واع / اذا ماوضعت الحرب اوزارها/ أراء حرة / بقلم : عباس الفاضل

ما بعد الحرب ليس مجرد صمتٍ يعقب الضجيج، بل هو امتحانٌ حقيقي لصدق النوايا وقوة الإرادة. فبعد أن كشفت الحرب عورات المؤسسات وعرّت مواطن الضعف في الإدارة والتخطيط، لم يعد مقبولًا أن تُدار البلاد بذات الأساليب التي قادت إلى الانكشاف. إن اللحظة الراهنة تفرض على الحكومة العراقية، المؤقتة أو القادمة، أن تشرع بحملة شاملة لا تقتصر على الترميم الظاهري، بل تمتد إلى إصلاح جذري يعالج أصل الخلل لا أعراضه.
فالشدائد، وإن كانت قاسية، إلا أنها في كثير من الأحيان تُعدّ فرصة نادرة لإعادة البناء على أسس أكثر صلابة. ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تتحول آثار الحرب إلى خارطة طريق للإصلاح، تُشخّص فيها الثغرات بدقة، وتُسدّ بإرادة لا تعرف التردد. إن الإبقاء على نفس العيوب هو تمهيد لحروبٍ أخرى، ربما أشد وطأة وأعمق أثرًا.
وعليه، فإن المرحلة القادمة تتطلب شجاعة القرار، ووضوح الرؤية، وإشراك الكفاءات الوطنية بعيدًا عن المحاصصة والولاءات الضيقة. فإما أن تكون هذه اللحظة بداية نهوض حقيقي يعيد للدولة هيبتها ويؤسس لمستقبلٍ آمن، أو أن تضيع الفرصة ويُعاد إنتاج الفشل بصيغٍ جديدة. والتاريخ لا يرحم من لا يتعلم من جراحه.