واع / موقف الدينار من الين والدولار الاقتصاد العراقي الى اين ؟../ آراء حرة / عباس الفاضل
يقف الدينار العراقي اليوم عند مفترق طرق لا لأنه مجرد عملة تتأرجح بين سعرين بل لأنه مرآة لوطنٍ مُنهك وشعبٍ أثقلته التراكمات بين هيمنة الولايات المتحدة الاقتصادية وسطوة الدولار وصعود الصين بثقلها التجاري وعملتها التي تزحف بهدوء يجد العراق نفسه عالقًا في معادلة معقدة لا يملك مفاتيحها كاملة
المواطن العراقي الذي خرج من عقود من الحروب والعقوبات لم يعد ينظر إلى هذه الصراعات بوصفها أحداثًا سياسية بعيدة بل كواقع يومي ينعكس في سعر الخبز وإيجار البيت، وثمن الدواء فكل توتر بين إيران والولايات المتحدة أو تصعيد مع إسرائيل لا يبقى في حدود البيانات والتصريحات بل يتسلل سريعًا إلى السوق العراقية حيث تتقلب أسعار الصرف وتضطرب حركة التجارة ويزداد القلق في عيون البسطاء
العراق بحكم موقعه الجغرافي وتشابك مصالحه لا يستطيع الانفكاك بسهولة من هذا الصراع فهو يرتبط اقتصاديًا بالنظام المالي العالمي الذي تقوده أمريكا وفي الوقت نفسه يتشارك حدوداً ومصالح حيوية مع إيران بينما يراقب تمدد الصين كشريك اقتصادي محتمل هذه التوازنات الهشة تجعل الدينار العراقي أشبه بورقة في مهب الريح يتأثر بأي قرار خارجي أو عقوبات أو تفاهمات لا يكون للعراق فيها صوتٌ حاسم
لكن المأساة الحقيقية لا تكمن في ضعف العملة فحسب بل في غياب الاستقرار الذي يحمي المواطن من تقلبات السياسة فالشاب العراقي الذي يبحث عن فرصة عمل والعائلة التي تكافح لتأمين لقمة العيش لا تعنيهم خرائط النفوذ بقدر ما تعنيهم حياة كريمة ومستقبل واضح ومع كل أزمة جديدة يشعر العراقي أنه يدفع ثمن صراع لم يكن طرفًا فيه لكنه يعيش كل تداعياته
ورغم هذا المشهد القاتم يبقى الأمل معقودًا على قدرة العراق في إعادة ترتيب أولوياته وبناء اقتصاد أكثر استقلالًا يخفف من وطأة التبعية ويمنح الدينار بعضًا من قوته المفقودة فالدول لا تُقاس فقط بقوة عملاتها بل بقدرتها على حماية شعوبها من ارتدادات الصراعات وصناعة توازن يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار
هنا فقط قد يتوقف الدينار العراقي عن الحيرة… ويبدأ باستعادة ثقته بنفسه ومعه ثقة شعبٍ طال انتظاره للاستقرار .


