واع / أسطوانات الغاز… أزمة تُطفئ نار المواقد في بيوت الفقراء/ آراء حرة / بقلم: جميلة العراقية

في بلدٍ يطفو على بحارٍ من النفط، لم تعد معاناة المواطن العراقي تقف عند حدود الكهرباء أو غلاء المعيشة، بل وصلت إلى أبسط تفاصيل الحياة: إعداد وجبة طعام. فمع تفاقم أزمة أسطوانات الغاز، باتت نار المواقد تنطفئ في بيوت الفقراء، تاركةً خلفها قلقاً يومياً يثقل كاهل العوائل البسيطة.
المشكلة لم تعد مجرد نقصٍ في مادة الغاز، بل تحولت إلى أزمة استبدال معقّدة. أسطوانات دخلت إلى بيوت المواطنين دون اختيارهم، عبر منافذ بيع أو عجلات توزيع، وعندما تنفد، يُفاجأ المواطن برفض استبدالها بحجة أنها “ليست عراقية”. وهنا يبرز السؤال المؤلم: من المسؤول عن دخول هذه الأسطوانات؟ ولماذا يُحاسَب المواطن على خطأ لم يرتكبه؟
وسط هذا المشهد، يجد المواطن نفسه أمام خيارات قاسية. فليس كل الناس قادرين على طلب خدمة التوصيل (الدلفري)، ولا الذهاب إلى المطاعم لتأمين وجباتهم اليومية. هذه حلول قد تكون متاحة لفئة ميسورة، لكنها بعيدة تماماً عن واقع العوائل الفقيرة التي تعتمد بشكل أساسي على الطبخ المنزلي لتأمين غذائها بأقل التكاليف.
ومع ارتفاع أسعار شراء الأسطوانات التي وصلت إلى 50 أو 60 ألف دينار، تتضاعف المعاناة، خصوصاً مع قلة الموارد المالية واشتداد الأزمات الاقتصادية. العائلة الفقيرة لا تبحث عن رفاهية، بل عن وسيلة بسيطة لإشعال موقدها وإعداد لقمة العيش.
ورغم قسوة الواقع، تبقى الحلول ممكنة إذا توفرت الإرادة:
أولاً، فتح باب الاستبدال لجميع الأسطوانات المتداولة دون استثناء، وعدم تحميل المواطن أي تكاليف إضافية.
ثانياً، فرض رقابة صارمة على دخول الأسطوانات ومنع غير النظامي منها.
ثالثاً، تحديد سعر مدعوم وثابت للأسطوانات ومنع الاستغلال في السوق.
رابعاً، إطلاق برنامج وطني لاستبدال الأسطوانات القديمة بأخرى آمنة وبأسعار رمزية.
خامساً، تقديم توضيح رسمي شفاف يحدد المسؤوليات ويضع حداً لهذه الفوضى.
إن أزمة أسطوانات الغاز لم تعد مسألة خدمية عابرة، بل قضية تمس كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم. فحين يعجز المواطن عن إشعال موقده، لا يمكن أن نطلب منه أن يبحث عن بدائل لا يملك ثمنها. إنها صرخة الفقراء… فهل من مجيب؟.