واع / مع عودة الخدمة الإلزامية تعود الرجولة إلى حياة الشاب العراقي / آراء حرة/ بقلم: عباس الفاضل

مع لحظة إقرار قانون الخدمة الإلزامية تتجلى ملامح مرحلة جديدة في حياة الشاب العراقي مرحلة تعيد صياغة شخصيته وتضعه أمام مسؤولياته الحقيقية لم تعد القضية مجرد أداء واجب عسكري بل تحوّلت إلى محطة مفصلية تعيد التوازن الذي اختلّ في حياة كثير من الشباب تحت وطأة الانفتاح غير المنضبط وثقافة الاستهلاك السريع
في معسكرات التدريب، تتلاشى الفوارق الشكلية التي طغت في السنوات الأخيرة، وتذوب الفروق التي لم تكن يوماً معياراً حقيقياً للتميّز حرارة الشمس، قسوة التمارين والملابس العسكرية الخشنة كلها تعيد تشكيل ملامح الشاب ليكون أقرب إلى طبيعته الصلبة بعيداً عن المظاهر الهشة التي صنعتها بيئة الترف والراحة الزائدة هناك، لا قيمة إلا للانضباط، ولا حضور إلا للجدية
ومع انتظام الحياة اليومية يستعيد الشاب إيقاعه الطبيعي يستيقظ مبكراً، ينام مبكراً ويتحرر نسبياً من سطوة الهاتف المحمول وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي ليعيش واقعاً أكثر تماساً مع ذاته ومع الآخرين. يتعلم كيف يكون جزءاً من فريق وكيف يتحمل المسؤولية ويكتشف أن الرجولة ليست مظهراً خارجياً، بل التزام وسلوك وموقف
الخدمة الإلزامية تزرع في النفس معاني الانتماء الحقيقي، وتغرس روح التضحية، وتعيد الاعتبار لقيم طالما تراجعت في زحمة الحياة الحديثة إنها ليست مجرد واجب وطني، بل فرصة لإعادة بناء الإنسان العراقي على أسس من القوة والانضباط والوعي
وهكذا، فإن عودة الخدمة الإلزامية ليست عودة إلى الماضي بقدر ما هي خطوة نحو استعادة جوهر مفقود حيث يعود الشاب أكثر نضجاً أكثر صلابة وأكثر قدرة على مواجهة الحياة ليكون بحق رجلًا يحمل مسؤولية نفسه ووطنه .