واع / دولة الرئيس… اجعلوا الثقافة أول اختبار للكفاءة حيدر الفزع مطلبنا / آراء حرة/ بقلم: فاضل علي الشرقي
هناك قرارات تمرّ في الدولة مثل غيرها من القرارات، وهناك قرارات تكشف طبيعة المرحلة كلها.
واختيار وزير الثقافة واحد من هذه القرارات.
فوزارة الثقافة ليست حقيبة تُملأ باسم لإكمال توازن سياسي، وليست موقعاً ينتظر من تنتهي إليه حسابات الكتل. إنها الوزارة التي يفترض أن تحمل ذاكرة العراق، وأن تتحدث باسم أدبائه وفنانيه ومبدعيه، وأن تكون أقرب مؤسسات الدولة إلى الإنسان العراقي ووعيه وتاريخه.
ولهذا فإن السؤال اليوم ليس: من سيحصل على وزارة الثقافة؟
السؤال الحقيقي هو: هل ستُعطى الثقافة لمن يستحقها؟
دولة الرئيس، أمامكم فرصة لا تتكرر كثيراً.
فرصة لأن تقولوا إن هناك مؤسسات في الدولة يمكن أن يكون معيارها الأول الكفاءة، وأن المثقف العراقي ليس مجرد رقم في موسم تشكيل الحكومة، وأن الوزارة التي تعنى بثقافة العراق يمكن أن تُسلَّم إلى شخصية يعرفها أهل الثقافة قبل أن تعرفها المكاتب السياسية.
ومن هذا الباب يأتي اسم حيدر الفزع.
لا نطرحه لأنه يبحث عن موقع، ولا لأن وراءه كتلة سياسية، ولا لأنه جاء من صفقة حزبية.
نطرحه لأن وراءه تجربة.
سنوات طويلة في الصحافة والأدب والثقافة، مؤلفات وتجربة مهنية، حضور بين المثقفين والإعلاميين، وشهادة أكاديمية، وعلاقات امتدت داخل الوسط الثقافي العراقي. والأهم من ذلك كله أنه يأتي من داخل المشهد الثقافي، لا من خارجه.
وهذه نقطة يجب ألا تمرّ مروراً عابراً.
فالمثقف لا يحتاج وزيراً يتعرف إلى الثقافة بعد دخوله الوزارة؛ يحتاج وزيراً يعرف وجعها قبل أن يجلس خلف مكتبها.
اليوم، هناك أصوات كثيرة ارتفعت مطالبة بترشيح حيدر الفزع، من أدباء وصحفيين وفنانين ومثقفين، وظهرت بيانات ومقالات ومواقف وفيديوهات تؤكد أن المسألة لم تعد حديث شخص واحد عن نفسه.
لقد أصبح هناك صوت ثقافي يطالب بأن يُسمع.
وقد يختلف الناس في الأسماء، وهذا طبيعي، لكن لا ينبغي أن يختلفوا على المبدأ:
أن يكون معيار وزارة الثقافة هو الكفاءة والخبرة والاستقلالية والقدرة على تمثيل الثقافة العراقية.
وهنا نضع الأمر أمام دولة الرئيس بكل وضوح:
إذا كانت المحاصصة هي الطريق، فسيكون اسم الثقافة تابعاً للسياسة.
أما إذا كانت الكفاءة هي الطريق، فإن حيدر الفزع يستحق أن يكون على طاولة الاختيار.
لسنا نقول إن المنصب حق شخصي لأحد.
بل نقول إن حق الثقافة العراقية أن يكون لها مرشح من داخلها، يعرف أهلها، ويعرف مؤسساتها، ويحمل مشروعاً لها.
وهذا هو جوهر الحملة.
فهي ليست حملة من أجل كرسي.
إنها محاولة لطرح سؤال أكبر من الكرسي:
هل تستطيع الثقافة العراقية أن تختار وزيرها بمعيار مختلف؟
دولة الرئيس…
قد تكون أمامكم أسماء كثيرة، وقد تكون أمامكم حسابات كثيرة، لكن بين كل هذه الحسابات هناك حساب واحد لا ينبغي أن يغيب: حساب المثقفين الذين ظلوا سنوات ينتظرون وزارة تشبههم.
لذلك، لا نطلب قراراً مسبقاً.
نطلب فقط أن يُفتح الباب أمام الكفاءة.
أن يُقرأ اسم حيدر الفزع بعيداً عن أي حساب حزبي، وأن تُقرأ سيرته وتجربته ومشروعه، ثم يُتخذ القرار.
فإذا كانت الدولة تريد أن تبعث رسالة جديدة إلى المثقف العراقي، فربما تبدأ الرسالة من وزارة الثقافة نفسها.
الثقافة ليست غنيمة سياسية.
والوزارة ليست مكافأة حزبية.
والكفاءة ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه.
ومن هنا نقولها بوضوح:
دولة الرئيس… ضعوا حيدر الفزع أمام معيار الكفاءة، لا أمام ميزان المحاصصة.
فإن انتصر المعيار، انتصرت الثقافة.
وإن اختير الأكفأ، شعر المثقف العراقي للمرة الأولى أن صوته وصل فعلاً إلى المكان الذي تُصنع فيها القرارت .


