واع / مقاهي بغـــداد والســليمانية ..تـراث اصيـل وعنـوان واحـد..!/ تقرير
واع / السليمانية/ ايمان الجنابي
معروف لدي العراقيين ان مقاهي بغـداد التراثية والتي دخلت عصر العولمه في هذا الزمن ايضا واستمرت ديمومتها رغم التطورات المذهلة في كل المجالات الحياتية والتقنية .. الا انها حافظت ولاتزال على خصوصيتها الشعبية والتراثية ،وخاصة في شارع الرشيد وشارع المتنبي كما تعتبر ركناً أساسياً في الذاكرة البغدادية والعراقية،بشكل عام حيث تشكل ملتقى للشعراء، الأدباء، والسياسيين،وتميزت ولاتزال بجلساتها الشعبية التقليدية (التخوت) وتقديم الشاي العراقي بـ( القوري الزجاجي ـ الفخفوري) ! ومن أشهرها مقهى الشابندر، ومقهى الزهاوي، ومقهى حسن عجمي، ومقهى حضيري أبو عزيز، والتي وثقت بتصاميمها التراثية الاصيلة والقديمة حقباً تاريخية واجتماعية من تاريخ بغداد وتاريخ العراق ومحافظاته المختلفة ، الا انها احتفظت بطابعها وشخصيتها المجتمعية ..
واليوم نتحدث عن احد مقاهي محافظة السليمانية التراثية التي تميزت هي الاخرى بطابعها التراثي الاصيل، ومنها ( مقهى الشعب) التراثي الذي يتوسط المدينة حيث اجرت مراسلة ( واع) الزميلة ايمان الجنابي دردشة مع بعض من روادها ومحبيها .. وحاورت السيد كاكا بكر صاحب المقهى عن بدايات العمل قال : ليست مقهانا الوحيد في السليمانية وقد كانت هناك عشرات من المقاهي القديمة منذ الستينات , ولكن الكثير منها اغلق ولاسباب كثيرة تعرفونها وهي نتيجة للواقع السياسي الصعب انذاك الذي كانت تعيشه المدينة ، وبقيت المقهى الوحيدة هي مقهانا كما تلاحظون, كما ان اقبال الشخصيات الثقافية من الادباء والشعراء والمثقفين والسياسيين اضافة الى الادباء والمثقفين العراقيين من المحافظات العراقية الاخرى وخاصة من العاصمة بغداد ،وقد تاسست المقهى عام 1950 في منطقة السراي بمركز المدينة، حيث يمثل القلب النابض للحركة الثقافية والأدبية، وملتقىً يومياً للمثقفين والفنانين والطلبة والشعراء والادباء ،ويتميز بطابعه الكلاسيكي وجلساته الهادئة التي توثق ذاكرة المدينة.
واضاف كاك بكر بالقول : لابد ان اذكر ان اعداد كبيره من زوار السليمانية من معظم المحافظات العراقية ومنها العاصمة بغداد المحافظات للذين يزورون المدينة ويلتقون مع اصدقائهم هنا في المقهى ، لقضاء وتمضية الاوقات ،حتى ان بعض الناس اللذين زاروا المقهى وامضوا فيها اوقاتا جميلة ياتون من دول العالم الاخرى من اوربا واميركا وغيرها من الدول ,لابد لهم من زيارة لاستذكار ايام زمان وتمضية الوقت وخصوصا لمن يحب ان يلتقي بزميل او صديق له لم يلتقيه منذ فترة طويلة ، كماي يميز مقهانا وجود مكتبة عامره بالكتب وموزعة على الاقسام والخانات الزجاجيه ، كما تلاحظين, وهي كتب لانستغني عنها وهي للعرض فقط الان , لاننا لوسمحنا بالاستعارة فيها فانها بالتاكيد سوف تتعرض للتلف اوالضياع اوان الكثيرين لن يعيدوها مرة اخرى..
وماذا عن الصور المختلفة للشخصيات هنا يؤكد كاك محمد شقيق كاك محمد لـ ( واع) : ان مقهانا يتميز بكثرة اللوحات والصورالتي تلاحظونها وهي تمثل رجال وشخصيات ومفكرين وسياسيين ونهتم دائما بمتابعتها وتجديدها عند اللزوم كتغيير الاطارات واستبدال المتضررة منها وحين نحصل على صور اخرى نقوم بوضعها هنا او هناك وكما تلاحظ نضع التعليقات المناسبة لها لتعريف الناس عن كل شخصية ومنها صورة بارزة ايضا لبطل كمال الاجسام العراقي علي الكيار .
وعن مساحة المقهى وصغرها قياسا وماتستوعبه من روادها يؤكد محمد لـ ( واع) سابقا كان المقهى صغيرا جدا , والزاوية التي نجلس عندها الان كانت مطعما صغيرا , ومقهانا لم يتجاوز هذه الغرفة الصغيرة كما تلاحظون في الزاوية هناك حيث كانت هي المقهى بذلك الحجم !,
وعن رواد المقهى الشباب يقول محمد : نعم كثير من الشباب يرتادون المقهى وبشكل دائم , باستثناء فترة الامتحانات والدراسة، لذلك تجد تواجدهم قليل بسبب ذلك , وبعد انتهاء الامتحانات يمكنك زيارة المقهى لتجد اعدادهم الكبيرة التي تملا المقهى ! وان المقهى يبدا عملنا من ساعات الصباح الاولى حتى المساء، ويتعاون معي في ادارة المقهى ابنائي واخوتي ايضا بالتناوب , لانك تلاحظ ان الرواد ياتون من كل مكان وطلباتهم كثيرة وزوايا المقهى المتشعبة تتطلب متابعة الزبون وتلبية طلبه وهي ( الشاي والقهوة والدومينو والطاولي ) ومنهم من يحب ان يتواجد هنا بسبب موعد مع صديق او زميل له ليتناقشوا في اي شي سواء في العمل او متابعة كتاب او مناقشة موضوع منشور في صحيفة او يستذكروا ايام زمان لان اجواء المقهى تنقلهم لتلك الايام والتي استذكرها شخصيا كيف كان المكان صغيرا كما ذكرت وكيف كانت سقوف المقهى قديما جدا ومعمول من ( الطين والسمنت وسقفه القديم جدا ) وهو نفس الطراز للمقهى البغدادي..
واخيرا للحديث عن اسعارالشاي والمرطبات وخدمات المقهى بين الامس واليوم يقول كاك محمد لـ ( واع ): نعم لقد تغيرت الكثير من الامور في حياتنا وفي ملابسنا وماكلنا ومشربنا وحتى العلاقات الاجتماعية كنتيجة طبيعية للتغيرات التي تحصل في العالم كل يوم وكل لحظة , واتذكر ان اسعار الشاي اختلفت كثيرا وفي خمسينات وستينات القرن الماضي وايام زمان ( كان سعر استكان الشاي بـ فلســين ثم زاد واصبح اربعة فلوس ثم عشرة فلوس )؟! وهكذا بدات الزيادة شيئا فشيئا ) واليوم اصبح سعر استكان الشاي بــ 250 دينار !! واتذكر كيف كان الوالد رحمه الله يضع ( صينية امام منضدتة ويوزع عليها العملة القديمة من الفلوس من فئات ( الفلسان والخمس فلوس والعشرة فلوس على اشكال بـيانية ليعطي الباقي لكل زبون ويضع الفيشة ايضا لطلبات زبائن المنطقة من المحلات او من الباعة المجاورين للمقهى , ولااقصد الان بل قديما , وانا اعمل في هذه المقهى منذ زمن طويل جدا ومع تغير احوال الناس الان الا انني لم اشهد ان هناك زبونا يطلب على سبيل المثال ( 10 اقداح شاي) وعند خروجه يقول انها سبعة اقداح ’ لان الثقة موجودة والحمد لله ..




