واع / الاحتفاء برواية أمريكية لعلي جاسم السواد

واع / بغداد/ متابعة

احتفى نادي الكتاب، في بغداد مدينة الإبداع التابع لليونسكو برواية الكاتب علي جاسم السواد (أمريكية في الشماعية)، في ندوة حوارية أقيمت في مطعم وكافيه منخل في شارع المتنبي، وادار الندوة مدير المنصة الشاعر جاسم العلي، وبحضور جمهور نوعي اكتظت به القاعة.

وقال الشاعر جاسم العلي لــ(وكالة انباء الاعلام العراقي/ واع) إن “هذه الندوة تعد ممارسة أدبية، في مضمار الثقافة العراقية المتطلعة الى الإنتشار والتي يحرص نادي الكتاب في بغداد مدينة الإبداع التابع لليونسكو على إقامتها بشكل متواصل لتسليط الضوء على الجوانب الابداعية المتجذرة بالثقافة العراقية في جميع جوانبها، ولعل ما يجمعنا اليوم في هذه الندوة هو الإرهاصات الابداعية التي قدمها علي جاسم السواد في روايته (أمريكية في الشماعية) والتي أثارت بجميع من قراء الرواية الفضول لمعرفة ما يحمل النص من محطات مهمة لقضايا مر بها العراق عبر ما قدمته في رؤية جمالية تنبعث من بين طيات القبح الذي انغرس لعقود في هذا الوطن“.

بدوره، قال الكاتب علي جاسم السواد لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “احتفاء نادي الكتاب في مدينة الإبداع التابع لليونسكو برواية (أمريكية في الشماعية) يمثل خطوة مهمة للكشف عن مضامين هذه الرواية ويؤكد ان بغداد كانت وما زالت مصدر الثقافة والأدب”، مشيرا الى أن “روايته تتبلور في شكلها ومضمونها على الجانب الاجتماعي ـ النفسي، وتتناول التحولات العميقة التي مرّ بها المجتمع العراقي خلال العقود الأخيرة، لكن من زاوية غير مألوفة: عالم المرضى النفسيين ونزلاء مستشفى الرشاد للأمراض النفسية المعروف شعبيا (بالشماعية).

وأضاف السواد أن “الأحداث تدور حول فتاة أمريكية أمها عراقية وأبوها أمريكي تنشأ على قصص وأساطير عراقية مثل ألف ليلة وليلة وملحمة ملحمة كلكامش التي كانت ترويها لها والدتها، وبعد وفاة الأم، تكبر الفتاة وتدرس علم النفس وتعمل مع الجنود الأمريكيين العائدين من العراق لكنها تسمع منهم صورة مختلفة تماما عن العراق، فتبدأ بالتساؤل عن الحقيقة، وتقرر السفر إلى العراق لفهم ما جرى بنفسها“.

وتابع: “استعارت الرواية مستشفى الأمراض النفسية كمسرح رئيسي للأحداث، وجعلت من قصص المرضى والمهمشين نفسيا مرآة لما تعرض له المجتمع العراقي من حروب وعنف واضطرابات سياسية”، مبينا أن “الرواية تحاول طرح سؤال: هل الجنون في الأشخاص أم في الظروف التي صنعت واقعهم؟“.

وشهدت الندوة مداخلات لعدد من الناقد أبرزهم الناقد يوسف عبود جويعد، الذي قال خلال الجلسة: “يمكن أن نطلق على رواية (أمريكية في الشماعية) بانها رواية جماهيرية تمتاز لما تتمتع به من غرائبية فنية ذات سياق فني مستوفٍ شروط صناعة الرواية“.

بدوره، قال الشاعر والناقد رحيم الساعدي إن “علي جاسم السواد بروايته (أمريكية في الشماعية) تخطى المعضلة التي يقع بها اي عمل روائي اول وهي معضلة المعرفة المطلقة بمقومات الرواية من حدث وسرد ومكان وزمان، فالرواية التي قدمها السواد مستوفية للمتطلبات الأساس للسرد الروائي“.

من جانبه قال الناقد السينمائي علي حمود الحسن إن “شخصيات الرواية تنصهر داخل رؤية السارد وهو ما قدمه السواد في روايته معتمدا على ثنائيات متناقضة داخل النص، والتي شكلت مفصلا مهما في ثيمة الرواية على الرغم من أنها ثنائيات تشكل حدث ثانوي في الرواية“.

من جهته، قال الناقد علي الفواز إن “هوية الأم غذت تطلعات ماريا بالعودة الى جذور والدتها؛ الأمر الذي مكن علي جاسم السواد، من بناء رواية مشوقة غاصت في أعماق قضايا مهمة (أثر الحروب والاحتلال على الذاكرة العراقية،العلاقة المعقدة بين العراق والولايات المتحدة، الهوية والانتماء والبحث عن الحقيقة، الصدمة النفسية الفردية والجماعية، التداخل بين الواقع واللاوعي والذاكرة).

واختتمت الندوة بالقاص والصحفي محمد إسماعيل الذي قال: “رواية مكتفية بنفسها، تتخذ من الأحداث فواصل زمنية من دون الحاجة الى اضطرار الراوي الى ذكر التواريخ، فإن قال (إحتلال) فهذا يعني ما بعد 2003 وإن قال (معتقلات) فمعناه حكم حزب البعث”، مشيراً الى أن “رواية (أمريكية في الشماعية) رواية عالمية لجمعها عالمين متناقضين بين الشرق والغرب“.

ودعا إسماعيل إلى “ضرورة ترجمة الرواية لاستطلاع الآراء غير العراقية ومعرفة رأي مغاير بهذا العمل”.

ت/ ز.ن