واع /حيدر حسون الفزع… عندما تبحث وزارة الثقافة عن قائد يعرف/آراء حرة / بقلم علي العقابي

لا تحتاج وزارة الثقافة اليوم إلى مسؤولٍ يجلس خلف المكتب، بل إلى قائدٍ عاش هموم الثقافة والإعلام، ولامس عن قرب معاناة الصحفيين والكتّاب والفنانين، ويؤمن بأن الثقافة ليست نشاطًا هامشيًا، بل ركيزة لبناء الدولة وصناعة الوعي.
ومن بين الأسماء التي تستحق أن تتصدر المشهد، يبرز اسم الزميل العزيز حيدر حسون الفزع، الذي أثبت عبر سنوات طويلة أنه رجل ميدان قبل أن يكون مسؤولًا، وقائد يجمع ولا يفرق، ويبادر إلى الحلول بدل الاكتفاء بتشخيص المشكلات.
لقد ارتبط اسم الفزع بالعمل الثقافي والإعلامي الجاد، وأسهم في تأليف العديد من الكتب والدراسات التي تناولت مختلف فنون العمل الصحفي، فكان صاحب تجربة علمية ومهنية تركت أثرًا واضحًا في الوسط الإعلامي.
كما نجح في جمع الصحفيين والإعلاميين والكتّاب والمثقفين على طاولة واحدة، مؤمنًا بأن قوة الثقافة تكمن في وحدة أهلها، وأن الحوار هو الطريق الأمثل لبناء المؤسسات وصناعة الإنجاز.
ومن أبرز المحطات التي تُحسب له دوره في إعادة الحياة إلى وكالة الأنباء العراقية (واع)، وإعادة حضورها المهني والإعلامي بما يليق بتاريخها ومكانتها، من خلال رؤيته الإدارية وعمله الدؤوب أثناء ترؤسه مؤسسة الإعلام العراقي، التي تحولت في عهده إلى بيت يحتضن الصحفيين والكتّاب والإعلاميين، ولم تكن مجرد مؤسسة رسمية، بل مظلة إنسانية ومهنية وقفت إلى جانب الكثير من الزملاء، وقدمت الدعم والمساندة، وأسهمت في علاج عدد كبير منهم في ظروفهم الصعبة، وهي مواقف ستبقى شاهدة على إنسانيته قبل إدارته.
وعُرف عنه أيضًا تدخله في معالجة الكثير من القضايا التي تخص الأسرة الثقافية والإعلامية، وكان حاضرًا كلما استدعت الحاجة إلى موقف أو مبادرة، مستندًا إلى شجاعة في اتخاذ القرار، وكرم في التعامل، وحكمة في القيادة، وإيمان راسخ بأن خدمة الوطن تبدأ بخدمة الإنسان.
إن العراق، وهو يتطلع إلى مرحلة جديدة من البناء الثقافي، يحتاج إلى شخصية تمتلك الخبرة، والرؤية، والعلاقات، والقدرة على صناعة فريق عمل متماسك، وهي صفات اجتمعت في حيدر حسون الفزع، الذي أثبت أن القيادة مسؤولية وعطاء، وليست امتيازًا أو منصبًا.
إن ترشيح حيدر حسون الفزع لتولي حقيبة وزارة الثقافة ليس مجرد ترشيح لشخص، بل هو ترشيح لمشروع وطني يؤمن بأن الثقافة تصنع الأوطان، وأن الإعلام الحر والمسؤول هو شريك في بناء الدولة. وكلنا ثقة بأن الرجل، إذا ما مُنح هذه المسؤولية، سيكون على قدر الأمانة، وسيكتب صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ الثقافة العراقية، خدمةً للعراق وأبنائه.