واع / مسيحيو العراق .. ملح الارض وعنفوانها..يحتفلون بعيد الفصح المجيد مع اخوانهم العراقيين ..

واع / بغــداد/ خالد النجار
يحتفل ابناء شعبنا العراقي ومن مكونه الرائع ( المسيحيين الاصلاء ) هذه الايام بعيد القيامة او ( عيـد الفصـح المجيد ) وهوأعظم الأعياد المسيحية وأهمها، حيث يحيي ذكرى قيامة يسوع المسيح من بين الأموات بعد ثلاثة أيام من صلبه ودفنه، وفق العقيدة المسيحية.، ويرمز العيد لانتصار الحياة على الموت، والخلاص، والنور، ويأتي بعد صوم كبير (40 يومًا ) ويعقبه احتفالات تستمر لخمسين يوماً ، وقد يتسائل العديد من الناس عن المعنى اللاهوتي لهذه المناسبة حيث يعتبر أساس الإيمان المسيحي، ويمثل انتصار السيد المسيح على الموت والخطية، ويفتح باب الرجاء للحياة الأبدية للمؤمنين.
الزميل الاعلامي العراقي والصحفي الرائـد رياض شـابا ومن المهجر قال لـ ( واع ) بهذه المناسبة الجميلة تسألني حديثا عن يوم القيامة اخي ابو زينب.. فاقول انه يعد بالنسبة للمسيحيين، العيد اﻻكبر والاهم، ﻻن عليه يتأسس اﻻيمان المسيحي ويشكل حجر الزاوية فيه، لما يحمله من معاني الرجاء واﻻمل بانتصار سيدنا المسيح على الموت، بعد كل ما تحمله من عذابات واﻻم انتهت بان يفتدي نفسه من اجل خلاص البشرية المثقلة بالخطايا.
ولعله من جميل الصدف ان ياتي هذا العيد بعد ايام قليلة من حدث كبير عاشه ابناء العراق بتأهل منتخبنا الوطني لكرة القدم لمونديال 2026.. حيث ما يزال الجميع يعيش اجواء تلك المباراة مع بوليفيا على ملعب مونتيري المكسيكية التي استقطبت اهتمام ملايين المشاهدين من ابناء وادي الرافدين، انطلقوا مهللين للنصر الذي حققه ( اسود الرافدين)، نقلهم من حال الى حال، لما حمله من مدلوﻻت كبيرة تبقى راسخة ليس في ذاكرة العراقيين وحدهم، بل ملايين اخرين من المهتمين والمتابعين على ارض المعمورة كلها.
لقد شهدنا ومعنا العالم كله، تلك الصورة التي ظهر عليها جمهورنا الذي كان يهتف: (عـراق.. عـراق..) .. و( بالـروح والـدم نفديـك يا عـراق)، حيث طافت الجموع المليونية شوارع العاصمة ، وبقية المحافظات بمدنها وبلداتها وقصباتها، مجسدة في لحظة تاريخية، حقيقة الحب الكبير لبلدهم الذي يريدونه عزيزا امنا قويا.. وموحدا ايضا.
وعلى مدرجات ذلك الملعب المكسيكي الضخم، كان ثمة نسبة غالبة من جمهور عراقي ملأ المدرجات، اتوا من العراق ومن بلدان موزعة على قارات الدنيا الخمس، وخصوصا تلك المجاورة للمكسيك، او القائمة على (القارة اﻻميركية) ناهيك عن اﻻﻻف المؤلفة الذين تابعوا الحدث على الشاشات بانفاس متقطعة وباعصاب من نار منتشرين في ارجاء الدنيا، معبرين عن حب ﻻ يضاهيه حـب، ووفـاء ﻻ يعلـوه وفـاء.
مايدعو الى الفخار والتامل حد الدهشة ان شـبابا واحـداثا غـادروا العـراق في سـن مبكـرة وﻻ يحملون عنه اﻻ ذكريات تشـبه الاحلام، وان اطفالا ولـدوا في غربة المهاجر، تابعوا شوطي المباراة بلهفة ﻻ تقل عن لهفة ابناء جلدتهم داخل الوطـن اﻻم. يتقافزون ويصـرخـون انفعـالا مع حركة اللاعبين الذين ما ان حققوا الفوز حتى هتفوا:( we did it… ) ﻻنهـم ويا لأسـفي يجهلون لغـة اﻻبـاء واﻻجـداد.
نعـم .. نعـم.. لقد كان يومـا وطنيا بامتياز، اكد ان بامكان العراقيين ان يعملوا ويدرسوا وينتجوا وينتصروا وان يبنوا حياتهم الكريمة، اذا ما انتصروا لحب وطنهم ووحدتهم. وكل عام وانتم اﻻمل..
الصحفية العراقية الرائدة نضال نيسان التي عملت سنوات كبيره في الصحافة العراقية وتغربت عن الوطن رغما عنها ، وليس بارادتها فتقول عن هذه المناسبة لـ ( واع ) : فرصة جميلة ان نتحدث بعد فراق كبير دام اكثر من 20عاما عن ارضنا ارض العراق ومجده الكبير وبمناسبة حلول عيد القيامة المجيد(الفصح) ، نتقدّم بأصدق التهاني وأعمق التبريكات إلى أبناء شعبنا العراقي وخاصة المسيحيين في العراق، وإلى المسيحيين في بقاع العالم، ونستحضر في هذه المناسبة معاني القيامة التي لا تقتصر على حدثٍ ديني فحسب، بل تمتدّ لتكون رسالة إنسانية خالدة بأنّ الأمل يمكن أن ينهض من بين الرماد، وأنّ الحياة قادرة على أن تنتصر على كل وجعٍ وانكسار.
وتضيف نيسان بالقول : إنّ عيد القيامة يذكّرنا بأنّ الأمم التي تؤمن بالنور لا تُهزم، وأنّ الشعوب التي تتشارك الخبز والألم والأمل، قادرة على أن تصنع من تنوّعها قوةً، ومن اختلافها جمالاً. وفي عراقنا العزيز، كان إخوتنا المسيحيون على مرّ العصور جزءاً أصيلاً من ذاكرة الوطن ووجدانه، أسهموا في بناء حضارته، وأغنوا ثقافته، وكانوا مثالاً للعطاء والإخلاص والوفاء للأرض التي جمعتنا، وهذه فرصة جميلة ان نؤكد أنَّ العراق، وهو يحتضن أبناءه بمختلف أديانهم ومكوّناتهم، إنما ينهض بروح التآخي والتسامح، ويستمدّ قوته من وحدة قلوب أبنائه، وإيمانهم بأنّ الوطن يتّسع للجميع ..
كما عبر الزميل الصحفي الرائد المغترب عامر بطوطة عن هواجسه وارهاصاته بهذه المناسبة يقول لـ ( واع ) : نحن نحتفل بهذه المناسبة شاننا شان جميع العراقيين سواء داخل العراق وخارجه وخاصة ونحن في بلاد الغربة ، ورغم كثرة التحديات التي واجهتنا نحن مسيحيوا العراق نتواصل في هذه المناسبة العظيمة ( عيد القيامة) كونها رسالة حياة، حيث يعتبر من أكبر الأعياد المسيحية التي يستذكر فيه المسيحيون قيام السيد المسيح من بين الأموات بعد ثلاثة أيام من صلبه وموته بحسب الرواية الإنجيلية، وكذلك يشهد العيد نهاية الصوم الكبير بعد خمسين يومًا، وكذلك نهاية أسبوع الآلام.
واضاف بطوطة : ان هذه المناسبة لقيامة السيد المسيح معاني عدة، أبرزها أن الموت ليست النهاية وإنما هناك قيامة، وأن الحياة والقيامة هي الكلمة الأخيرة لها، داعيا الرب إلى أن يحفظ العراق، ومن فيها من أهل وأصدقاء وأقارب وغيرهم ويبارك لهم ويوفقهم، وتكون هذه الأعياد بادرة خير لنشر السلام والوئام على بلادنا والعالم أجمع ، ونتمنى في هذا العيد الأكبر، أن يعم الخير والسلام والوئام على جميع المسيحيين في العالم وخصوصا مسيحيي العراق ومامروا به من محن الا انهم ملتصقون بارضهم وتاريخهم وارثهم في العراق وشعبه وهم جزء لايتجزا من ترابه الوطني .