واع / الذي بدأ الحرب بدون إذن… ليس علينا أن نستأذن حينما نطلب السلام/ آراء حرة/ بقلم: عتاب بغدادي

في وطنٍ يُدفع فيه ثمن القرارات من دم الناس وبيوتهم، يحق لنا أن نسأل: من أعطى الإذن لبدء الحرب؟ ومن يتحمّل اليوم نتائجها؟
حين اتُخذ قرار المواجهة، لم يُستفتَ الشعب، ولم يكن هناك إجماع وطني شامل. دخلنا في دوامة نار، فخسرنا شبابًا، وتهجّرت عائلات، وتصدّعت مدن، وعاش الناس الخوف يومًا بيوم. هذه ليست شعارات،بل واقع يعيشه كل بيت.
واليوم، عندما يُطرح خيار وقف إطلاق النار أو السعي نحو السلام، ترتفع الأصوات بالاتهام والتخوين. فجأة، أصبح المطلوب إذنًا ممن لم يطلب إذنًا أصلًا حين قرر الحرب.
إن السلام ليس خيانة، بل مسؤولية. ليس ضعفًا، بل شجاعة في لحظة يحتاج فيها الوطن إلى من يوقف النزيف، لا من يبرر استمراره. كرامة الشعوب لا تُقاس بعدد المعارك، بل بقدرتها على حماية أبنائها وصون مستقبلهم.
لسنا ملزمين بأن نستأذن أحدًا كي نطالب بحقنا في الحياة. إذا كان قرار الحرب قد فُرض دون إجماع، فإن قرار السلام يجب أن يكون حقًا مشروعًا لكل من يدفع الثمن.
لبنان اليوم بحاجة إلى صوت العقل، إلى دولة تُمسك قرارها، وإلى إرادة تُنهي معاناة الناس. فالتاريخ لا يرحم، والأوطان لا تُبنى على الدم المستمر، بل على لحظة شجاعة تقول: كفى.
الذي بدأ الحرب بدون إذن… ليس علينا أن نستأذن حينما نطلب السلام.