة مفتوحة مع خطر غير متكافئ دون وضوح في قواعد الاشتباك أو ضمانات للحماية.