واع / المرشح لرئاسة الوزراء ..الفرص والتحديات
واع / بغداد / فالح الطائي
بعد مخاض عسير وانسداد سياسي استمر لعدة شهور ، جاء ترشيح علي الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء القادم في نظر الكثير من الاوساط السياسية ،لكسر حالة الجمود السياسي الذي عم العملية السياسية بشكل عام ومكونات الأطار التنسيقي بشكل خاص ،والتي ساهمت بها عوامل داخلية وخارجية ضغطت بشكل واضح بعدم التجدبد للسوداني لولاية ثانية ومنع المالكي من حلم الولاية الثالثة .
الجديد في ترشيح الزيدي هو كونه مازال شابا بخلفية اقتصادية ولم يسبق له دخول غمار العمل السياسي ، ولكنه يشترك مع سابقيه بكونه مرشح تسوية ، مايضعه أمام تحديات كبيرة قد تمنعه ابتداءا من النجاح في تقديم كابينته الوزارية خلال مدة التكليف المحددة ب (30 يوما ) وهذا متوقع جدا تبعا للظروف الراهنة وتبعا للاسباب التي دفعت قوى الأطار لاختياره رغم أنه جاء بالاجماع كما أعلن في بيان التكليف ، وقد تواجهه تحديات جمة لاحقا وان نجح بتمرير حكومته تحت قبة البرلمان.
فرص النجاح
وبالرغم من ان المعروف عن الزيدي احتفاظه بعلاقات متوازنة مع الجميع ، سيبقى السؤال الاهم .. هل سينجح ؟ الواقع يقول : إنه أمر غير محسوم ، واحتمال النجاح موجود لكنه ليس مضمونا ، كونه يحتاج لدعم الأطار التنسيقي وهو عامل حاسم جدا ، لان اختياره أساسا جاء لكسر حالة الجمود السياسي كما اسلفنا ، الأمر الذي عكس أن هناك رغبة لدى الأطار بالتوافق للسير بالبلد لحالة الإستقرار المنشود ،وهذا سيكون مدعوما فيما لو حصل ، بما يمتلكه الزيدي عوامل قد تعزز حظوظه في الوصول إلى رئاسة الوزراء ، من أبرزها حضوره السياسي المتنامي، وقدرته على بناء علاقات مع قوى سياسية متعددة، الأمر الذي يمنحه هامشا أوسع للمناورة داخل البرلمان. كما يُنظر إليه من قبل بعض الأوساط على أنه شخصية وسطية قادرة على تقريب وجهات النظر بين الكتل المتنافسة، وهي ميزة مهمة في نظام سياسي قائم على التوافقات.
إضافة إلى ذلك، فإن طرحه لبرامج إصلاحية تركز على تحسين الخدمات ومحاربة الفساد سيمنحه قبولًا نسبيًا لدى الشارع، خاصة في ظل تزايد المطالب الشعبية بالتغيير. وإذا تمكن من تسويق رؤيته بشكل فعّال، فقد يشكل ذلك نقطة قوة إضافية في مسيرته السياسية.
التحديات والعقبات
رغم هذه الفرص، يواجه الزيدي تحديات لا يستهان بها ، أولها الانقسامات الحادة داخل المشهد السياسي ، وقد تعرقل هذه الانقسامات أي محاولة لتشكيل حكومة مستقرة ،كما أن تداخل المصالح الحزبية والإقليمية قد يضعه أمام ضغوط كبيرة تحد من قدرته على تنفيذ برنامجه ، فعلى الصعيد الداخلي، يبقى ملف الفساد أحد أبرز التحديات التي ستواجهه في حال تسلمه المنصب، إلى جانب ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي وتوفير فرص العمل. أما خارجيًا، فإن التوازن في العلاقات الدولية يتطلب حنكة سياسية عالية لتجنب الانزلاق في صراعات المحاور التي تضغط على العراق مع وجود رؤى مختلفة تذهب بعضها مع النأي بالعراق ، فيما ترى أخرى انه لايمكن سلوك مثل هذه المواقف لكون العراق ماخوذ بهذه المحاور شاء أو لم يشأ ، وهذا جزء من الواقع الداخلي للبلد ،لذلك على من يتصدى المسؤولية ان يأخذ ذلك بحساباته .
الواقع والطموح
ويبقى الواقع القائم في العراق يفرض نفسه على طموح اي شخصية تتصدى لاي مسؤولية في هذا البلد ، فكيف لو كانت رئاسة الوزراء بالتأكيد سيكون التحدي أكبر ، ويبقى النجاح مرهونا بقدرته على تحويل الوعود إلى خطوات عملية، وبمدى استعداده لمواجهة الضغوط والتحديات بشفافية وحزم. فالمرحلة المقبلة لا تحتمل التجارب، بل تتطلب قيادة قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة تعيد ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها، ويبقى ترشيح الزيدي بما يكتنفه من ايحابيات أو سلبيات اختبارا جديدا للعملية السياسية، وفرصة قد تفتح بابا للتغيير إذا ما أُحسن استثمارها، أو قد تتحول إلى حلقة أخرى في سلسلة الأزمات والتجارب الفاشلة التي مرت بها العملية السياسية .
المحصلة
يبقى أمام الزيدي عدة معوقات لااظنه سينجح بتخطيها .
اولا -الخلافات القائمة بين القوى السياسية (شيعة، سنة، أكراد).
ثانيا – المحاصصه التي تتطلب إرضاء عدة أطراف .
ثالثا – الضغوط الخارجية وخاصة الضغوط من قبل اصحاب النقوذ الأكبر في العراق وبينهما حرب متوقفة يقرار هدنة وهما ( أمريكا ، ايران ) .
رابعا – الزيدي نفسه ليس شخصية سياسية تقليدية، بل رجل أعمال، وهذا ما سبب جدلا واسعا وتحفظات كثيرة على ترشيحه على المستوى السياسي والشعبي .


