واع / اليوم العالمي للضحك ..هل نضحك على انفسنا ام نضحك على الاخرين ؟!/تقرير/ خالد النجار

يحتفل العالم سنويا (باليوم العالمى للضحك ) فى هذا الشهر من كل عام ، ولكن الضحك مستمر طيله ايام السنه ، والضحك انواع واشكال منها المسلي ومنها المحزن ومنها الماساوي وكل من ياخذ نصيبه من هذه الضحكة او الضحكات ؟! ويكون الاحتفال حسب قناعة الناس وامزجتهم لإطلاق العنان للضحك بجميع أشكاله، سواء كان حادا أو خفيفا أو مرحا، ويأتى هذا اليوم لتشجيع الأفراد على الضحك من القلب دون قيود، مع الإشارة وحسب مقولة شكسبير ( مع الفرح والضحك دع التجاعيد تظهر )! وهي عبارة عن رسالة تدعو إلى حياة مليئة بالفرح، لان الضحك يساهم فى تخفيف التوتر،وراحة البال والضمير، حيث يفرز الدماغ عند الضحك هرمون ( الاندورفين ) الذى يعزز الشعور بالسعادة، ما يجعل الضحك وسيلة طبيعية لتحسين المزاج.
ولغرض فهم ماهية هذه المناسبة وكيف ومن ابتدعها حيث يشار الى ان معظم المدن الكبرى حول العالم،تحتفل بها حيث يجتمع المئات من الناس في هذا اليوم في سهرات ليلية عنوانها الفكاهة والضحك ، والتي أطلقها طبيب هندي يدعى( مادان كاتاريا) تحت مسمى (يوم الضحك العالمي عام 1998 ) بهدف نشر شعبية (يوغا الضحك ) في العالم واتسع نطاق المشاركين فيه عبر العالم ليشمل أكثر من 50 دولة ، كما ضمت ألمانيا 60 نادياً لممارسة هواية الضحك ،ويقدر عدد الأعضاء في كل نادي بـ 300 شخص يحتفل بيوم الضحك فيفي كل انحاء العالم شرقا وغربا ..كما وضع فيها نص يؤكد على ان (قانون الاحتفال باليوم العالمي للضحك على تجمع أعضاء نادي الضحك، بكل مدينة مع عائلاتهم وأصدقائهم في الساحات العامة أو الحدائق العامة وممارسة برامج ترفيهية وعزف موسيقى ورقص ومسابقات في الضحك.
د. مقداد الجباري استاذ كلية العلوم يؤكد لـ ( واع ): بلا مبالغة، بالرغم من وطأة ضغوط الحياة وهواجس النفس التي يعاني منها الناس اليوم‏,‏ والمشاكل التي تحاصرهم من كل جانب‏,‏ وحالة القلق التي نعيشها باحداثها المختلفة التي بدات ولم تنتهي حتى نهاية الكون اوالموت المحتم!! ولكننا نجد اصرار الكثيرين من الناس في أنحاء العالم يبحثون عن هكذا نوع من الاحتفال وخاصة اليوم العالمي للضحك فماذا يخسر الناس لو سخروا الضحك لتصريف همومهم وارهاصاتهم وتعبهم ‏..‏ لأن الضحك كما يقول المتخصصون هو الغريزة الطبيعية التي تخلص الانسان من التوتر‏,‏ وتخفض بالتالي من احتمالات الاصابة بامراض القلب والأوعية ومرض السكر وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض النفسية والعصبية حتي ان هناك مقولة شهيرة تقول إن الضحك هو العلاج الوحيد الذي ليس له آثار جانبية‏.، فماذا نخسر نحن العراقيين لو ضحكنا وصرفنا همومنا وتعبنا !!
اما الاستاذ زيدون الخفاجي اختصاص الامراض النفسية يؤكد لـ ( واع) : اهمية الضحك بقوله: يعزى سبب اللجؤء الى الضحك بغض النظرعن كونها مناسبه بل هي حاله انسانية نحتاجها جميعا لصرف الهموم والابتعاد عن التشنجات والظروف التي نعيشها في كل مكان، سواء في البيت او العمل او أي مكان نتواجد فيه ،حتى داخل المنزل وبين افراد العائله،لان العالم يزداد فيه التوتر والضغوط اليومية، وياتي هذا اليوم ليُذكرنا بأهمية الفرح كعنصر أساسي في الحياة، ليس فقط لتحسين الحالة النفسية، بل أيضًا لتعزيز الصحة العامة وبناء علاقات إنسانية أكثر دفئًا. وقد انطلقت فكرة هذا اليوم في أواخر التسعينيات، لتتحول مع الوقت إلى حركة عالمية تُنظم فعاليات جماعية في مختلف دول العالم.
( الضحك كأداة لبناء العلاقات الاجتماعية )..
الاعلامي الرائد استاذ فلاح المرسومي يقول لـ( واع) : بلا شك ان الضحك والترفيه هما آلية دفاع طبيعية نلجأ إليها للتعامل مع ضغوط الحياة وتجاوز قسوتها، إذ يعملان كصمام أمان يقلل من هرمون التوتر ويمنحنا طاقة إيجابية للاستمرار ، كما يلعب الضحك والترفيه دوراً محورياً في تعزيز صحتنا النفسية والعقلية والجسدية عبر عدة آليات وهي تفريغ الضغوط النفسية بالضحك كونه طريقة العقل اللاواعية لتبديد التوتر، والتخلص من الطاقة السلبية، والتعامل مع المواقف الصعبة بطريقة مرنة ، كما تساعد على إفراز هرمونات السعادة التي تُحفز الضحك الذي يمنحنا القدرة على أخذ0استراحةالنفس من التفكير المستمر في المشاكل، التي لاتنتهي ، مما يساعد في رؤية التحديات من زاوية أوسع وأقل حدة وتعزيز المناعة .
الزميلة الاعلامية بهية القزاز تؤكــد لـ ( واع ) : معظم همومنا هي سبب حرماننا من التمتع بالحياه والسعادة او من غيرها! واقرب شئ لنا هو الهموم والمشاكل من البيت الى الوظيفة الى المجتمع الى التسوق الى الحاجة المادية الى مشاكل كثيرة تقع على رؤوسنا ! لذلك اجد من المناسب ان نتحلى بالرفاهية النفسية وهي الضحك سواء بمناسبة او بدون مناسبة ، ومن فوائد الضحك أيضا انه يقلل الاحساس بالألم‏,‏ وهو مفيد للجهاز التنفسي وللدورة الدموية ولجهاز المناعة حيث يساعده علي آداء عمله بشكل أفضل لأنه يزيد من عدد نشاط الخلايا الطبيعية الدفاعية التي تهاجم الخلايا السرطانية وتنتصرعليها ..
وتضيف القزاز : كذلك ثبت علميا أن الضحك يوقظ الذهن لأنه يزيد من ضربات القلب‏,‏ ويرسل كمية أكبر من الأوكسجين الى المخ لتحفيز مهارات الذاكرة‏..‏ وقد أكدت دراسة حديثة قراتها قبل فترة وجيزه اثبتت أن الطلبة يتذكرون الأشياء التي شرحها لهم المدرس بشكل أقرب إلي الكوميديا‏..‏ بالاضافة الي كل هذه الفوائد العامة فإن الضحك مفيد للمرأة بصفة خاصة لأنه يضفي علي وجهها جمالا وصفاء لا يمكن تجاهله ويضفي علي وجه صاحبته نوعا من الطيبة علي عكس التوتر الدائم الذي يضفي احساسا من التجهم علي الوجه فيضيف لعمر صاحبته سنوات وسنوات‏.‏
وهنا نأتي للسؤال المهم (هل الضحك يكفي لسعادتنا بالقدر الكافي )؟ تقول الباحثه الاجتماعية رابحة البدري لـ ( واع ) : كلا، لأن الضحك وان كان غريزة طبيعية تولد مع الانسان إلا أنه كلما تقدم بنا العمر قلت قدرتنا علي الضحك من القلب حيث يؤكد العلماء ان الطفل الصغير قادر علي أن يضحك بمعدل‏400‏ مرة في اليوم في حين ان الشخص البالغ يضحك بالكاد نحو‏15‏ مرة فقط‏,‏ ومع ذلك فالمطلوب منك ارغام نفسك علي الضحك‏..‏ سوف تبتسم عند قراءة هذا الكلام وتقول لنفسك‏:‏ ليس هناك شيء من حولي يجعلني أضحك أو حتي ابتسم‏,‏ ربما كان هذا صحيحا الي حد ما‏..
وتضيف البدري: بصراحة ليست المناسبة هي المطلوب كمقياس للضحك ، لاننا بحاجة الى الضحك طيلة اليوم وطيلة الاسبوع وطيله الشهر لا بل طيلة السنه وعلينا اقتناص الضحك من بين ركام الهموم والمشاكل‏.‏ فقد قال أحد الحكماء قديما إنه لكي تضحكي من قلبك وتستمتعي بمباهج الحياة يجب ان تسمحي لنفسك بذلك‏..‏ فالضحك لا يحتاج الي تكاليف كثيرة لكن فقط أن تتاح له الفرصة‏,‏ فخصص لنفسك ساعتين أسبوعيا أو‏15‏ دقيقة يوميا لممارسة نشاط تحبه ويسعدك‏..‏ وحاول الا تكون سعادتك مرتبطة بالاخرين‏..‏ انها ليست انانية لكن واقعية لأن الضحك بمثابة اجازة وقتية تشعر بعدها علي الفور بالسعادة والراحة..