واع / الخريجون القدامى.. صرخة “الوثائق المركونة” تبحث عن عدالة الموازنة/آراء حرة / بقلم: الصحفية رانيا حسين عبد علي
المشاهد القادمة من منطقة العلاوي وحديقة الشواف في بغداد مؤخراً، لم تكن مجرد تظاهرات مطلبية عابرة، بل هي تجسيد لأزمة بنيوية طال أمدها. آلاف الخريجين والتربويين من جيل التسعينيات والسنوات الماضية افترشوا الأرض ليوصلوا رسالة واحدة اختصرت سنوات التهميش: “نريد حقنا في الإنصاف والتعيين”.
المفارقة المؤلمة في ملف “الخريجين القدامى” هي أن هؤلاء الشباب شابت أحلامهم وهم ينتظرون دورهم لخدمة بلدهم، فتحولت شهاداتهم إلى وثائق كرتونية مركونة على الرفوف، بينما يضطر أصحابها للعمل بأجور يومية لا تسد الرمق، أو الاستسلام لبطالة مقنعة.
إن التحرك النيابي الأخير لتشريع “قانون الخريجين القدامى” يمثل بادرة أمل، لكن هذا القانون يجب ألا يولد حبراً على ورق. إن دمج هذه الشريحة وإنصافها في موازنة العام الحالي بات ضرورة أخلاقية؛ فالحديث عن “الترهل الوظيفي” لا يمكن أن يكون ذريعة لمعاقبة جيل كامل ذنبه الوحيد أنه تخرج في سنوات عجاف، في وقت يرى فيه استثناءات وتعيينات تُمنح خارج معايير العدالة.
بالتأكيد، لن يحل التوظيف الحكومي وحده الأزمة بشكل جذري مع تدفق مئات آلاف الخريجين سنوياً، والحل المستدام يتطلب تفعيل القطاع الخاص بقوانين صارمة تحمي كرامة الخريج وتضمن تقاعده، مع اعتماد معيار “سنة التخرج” كأولوية قصوى في أي تعيينات متاحة.
الخريجون القدامى ليسوا مجرد أرقام في جداول البطالة، بل هم ثروة بشرية معطلة. والاستماع لرسائل ساحات الاحتجاج السلمي في بغداد هو الاختبار الحقيقي للحكومة ومجلس النواب لترجمة وعود “العدالة الاجتماعية” إلى واقع ملموس.


