واع / انتخابات اتحاد الكرة: بوابة للعمل أم ساحة للمبارزة وتكسير العظام؟
في خضم ما يجري في أروقة اتحاد الكرة من تحشيدٍ ورصٍّ للصفوف، واستعدادٍ محموم لخوض الانتخابات المقبلة، وبعد اتضاح ملامح القوائم والكتل المتنافسة، يبرز تساؤل مشروع يفرض نفسه بقوة: هل نحن أمام استحقاق رياضي يهدف إلى خدمة اللعبة وتطويرها، أم أمام ساحة صراع تُدار بعقلية المغالبة وكسر الإرادات؟
المشهد الحالي لا يختلف كثيرًا عن مشاهد الانتخابات في ميادين أخرى، حيث ترتفع حدة الخطاب، وتتسع فجوة الثقة بين الأطراف، وتُستحضر أدوات الضغط والتأثير بدلًا من البرامج والرؤى. فبدل أن تكون المنافسة قائمة على تقديم خطط واضحة للنهوض بكرة القدم، من تطوير البنى التحتية، ودعم الفئات العمرية، وتحسين مستوى الدوري والتحكيم، نجد أن بعض الحملات تنشغل بتصفية الحسابات، أو استعراض النفوذ، أو حتى تسقيط المنافسين.
إن اتحاد الكرة ليس مجرد مؤسسة إدارية، بل هو ركيزة أساسية في بناء هوية رياضية وطنية، ومسؤول عن صناعة الفرح لدى الجماهير. ومن هنا، فإن أي انحراف في مسار انتخاباته، أو تغليب للمصالح الضيقة، سينعكس سلبًا على واقع اللعبة برمّتها.
المطلوب اليوم هو إعادة توجيه البوصلة نحو جوهر العملية الانتخابية: الكفاءة، النزاهة، والقدرة على العمل الجماعي. فالمناصب ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لخدمة كرة القدم. وعلى الناخبين أن يتحملوا مسؤوليتهم في اختيار من يمتلكون مشروعًا حقيقيًا، لا من يجيدون فنون المناورة.
كما أن على المرشحين أنفسهم أن يدركوا أن المرحلة المقبلة لا تحتمل مزيدًا من الانقسامات، بل تتطلب توحيد الجهود، والعمل بروح الفريق الواحد، بعيدًا عن عقلية الإقصاء. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس بالفوز في صناديق الاقتراع، بل بما يتحقق على أرض الواقع من إنجازات.
في نهاية المطاف، ستبقى الانتخابات محطة مفصلية، إما أن تكون بوابة لإصلاح حقيقي وانطلاقة جديدة لكرة القدم، أو تتحول إلى ساحة للمبارزة وتكسير العظام، تُهدر فيها الفرص وتضيع معها آمال الشارع الرياضي. والقرار، في نهاية الأمر، بيد من يملكون حق الاختيار.


