واع / حين تتهاوى أقنعة المناصب.. مقصلة القانون تطارد حيتان الفساد في العراق / اراء حرة
واع / غفران القيسي
لم يكن بريق المناصب الرفيعة وفخامة الألقاب يوماً صكاً للاستقامة والنزاهة، بل إن الحقيقة المرة غالباً ما تختبئ خلف واجهات المكاتب الأنيقة، لتثبت الأيام والوقائع مجدداً صدق القول المأثور بأن “ما خفي كان أعظم” وأن المظاهر الخادعة سرعان ما تتهاوى وتنكشف عند أول اختبار حقيقي ومسؤول. ولقد عاش الشارع العراقي مؤخراً على وقع هزات ارتدادية عنيفة عقب الكشف عن قضايا فساد مدوية هزت أركان الرأي العام وأشعلت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، بدأت أولى فصولها مع إعلان السلطات القضائية والرقابية الإطاحة بإدارة الخطوط الجوية العراقية بتهمة اختلاس مئات المليارات من الدنانير، في ضربة موجعة لواحد من أبرز القطاعات السيادية في البلاد. ولم يكد الشارع يستوعب أرقام هذه الفضيحة المليارية، حتى تفجرت قضية أخرى لا تقل عنها خطورة، أوقفت على إثرها السلطات مسؤولين في قطاع الكهرباء تحت وطأة شبهات تُصنف بأنها من أبشع صور استغلال النفوذ، حيث ربطت الشكاوى صرف المستحقات المالية للمواطنين والمقاولين بمساومات رخيصة وشروط غير قانونية، لتدخل القضية في منزلق الفضائح الأخلاقية والإدارية الأكثر غرابة. ولم تتوقف سلسلة المفاجآت عند هذا الحد، بل امتدت يد العدالة لتفكك شبكة نفوذ كبرى ربطت بوكيل وزارة النفط، حيث أسفرت المداهمات والتحقيقات الدقيقة عن العثور على مخابئ سرية وخزائن ضخمة مكدسة بالأموال المنهوبة داخل منازل المتهمين، في مشاهد مستفزة أثارت استنفاراً شعبياً عارماً وغضباً حاداً بين أبناء الشعب الذين يجدون أنفسهم أمام مفارقة مؤلمة؛ إذ يلاحق المواطن البسيط والفقير ويحاسب على ابسط المخالفات بحزم وقسوة دون مراعاة لظروفه المعيشية، بينما يتنعم الفاسدون بمليارات الوطن في سراديبهم المظلمة. وأمام هذه التطورات المتسارعة، يتطلع العراقيون اليوم بعين الأمل والترقب إلى القضاء العراقي العادل والنزيه لضرب رؤوس الفساد بيد من حديد، وإنزال أشد العقوبات القانونية بحق كل من خان الأمانة واعتدى على لقمة عيش الشعب، وإخراجهم نهائياً من السلك الإداري لضمان سير العملية السياسية وتنقية مؤسسات الدولة من هذه الشوائب ليكونوا عبرة لمن اعتبر، وسط آمال شعبية متجددة تدعم كل خطوة حكومية حازمة تسعى لاستئصال آفات الفساد وإعادة الهيبة لدولة القانون والمؤسسات.
ت / ع ع


